آخر الأخبار

ميرتس تحت ضغط اليمين.. انتكاسات الانتخابات تهدد مستقبله

شارك





المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أرشيفية- فرانس برس)

تتزايد الضغوط السياسية على المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد سلسلة من الانتكاسات الانتخابية التي أضعفت موقع حزبه وفتحت الباب أمام تكهنات بشأن مستقبله، في وقت يواصل فيه حزب "البديل من أجل ألمانيا" تعزيز حضوره السياسي، بينما يواجه الائتلاف الحاكم خلافات متزايدة حول الإصلاحات والاقتصاد.

فقد جاءت أحدث الضربات في انتخابات مكلنبورغ-فوربومرن وبرلين، الأحد، بعدما فشل الاتحاد المسيحي الديمقراطي، حزب ميرتس، في تجاوز عتبة الـ5 بالمئة في الولاية الشرقية، في أدنى نتيجة له هناك منذ تأسيسه.

فيما تصدر "البديل من أجل ألمانيا" النتائج بحصوله على نحو 38 بالمئة من الأصوات. وفي برلين، حل الحزب المسيحي الديمقراطي ثانياً خلف "دي لينكه"، بينما حقق "البديل" تقدماً أيضاً.

أتى ذلك بعد أسبوعين فقط من انتكاسة أخرى في ساكسونيا-أنهالت، حيث تقدم " البديل من أجل ألمانيا" على الاتحاد المسيحي الديمقراطي، في نتيجة زادت الضغوط على ميرتس وأثارت مجدداً النقاش حول قدرته على قيادة الحزب والحكومة حتى نهاية الولاية.


"ميرتس يجب أن يرحل"

وفي ضوء هذه النتائج، سارع حزب "البديل من أجل ألمانيا" إلى استثمارها سياسياً، إذ دعا زعيمه المشارك تينو شروبالا، اليوم الاثنين، ميرتس إلى الاستقالة، معتبراً أن تأكيد المستشار عزمه على مواصلة العمل بدلاً من تحمل مسؤولية النتائج لا يعالج الأزمة التي يواجهها حزبه، ما يعكس هذا الموقف اتساع الفجوة بين الحزبين، في وقت تواصل فيه قيادة الاتحاد المسيحي الديمقراطي رفض التعاون مع "البديل من أجل ألمانيا".

مع ذلك، فإن تقدم الحزب اليميني في انتخابات الولايات يضع الاتحاد المسيحي الديمقراطي أمام تحد سياسي متزايد، خصوصاً في الولايات الشرقية، حيث أصبح "البديل" قوة انتخابية رئيسية.

في المقابل، أعلن ميرتس أمس أنه سيبقى في منصبه، واصفاً نتيجة مكلنبورغ-فوربومرن بأنها "كارثة"، لكنه تعهد بالمضي في الإصلاحات التي يقول إنها ضرورية لإنعاش الاقتصاد الألماني. وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى "الثبات والصبر"، في إشارة إلى أنه لا يرى في النتائج سبباً للتراجع عن مساره السياسي.


ائتلاف تحت الضغط

غير أن التحدي الذي يواجه ميرتس لا يأتي من خصومه الانتخابيين وحدهم؛ فالائتلاف الذي يقوده مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي يواجه بدوره خلافات بشأن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، في وقت تعاني فيه ألمانيا من ركود اقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.

وفي هذا الإطار، تحتاج الحكومة إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن ملفات تشمل إصلاح نظام التقاعد والصحة والضرائب، إضافة إلى الموازنة، وهي ملفات يمكن أن تصبح أكثر صعوبة مع تراجع شعبية طرفي الائتلاف وتزايد الضغوط داخل الحزب المسيحي الديمقراطي نفسه.

ليف-إريك هولم (يساراً)، مرشح حزب "البديل من أجل ألمانيا" لمنصب رئيس وزراء ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، وإنريكو شولت، الرئيس المشارك للحزب نفسه (أرشيفية- فرانس برس)

كما أن نتائج الانتخابات الإقليمية قد تزيد تعقيد مهمة ميرتس في تمرير أجندته الإصلاحية، إذ أظهرت أن الناخبين يتحولون في بعض المناطق إلى خيارات سياسية تقع على طرفي الطيف، في حين تتراجع الأحزاب التقليدية التي يتشكل منها الائتلاف الحاكم.

أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي، شريك ميرتس في الحكومة، فيواجه بدوره نتائج صعبة، ولا سيما في برلين، حيث سجل أسوأ نتيجة له في انتخابات الولاية، ما يزيد من حساسية العلاقة بين الحزبين في برلين وفي الحكومة الاتحادية.


هل يصمد ميرتس حتى نهاية العام؟

ومع تصاعد هذه الضغوط، لم تعد التساؤلات تدور فقط حول حجم الخسائر الانتخابية، بل حول قدرة ميرتس على الحفاظ على تماسك حزبه وائتلافه الحكومي في الأشهر المقبلة. وكان استطلاع سابق قد أظهر أن 48 بالمئة من الناخبين الألمان لا يتوقعون بقاءه في منصبه حتى نهاية العام، ما يعكس حجم التكهنات المحيطة بمستقبله.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أرشيفية- فرانس برس)

وبينما يؤكد المستشار تمسكه بمنصبه وبأجندته الإصلاحية، ستتوقف المرحلة المقبلة بدرجة كبيرة على قدرته على الحفاظ على تماسك الائتلاف وإظهار نتائج ملموسة في الاقتصاد، في وقت بات فيه صعود "البديل" عاملاً ثابتاً في المعادلة السياسية الألمانية، وليس مجرد موجة انتخابية عابرة.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا