ليست المعضلة التي تواجه السلطة الفلسطينية اليوم هي ما إذا كانت ستبقى أو تنهار فقط، وإنما أي سلطة يمكن أن تبقى، وما الذي سيبقى لها من فلسطين أصلًا؟ هذه هي المسألة التي تنطلق منها الورقة البحثية "مستقبل السلطة الفلسطينية بين المقاربات الإسرائيلية والسجال الفلسطيني في ظل تعميق المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية" للباحث حمدي علي حسين، والمنشورة في مركز الجزيرة للدراسات . وتحلل الورقة التصورات الإسرائيلية المتنافسة لمستقبل السلطة، والسجال الفلسطيني بشأن إصلاحها أو إعادة تعريف وظيفتها، وتربط ذلك بالتغير المتسارع في جغرافية الضفة الغربية وبالسيناريوهات التي يمكن أن تنتهي إليها السلطة.
وتضع الورقة يدها منذ البداية على مفارقة أساسية: إسرائيل ليست مضطرة إلى الاختيار بين وجود السلطة الفلسطينية وإنهائها. فمن الممكن أن تريد استمرارها مؤسسة تدير السكان، وتقدم الخدمات، وتدفع الرواتب، وتضبط الأمن، وفي الوقت نفسه تعمل على إفراغها سياسيًا من مضمونها، وتقليص المجال الجغرافي الذي تمارس فيه صلاحياتها، ومنعها من التحول إلى نواة لدولة ذات سيادة.
ومن هذه الزاوية يصبح السؤال الأكثر أهمية: هل تتحول السلطة تدريجيًا من مشروع انتقالي كان يفترض أن يقود إلى دولة، إلى إدارة فلسطينية للسكان تحت سيطرة إسرائيلية دائمة على الأرض؟
تبدأ الورقة من الجغرافيا، لأنها ترى أن مستقبل السلطة لا يمكن فصله عما يحدث للأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية.
فالمنطقة "ج" تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وتواصل إسرائيل السيطرة الأمنية والمدنية عليها، بينما تتركز الغالبية العظمى من الفلسطينيين في المنطقتين "أ" و"ب" داخل تجمعات غير متصلة، تحيط بها مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. ويضيف الاستيطان والطرق الالتفافية والحواجز والسيطرة على الأرض والموارد طبقات أخرى من الفصل الجغرافي.
ولا تقف التحولات عند المنطقة "ج". فقد اتسعت العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل مناطق "أ"، ولاسيما جنين وطولكرم ومخيماتهما، وهي مناطق يفترض وفق ترتيبات أوسلو أنها خاضعة للإدارة المدنية والأمنية الفلسطينية.
وهنا تظهر مفارقة أخرى: السلطة تدير السكان، لكن إسرائيل تحتفظ بالقدرة الأعلى على الدخول إلى المجال الذي تديره السلطة نفسها. وهو ما يكشف حدود قدرتها على احتكار الأمن والسيطرة على الأرض.
وفي الوقت نفسه، انتقلت صلاحيات واسعة متعلقة بالأراضي والتخطيط والبناء والبنية التحتية في المنطقة "ج" من الأطر العسكرية التقليدية إلى أجهزة مدنية إسرائيلية داخل وزارة الدفاع مرتبطة بوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بالتوازي مع تنامي دور الهيئات الاستيطانية والمجالس المحلية الإسرائيلية في إدارة الأرض والبنية التحتية.
والنتيجة هي مساران يتحركان في اتجاهين متعاكسين: المستوطنات تندمج بصورة متزايدة في النظام الإداري الإسرائيلي، بينما يتقلص المجال الذي يمكن أن تتحول فيه السلطة الفلسطينية إلى دولة.
لا تتعامل الورقة مع إسرائيل باعتبارها صاحبة موقف واحد من السلطة، بل تميز بين ثلاث مقاربات رئيسية داخل حكومة نتنياهو والمؤسسة الإسرائيلية.
الأولى يمثلها بنيامين نتنياهو والكابينت: لا تسمحوا للسلطة بالانهيار، لكن لا تسمحوا لها بأن تصبح دولة.
والثانية يمثلها اليمين الديني والاستيطاني: لا يكفي إضعاف السلطة، بل ينبغي تفريغ أوسلو وتقليصها أو تفكيكها.
أما الثالثة فتمثلها المؤسسة الأمنية: الحفاظ على السلطة ضرورة لمنع الفراغ والفوضى، شريطة استمرارها في أداء وظائفها الأمنية والإدارية.
وهذه الاتجاهات الثلاثة تختلف في الوسيلة، لكنها تكشف مساحة مشتركة مهمة: ليس بينها اتجاه يدفع إلى تحويل السلطة في وضعها الحالي إلى دولة فلسطينية كاملة السيادة.
تصف الورقة سياسة نتنياهو بأنها تقوم على "الإبقاء الوظيفي مع تقييد الدور السياسي".
ففي يوليو/تموز 2023، أقر الكابينت سياسة تقضي بالعمل على منع انهيار السلطة بسبب المخاوف من الفراغ الأمني والإداري الذي يمكن أن ينشأ في الضفة. لكن هذا الحرص على بقائها ترافق في الوقت نفسه مع الضغط المالي والاقتصادي عليها واستمرار توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
وبعد 7 أكتوبر/تشرين الأول أصبح موقف نتنياهو من الوظيفة السياسية للسلطة أكثر تشددًا. ففي سبتمبر/أيلول 2025 ربط أي دور مستقبلي لها بما سماه "تحولًا جذريًا وحقيقيًا"، يشمل تغيير المناهج، ووقف مدفوعات الأسرى وعائلاتهم، وإنهاء التحركات الفلسطينية أمام المحاكم الدولية، والاعتراف بإسرائيل "دولة يهودية".
أما غزة، فالمعادلة التي عرضها تقوم على احتفاظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية في المستقبل المنظور، مع رفض أن تتولى حماس أو السلطة بصورتها الحالية الإدارة المدنية للقطاع.
وتكشف أزمة البنوك معنى هذه السياسة عمليًا. ففي يوليو/تموز 2026، وافق سموتريتش على تمديد الضمان الذي يسمح باستمرار العلاقات بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية حتى نهاية العام، بعد تحذيرات من أن قطعها يمكن أن يدفع الاقتصاد الفلسطيني نحو الانهيار.
أي أن إسرائيل تمارس الضغط، لكنها عندما يقترب الضغط من نقطة قد تسقط عندها البنية كلها، يمكن أن تتدخل لمنع السقوط.
إنها، وفق الصورة التي ترسمها الورقة، سلطة مطلوب منها أن تظل قادرة على الحياة، ولكن داخل سقف يمنعها من التحول إلى سيادة.
سموتريتش وبن غفير: لماذا تبقى السلطة أصلًا؟
ففي مارس/آذار 2026، أعلن سموتريتش صراحة أن الحكومة تعمل على "إسقاط" السلطة الفلسطينية، وربط ذلك بتجاوز تقسيمات "أ" و"ب" و"ج" وتوسيع الاستيطان في أنحاء الضفة.
وفي سبتمبر/أيلول 2025 دعا إيتمار بن غفير إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة وإلى "التفكيك الكامل" للسلطة الفلسطينية، ردًا على موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين.
واللافت أن خطاب السيادة لم يعد محصورًا في أحزاب اليمين الديني؛ ففي يوليو/تموز 2025 أيد 71 عضوًا في الكنيست إعلانًا يدعو إلى تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وغور الأردن.
لكن الورقة تحذر من القفز من هذه المواقف إلى القول إن إسرائيل تمتلك بالفعل خطة مكتملة لما بعد السلطة. فلا توجد، بحسب المصادر الحكومية العلنية التي اعتمدتها، خطة تنفيذية شاملة ومعتمدة لتحويل المدن الفلسطينية إلى إدارات محلية منفصلة. ومن ثم يظل هذا بديلًا مطروحًا داخل أوساط اليمين، وليس سياسة حكومية مكتملة حتى الآن.
على الجانب الآخر تقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لكن ليس لأنها تريد سلطة فلسطينية ذات سيادة.
ففي سبتمبر/أيلول 2025، حذر مسؤولون كبار في الشاباك من مؤشرات على تفكك مؤسسات السلطة بسبب أزمتها الاقتصادية وعدم انتظام رواتب الأجهزة الأمنية وتراجع بعض وظائفها الأساسية، ورأوا أن انهيارها قد يؤدي إلى الفوضى وتصعيد المواجهة في الضفة.
وتكشف هذه المقاربة عن تعريف إسرائيلي مختلف تمامًا لـ"السلطة القوية": ليست السلطة القوية هي القادرة على السيطرة المستقلة على أرضها وحدودها وأمنها، وإنما التي تستطيع دفع الرواتب، وتشغيل المؤسسات والأجهزة الأمنية، ومنع توسع العمل المسلح، بينما تبقى حرية العمل العسكري الإسرائيلي قائمة.
وهكذا يمكن أن تريد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية سلطة قوية وظيفيًا وضعيفة سياديًا في الوقت نفسه.
من النقاط المهمة التي تختبرها الورقة احتمال تغير السياسة الإسرائيلية إذا تغيرت الحكومة.
والإجابة ليست بالبساطة التي قد تبدو عليها.
فنفتالي بينيت يرفض الدولة الفلسطينية، ويطرح أن تصبح المنطقة "ج" جزءًا من إسرائيل، بينما تخضع المنطقتان "أ" و"ب" لحكم ذاتي فلسطيني.
ويائير لبيد أكثر انفتاحًا، ويطرح التفاوض مع سلطة فلسطينية "معاد إصلاحها" في إطار يقود إلى انفصال مستقبلي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
أما غادي آيزنكوت فأعلن، في 22 أغسطس/آب 2026، أن دولة فلسطينية لن تقام في الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها.
ويظل يائير غولان الأكثر انفتاحًا على حل الدولتين، لكنه هو الآخر يقترح مرحلة انتقالية تحتفظ إسرائيل خلالها بالمسؤولية الأمنية إلى حين التأكد من قدرة السلطة على الالتزام بالتسوية.
ومن هنا تصل الورقة إلى نتيجة لافتة: تغيير الحكومة الإسرائيلية قد يغير مقدار الضغط على السلطة، لكنه لا يعني بالضرورة تغييرًا في جوهر المعادلة.
فهناك مساحة اتفاق إسرائيلية أوسع من الخلافات الحزبية: رفض الدولة الفلسطينية حاليًا لدى الحكومة واليمين وبينيت وآيزنكوت، بينما يشترط الأكثر اعتدالًا إصلاح السلطة ومراحل انتقالية وضمانات أمنية. وتظل المسؤولية الأمنية الإسرائيلية حاضرة، بصور مختلفة، في معظم المقاربات.
على الجانب الفلسطيني، لا تختزل الورقة الخلاف في فريق يريد بقاء السلطة وآخر يريد إسقاطها.
السؤال الحقيقي هو: أين ينبغي أن يكون مركز النظام السياسي الفلسطيني؟
هناك اتجاه أول يتمسك بالحفاظ على السلطة وإصلاحها وتقوية مؤسساتها باعتبارها نواة الدولة الفلسطينية المقبلة.
وفي المقابل، هناك اتجاه يدعو إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني نفسه، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير باعتبارها المرجعية السياسية والتمثيلية الأوسع، بحيث تصبح السلطة جزءًا من المشروع الوطني وليست مركزه الوحيد.
وتتبنى قيادة السلطة والرئيس محمود عباس الاتجاه الأول، مع التشديد على وحدة الضفة وغزة ورفض ترتيبات دائمة تفصل القطاع عن بقية النظام الفلسطيني. ومنذ الحرب على غزة تمسكت السلطة بمطلب العودة الكاملة إلى القطاع وتولي المسؤوليات المدنية والإدارية والأمنية فيه ضمن مشروع "حل الدولتين".
وفي الاتجاه الآخر، دعت حماس والجهاد الإسلامي والمبادرة الوطنية والجبهتان الشعبية والديمقراطية وقوى أخرى، في يونيو/حزيران 2026، إلى اجتماع للأمناء العامين للفصائل، وحوار وطني وانتخابات شاملة وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على قاعدة أوسع من التوافق والتمثيل.
وهنا تبرز عقدة مهمة: يمكن إصلاح مؤسسات السلطة من دون حل أزمة النظام السياسي الفلسطيني نفسه.
بل تحذر المقاربة النقدية التي تعرضها الورقة من أن تقوية السلطة إداريًا، من دون تغيير البيئة السياسية والقانونية التي تعمل داخلها، قد تنتهي إلى نتيجة عكسية: سلطة أكثر كفاءة في إدارة الفلسطينيين، ولكن ليس أكثر قدرة على إنهاء الاحتلال أو ممارسة السيادة.
يدخل عنصر الشرعية بقوة في مستقبل السلطة.
ففي 9 يوليو/تموز 2026 أصدر محمود عباس مرسومًا حدد 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعدًا للانتخابات التشريعية في القدس والضفة وغزة، على أن تجرى الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من عام 2027.
لكن المشكلة ليست الإعلان عن الانتخابات فقط.
فبحسب أحدث استطلاع للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية الذي تستشهد به الورقة، والمنفذ في أغسطس/آب 2026، فإن نحو نصف المستطلعين فقط يتوقعون إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها، بينما يعتقد نحو ثلثي الجمهور أنها لن تكون حرة ونزيهة إذا أجريت.
ومن ثم فإن الانتخابات لا تعيد الشرعية تلقائيًا؛ فالاختبار يتعلق بمدى اقتناع الجمهور بالعملية السياسية نفسها.
ترسم الورقة ثلاثة سيناريوهات لمستقبل السلطة، وربما يكون الأول أكثرها إثارة لأنه لا يحتاج إلى قرار دراماتيكي.
وهو استمرار الوضع القائم: ضم فعلي متدرج للضفة مع بقاء سلطة فلسطينية ضعيفة.
في هذا السيناريو تستمر السلطة في إدارة المدن والتجمعات الفلسطينية، وتوفر التعليم والصحة والمرافق، وتدفع الرواتب وتحافظ على الأمن، بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة العليا على الحدود والطرق والموارد الطبيعية والأمن، وبحرية تنفيذ العمليات العسكرية داخل التجمعات الفلسطينية.
ويصبح الضغط المالي أداة لضبط مستوى ضعف السلطة: احتجاز أموال المقاصة والاقتطاع منها يضعف قدرتها على دفع الرواتب والخدمات، لكن من دون دفعها بالضرورة إلى الانهيار الكامل.
وتتحمل السلطة والدول المانحة بذلك كلفة إدارة السكان، بينما تحتفظ إسرائيل بمكاسب السيطرة على الأرض.
وهذا السيناريو، كما تصفه الورقة، يمنح إسرائيل معظم مزايا الضم من دون دفع كلفة الضم الرسمي: الأرض تحت السيطرة الإسرائيلية، والسكان تديرهم السلطة الفلسطينية.
ومع مرور الوقت تتسع الفجوة بين وجود السلطة المؤسسي وغيابها السياسي، فتتحول إلى إدارة وظيفية لتجمعات فلسطينية منفصلة، بينما يفقد حل الدولتين قاعدته الجغرافية والمؤسسية.
السيناريو الثاني أكثر خطورة: انهيار السلطة أو تفكيك وظائفها تدريجيًا وتحويلها إلى إدارات منفصلة.
ولا يشترط ذلك قرارًا إسرائيليًا معلنًا بحل السلطة.
فقد يحدث عبر تراكم الأزمة المالية، واحتجاز المقاصة، وتراجع المساعدات، وارتفاع الدين العام، والعجز عن دفع الرواتب، وتعطل المستشفيات والمدارس والخدمات.
وعندها قد تبقى السلطة قانونيًا، بينما تكون قد اختفت فعليًا بوصفها سلطة مركزية قادرة على إدارة المجتمع.
وقد تتوزع بعض وظائفها لاحقًا على بلديات أو إدارات محلية فلسطينية منفصلة، وهو ما يعني الانتقال من سلطة واحدة – مهما كان ضعفها – إلى جزر إدارية فلسطينية منفصلة تحت سيطرة إسرائيلية عليا.
لكن الورقة ترى أيضًا أن حكومة إسرائيلية أقل اعتمادًا على الصهيونية الدينية قد تحاول إبطاء هذا السيناريو؛ لأن الانهيار الكامل للسلطة سيحمل إسرائيل نفسها تكاليف أمنية وإدارية واقتصادية ودبلوماسية كبيرة.
أما السيناريو الثالث فهو تعزيز السلطة وإعادة تأهيلها سياسيًا ومؤسسيًا.
ولا يعني ذلك ببساطة الإفراج عن الأموال كي تتمكن من دفع الرواتب.
فالورقة تضع شروطًا أكثر عمقًا: الاستدامة المالية والمؤسسية، وتجديد الشرعية الداخلية، واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني، وعودة السلطة إلى قطاع غزة، ووجود أفق سياسي يجعل استمرارها مرتبطًا بإقامة الدولة، لا بمجرد إدارة السكان تحت الاحتلال.
وتشير إلى أن المقاربات الأوروبية والدولية لما بعد حرب غزة أعادت طرح تأهيل السلطة وربطها بمستقبل القطاع، لكن تحقق هذا السيناريو يتوقف أيضًا على قدرتها على معالجة أزمتها الداخلية وعلى الموقف الإسرائيلي المستقبلي منها.
تنتهي الورقة إلى أن الخلافات الإسرائيلية، على أهميتها، تدور إلى حد بعيد حول مقدار القوة التي ينبغي أن تمتلكها السلطة، والوظائف التي ينبغي أن تؤديها، وكلفة انهيارها، أكثر مما تدور حول السماح لها بالتحول إلى دولة كاملة السيادة.
وفي المقابل، لا يمكن اختزال الأزمة الفلسطينية في إصلاح الإدارة أو توفير الأموال أو حتى إجراء الانتخابات. فالسؤال يتعلق بموقع السلطة داخل المشروع الوطني، وعلاقتها بمنظمة التحرير، ووحدة الضفة وغزة، والمعنى السياسي لاستمرارها.
ولهذا يمكن أن تكون أخطر نتيجة مستقبلية ليست انهيار السلطة الفلسطينية، وإنما نجاحها في البقاء.
أن تبقى قادرة على دفع الرواتب وتشغيل المدارس والمستشفيات وإدارة البلديات والأمن، بينما تستمر إسرائيل في السيطرة على الأرض والحدود والموارد والحركة؛ أي أن تبقى السلطة بوصفها مؤسسة، في الوقت الذي يتآكل فيه المشروع السياسي الذي أنشئت من أجله.
ولهذا تختصر خاتمة الورقة المعضلة في سؤال يتجاوز مجرد البقاء: القضية ليست فقط هل تستطيع السلطة الفلسطينية الاستمرار؟ وإنما ما المعنى السياسي لهذا الاستمرار؟
للاطلاع على الدراسة كاملة (اضغط هنا)
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة