دعا قائد الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس يوري موسيفيني، إلى تظاهرة أمام السفارة التركية في كمبالا في الأول من سبتمبر/أيلول المقبل للمطالبة بتسليم المدون والمعارض الأوغندي فريد لومبويي المقيم في تركيا، قبل أن يُعلن عن إلغائها إثر "تفاهم" مع الجانب التركي.
وكتب كاينيروغابا في منشور على منصة "إكس": "أريد أكبر مظاهرة شهدتها أوغندا على الإطلاق أمام السفارة التركية في الأول من سبتمبر/أيلول".
إلا أن مؤسس مجلة "ذي إندبندنت" الأوغندية أندرو مويندا أكد في منشور على "إكس" أنه تحدث مع كاينيروغابا ونقل عنه قوله "تحدثنا إلى الأتراك واتفقنا على إلغاء المظاهرة. لدينا تفاهم، إن التزموا به فسنكون سعداء جدا بهم".
كما أكد وزير الخارجية الأوغندي أدونيا أييبارى الإلغاء شاكرا موهوزي على ذلك، مؤكدا تواصل الجهود لحل الإشكاليات مع الجانب التركي.
من جانبها، لم تصدر تركيا أي موقف رسمي إلى حد الآن من تصريحات قائد الجيش الأوغندي أو من خبر إلغاء المظاهرة.
وكانت التظاهرة مقررة أصلا في يونيو/حزيران الماضي قبل تأجيلها، في سياق خلاف دبلوماسي متصاعد بين البلدين.
وكانت صحيفة "ذي إيست أفريكان" قد أوردت في أكتوبر/تشرين الأول 2021 أن تركيا أفرجت عنه بعد احتجازه في مركز كوجه إيلي للأجانب منذ أوائل أغسطس/آب من العام نفسه، بتهم تتعلق بانتهاء صلاحية تأشيرته والإقامة غير القانونية، إضافة إلى اتهامات بالتحريض بين الأوغنديين في تركيا.
كيف بدأت الأزمة؟
وأفاد موقع "تركيا اليوم" بأن كاينيروغابا عاد في 29 أبريل/نيسان الماضي مطالبا بتسليم لومبويي ومهددا بطرد السفير التركي. ونقل الموقع عن المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر جليك قوله إن بلاده "ليست لديها مشكلة مع أوغندا"، وإن تصريحات الجنرال "يجب تصحيحها".
وفي 16 يونيو/حزيران الماضي، أعلن كاينيروغابا إلغاء عقد السكك الحديدية القياسية مع شركة "يابي مركزي" التركية، وأمر النائب ديفيد كابندا بتنظيم تظاهرة أمام السفارة في 19 يونيو/حزيران، وفق "ذي مونيتور" الأوغندية، التي نقلت عنه قوله "ألغينا العقد مع الشركة التركية لبناء السكك الحديدية القياسية. سنحصل على شركة أخرى أجدر ببلدنا".
وأوضحت الصحيفة أن وزارة الأشغال وأمانة مشروع السكك الحديدية لم تؤكدا الإنهاء رسميا حتى موعد النشر، وأن الجنرال نفسه كان قد استقبل مسؤولي الشركة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2025 وأذن ببدء الأشغال، وأن بنك التنمية الأفريقي جدد في 29 مايو/أيار التزامه بتوفير 650 مليون دولار للمشروع.
وكانت "ديلي صباح" التركية قد أوردت أن العقد وُقع في كمبالا في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2024 بقيمة 2.7 مليار يورو (نحو 3 مليارات دولار) لبناء 272 كيلومترا بين كمبالا ومالابا على الحدود الكينية، على أن يُنجز في 48 شهرا.
وذكرت "ذي إيست أفريكان" في 28 يونيو/حزيران أن أشغالا أولية جارية في إيغانغا شرقي كمبالا، حيث تبني "يابي مركزي" مصنع فلنكات ومنشآت مرافقة تمهيدا للأشغال المدنية الكاملة.
في المقابل، أكدت الحكومة الأوغندية تمسكها بالعلاقات مع أنقرة. ونقل موقع "نايل بوست" عن وزير الخارجية السابق جيجي أودونغو قوله بعد لقائه السفير التركي محمد فاتح آك في 13 أبريل/نيسان "العلاقات بين جمهورية أوغندا وجمهورية تركيا تبقى قوية. أعتزم لقاء وزير الخارجية هاكان فيدان في أنطاليا لمزيد من تعزيز روابطنا التاريخية الثنائية".
ونقلت "تي آر تي أفريكا" عن السفير آك قوله إن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع من 75.1 مليون دولار عام 2024 إلى 160.5 مليون دولار عام 2025.
من جانبه، رأى أونيانغو-أوبو، الصحفي والكاتب الأوغندي البارز، أن خلف الضجيج حسابا يتعلق بمستحقات أوغندا عن نشرها قوات في الصومال، إذ تجاوزت متأخرات الاتحاد الأفريقي لكمبالا 100 مليون دولار عن 18 شهرا، وأن مقديشو رتبت مع تركيا سداد جزء من كلفة اتفاق أمني ثنائي، إلا أن الدفع لم يتم وأن الدعم الجوي التركي الموعود لم يتحقق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة