في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد الساحة اليمنية تطورات ميدانية متسارعة، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على أكثر من جبهة، ولا سيما في الساحل الغربي ومأرب والجوف والبيضاء، وسط استمرار موجات النزوح وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة.
وقال مراسل الجزيرة من مأرب محمد القاضي إن القوات الحكومية في المحافظة قرأت تطورات الساحل الغربي بشكل جيد، ولذلك عملت على تعزيز جبهاتها ورفع جاهزيتها القتالية إلى أعلى مستوى. وأوضح أن مأرب تشهد اشتباكات يومية لا تتوقف، تتخللها عمليات قصف مدفعي متبادل وقصف بالهاون في مختلف الجبهات، مشيرا إلى أن المواجهات تتركز في ثلاث جبهات رئيسية هي الجبهة الجنوبية والجبهة الغربية والجبهة الشمالية.
ويستخدم سلاح الطيران المسير بكثرة في هذه المواجهات، سواء لأغراض الاستطلاع أو لتنفيذ عمليات قصف دقيقة تستهدف ما يصفه كل طرف بتمركزات الخصم وإمداداته وتعزيزاته. ونقل مراسل الجزيرة عن مصدر عسكري قوله إن طيران القوات الحكومية نفذ أربع غارات استهدفت إمدادات وتمركزات لقوات الحوثيين في جبهات مأرب.
وفي محافظة الجوف المجاورة، قال القاضي إن القوات الحكومية أعلنت تحقيق تقدم، من دون أن تذكر تفاصيل إضافية، موضحا أن الاشتباكات تدور في شرق المحافظة وجنوبها. كما تشهد محافظة البيضاء، القريبة من مأرب، قصفا متبادلا على مدار اليوم، وفق مراسل الجزيرة.
ورغم استمرار القتال في محيطها، قال القاضي إن الحياة داخل مدينة مأرب تبدو شبه طبيعية، مشيرا إلى أن السكان ألفوا الحرب وأصوات الانفجارات، بعد أكثر من عشر سنوات أصبحت خلالها الحرب والانفجارات وتساقط المقذوفات والصواريخ من وقت إلى آخر جزءا ثابتا من حياتهم.
ومن تعز، قالت مراسلة الجزيرة مها علي إن التطورات الميدانية في الساحل الغربي أفرزت وضعا إنسانيا متدهورا، تشمل تداعياته يوما بعد آخر أعدادا متزايدة من النازحين. وأوضحت أن منظمة الهجرة الدولية أعلنت نزوح أكثر من 82 ألف شخص نتيجة استمرار الصراع في الساحل الغربي من مديريات ريف محافظة تعز، وكذلك مدن الساحل الغربي التابعة لمحافظتي تعز والحديدة.
ووصل أكثر من 2000 شخص إلى شمال جيبوتي، ولا يمثل هذا الرقم العدد النهائي للنازحين في ظل استمرار التداعيات القاسية للمواجهات الأخيرة. وقالت مراسلة الجزيرة إن السيطرة على مدينة المخا ومينائها الإستراتيجي دفعت كثيرا من الأسر إلى الفرار بصورة جماعية، والتوجه نحو العاصمة المؤقتة عدن أو محافظة لحج.
ونقلت مراسلة الجزيرة عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثيقها أكثر من 800 أو 900 انتهاك، بينها أكثر من 150 جريمة قتل مباشر. وقالت إن هذه المعطيات تتفق مع شهادات ميدانية من تلك المناطق تحدثت عن عمليات تصفية ميدانية بحق خصوم ومعارضين لجماعة الحوثي، فضلا عن عمليات نهب منظمة لممتلكات المواطنين.
من جانبه، قال مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت إن هناك مؤشرات على أن القوات الحكومية بدأت تدريجيا في أخذ زمام المبادرة، أو استعادته، من خلال الضربات التي نفذتها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأشار إلى أن أخطر تلك الضربات وأهمها حتى وقت إفادته كانت غارة جوية نفذت قبل نحو أربع ساعات في منطقتي ذوباب والمخا.
وبحسب المعلومات التي وصلت إلى مدير مكتب الجزيرة، استهدفت الغارة مخازن وإمدادات وأفرادا موجودين في مناطق داخل المخا ومحيطها، وألحقت أضرارا كبيرة. وفي المقابل، قال ثابت إن الحوثيين يحاولون تثبيت وجودهم، رغم قلقهم بشأن عدم استقرار الأراضي التي دخلوا إليها في ذوباب والمخا وحتى منطقة باب المندب.
وأضاف أن المنطقة لا تزال، وفق المعطيات المتاحة، رخوة وغير مستقرة بالنسبة إلى الحوثيين، مشيرا إلى أن القوات التي انسحبت أعادت، وفق بيان صادر عنها، تموضعها بهدف ترتيب عملية استعادة زمام المبادرة.
ووصف ثابت الوضع العام بأنه غير مستقر وسريع التغير، وأن الموازين تتبدل من لحظة إلى أخرى، مشددا على أن المشهد لا يسمح بالقول إن الحوثيين بسطوا سيطرة كاملة، كما لا يمكن القول إن الحكومة استعادت زمام المبادرة بشكل كامل، وإنما لا يزال الوضع عالقا في مساحة "رخوة وهشة" بين الطرفين.
وأشار مدير مكتب الجزيرة إلى تطور آخر في المخا، يتمثل في تنفيذ عمليات اعتقال داخل المدينة، وقال إن نقابة الصحفيين اليمنيين أصدرت قبل قليل بيانا تحدثت فيه عن اعتقالات شملت صحفيين وناشطين. وفي الوقت نفسه، أكد وجود حركة نزوح كبيرة جدا من هذه المناطق.
وحول الهدوء الحذر في تعز، قال سعيد ثابت إن الحوثيين كثفوا هجماتهم في المنفذ الشرقي للمدينة، وربما جاء ذلك في محاولة للهروب من الضغط أو تخفيفه، في ظل القصف المستمر الذي تعرضوا له خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وأضاف أن الحوثيين حاولوا أيضا قطع الطريق في المنفذ الشرقي، لكن القوات الموجودة هناك استعادت زمام المبادرة، وفق ما جاء في بيان لها. وخلص ثابت إلى أن كل طرف يسعى في هذه المرحلة إلى تثبيت وجوده؛ فالطرف الحوثي يريد تثبيت المكاسب التي حققها، بينما تسعى القوات الحكومية إلى استعادة ما خسرته من مكاسب. وقال إن هذه المعادلة تضع الصراع اليمني في لحظة من عدم اليقين، في ظل موازين ميدانية قابلة للتغير بصورة متسارعة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة