في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتزايد الانتقادات لطريقة إدارة واشنطن ملفات الحرب والسلام، مع انتقال الرئيس دونالد ترمب إلى الاعتماد على رجال أعمال مقربين منه في مفاوضات تمتد من أوكرانيا إلى إيران وغزة، وسط جدل بشأن قدرة منطق الصفقات والاستثمارات على معالجة نزاعات تحكمها اعتبارات أمنية وسياسية وتاريخية.
ويقول إدوارد لوس، في مقال بفايننشال تايمز، إن جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف دخلا الدبلوماسية بعقلية رجال العقارات، معتمدين على وعود باستثمارات ضخمة يمكن أن تتدفق بعد إبرام الاتفاقات.
ويرى لوس أن هذه المقاربة تخطئ في فهم دوافع أطراف النزاعات، لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد إعادة دمج أوكرانيا، كليا أو جزئيا، ضمن أراضي روسيا، بينما يركز الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الدفاع عن بلاده، لا على المكاسب بعد الحرب.
وينتقد الكاتب أيضا قرار المبعوثين التوجه إلى موسكو قبل كييف، ثم تقديمهما لزيلينسكي مقترحا روسي المصدر بدا أكثر تشددا من شروط رفضها.
كما يشير إلى خطة السلام ذات البنود الـ28 التي صاغها بوتين لويتكوف، وتضمنت أفكارا تعكس، بحسب لوس، نقصا في الدقة الجيوسياسية، بينها اقتراح وساطة في نزاع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، رغم أن أمريكا عضو في الحلف.
ويمتد النقد إلى الملف الإيراني، إذ يرى لوس أن الثقة المفرطة بقدرات كوشنر وويتكوف في فهم الملف النووي أسهمت في سوء تقدير فرصة تفاوضية خلال اجتماع جنيف في فبراير/شباط.
ويقارن ذلك بمفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، التي استغرقت 20 شهرا وشارك فيها خبراء أمريكيون. أما في قطاع غزة، فيرى الكاتب أن تصور كوشنر للقطاع بوصفه واجهة بحرية ذات قيمة استثمارية يعكس أولوية اقتصادية قد تتجاهل تعقيدات الصراع والسكان والسياسة.
ويشير المقال إلى أن كوشنر اقترح إخراج سكان غزة على مراحل بالتزامن مع إعادة الإعمار، وأنه تحدث عن دور لشركات التطوير العقاري، بينما يؤكد البيت الأبيض أن الرجلين يعملان دون أجر ولا مصالح تجارية مباشرة في المشاريع المطروحة.
تحويل الدبلوماسية إلى امتداد لعالم العقارات قد يختزل النزاعات المعقدة في حسابات الأرباح، بينما تتطلب تسويات الحروب فهما عميقا لموازين القوة والأمن والسيادة والمصالح الوطنية
ويرى لوس أن تعهدات تجنب تضارب المصالح لا تلغي الجدل حول سجل كوشنر التجاري، مشيرا إلى صفقة لبناء ما يصل إلى 10 آلاف فيلا فاخرة على ساحل ألبانيا، أثارت احتجاجات بسبب إقامة المشروع في منطقة محمية. كما انسحب كوشنر من مشروع "ترمب تاور" في صربيا وسط رد فعل مماثل.
ويخلص الكاتب إلى أن تحويل الدبلوماسية إلى امتداد لعالم العقارات قد يختزل النزاعات المعقدة في حسابات الأرباح، بينما تتطلب تسويات الحروب فهما عميقا لموازين القوة والأمن والسيادة والمصالح الوطنية. ومن هذا المنظور، فإن وعود "صفقات مربحة للجميع" قد تصبح عائقا أمام السلام بدلا من أن تكون حافزا له.
المصدر:
الجزيرة