الوثيقة، المؤلفة من تسع صفحات وتحمل عنوان "فهم السلوكيات والتوقعات في المملكة المتحدة: دليل لطالبي اللجوء"، تستخدم عبارات صريحة لتحذير الوافدين من الاغتصاب والتحرش والاعتداء الجنسي، بما يشمل ما قد يحدث داخل العلاقات الزوجية أو مع الأطفال، فيما أعدت الحكومة بالتوازي سلسلة من الملصقات للتعريف بهذه القواعد.
وتوضح الإرشادات للقادمين إلى بريطانيا بعد فرارهم من بلدان أخرى أن النساء يتمتعن بحقوق مساوية للرجال، بما في ذلك حقهن في "كسب أموالهن بأنفسهن" و"اتخاذ قراراتهن الخاصة بشأن حياتهن".
ويبدو أن الرجال يشكلون الفئة الأساسية المستهدفة بهذه التعليمات، مع توفير معلومات أيضاً لطالبي اللجوء الذين يعتقدون أنهم قد يكونون ضحايا لسلوك مخالف للقانون.
تدخل الوثيقة في تفاصيل السلوكيات التي يتعين تجنبها، إذ تدعو طالبي اللجوء إلى عدم توجيه تعليقات جنسية إلى الآخرين "حتى لو كنت تعتقد أنها مجاملة"، وعدم التصفير لشخص أو إصدار "أصوات تقبيل" تجاهه، فضلاً عن الامتناع عن ملاحقته أو "اعتراض طريقه"، أو القيام بإيماءات بذيئة ومسيئة، أو توجيه إساءات لفظية إليه بسبب جنسه أو دينه أو مظهره.
وتحذر وزارة الداخلية، في مواضع مختلفة من الدليل، من أن مخالفة القانون قد تضع الشخص في مواجهة مع سلطات إنفاذ القانون، كما يمكن أن تؤدي إلى خسارة السكن أو الدعم، فضلاً عن انعكاسها على طلب اللجوء الذي تقدم به.
وتشدد الوثيقة كذلك على أن التقاط صور ذات طابع جنسي لشخص أو مشاركتها من دون موافقته يُعد جريمة خطيرة. وتتناول أقسامها المساواة بين الجنسين والعنف المنزلي والجنس والموافقة والاحترام في الأماكن العامة، إضافة إلى سبل الحصول على المساعدة والحياة في المملكة المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة فيما بلغ عدد طلبات اللجوء نحو 101 ألف في ديسمبر/كانون الأول 2025، بانخفاض 4% مقارنة بالعام السابق، بينما وصل قرابة 46 ألف شخص إلى بريطانيا عبر طرق غير قانونية جرى رصدها، من بينها القوارب الصغيرة.
وتشكل الهجرة غير القانونية، ولا سيما عبور بحر المانش على متن قوارب صغيرة، أحد الملفات التي تسعى الحكومة إلى إظهار موقف متشدد حيالها. ويُعتقد أن إصدار هذه المواد يندرج ضمن مسعى لمنع استخدام الجهل بالقوانين مبرراً لارتكاب أفعال مخالفة لها.
في القسم المتعلق بالجنس والموافقة، توضح الإرشادات أن العلاقة الجنسية تتطلب موافقة الطرفين من دون تهديد أو ضغط، وأن من حق أي شخص تغيير رأيه في أي لحظة، حتى إذا كان قد وافق في وقت سابق.
وتشير إلى أن الشخص "النائم أو المخمور أو غير القادر على الاستجابة" لا يستطيع إعطاء موافقته، مضيفة: "الموافقة مطلوبة في كل حالة. وهذا يعني أنه حتى لو كنت متزوجاً من شخص ما أو على علاقة به، فيجب أن يوافق على ممارسة الجنس في كل مرة".
وتشدد الوثيقة على عدم استخدام "التهديد أو القوة أو الضغط" لإجبار شخص على ممارسة الجنس، وعدم محاولة إقامة علاقة مع شخص نائم أو مخمور أو عاجز عن تقديم موافقة واضحة، مع ضرورة التوقف فوراً إذا قال الطرف الآخر "لا" أو تراجع عن موافقته.
كما تنبه إلى أن أي شخص دون سن 16 عاماً يُعد طفلاً، وبالتالي لا يمكنه قانوناً الموافقة على ممارسة الجنس.
ولا تقتصر التعليمات على العلاقات الشخصية، إذ تتناول أيضاً قواعد التصرف في الفضاء العام، موضحة أن "للناس معتقدات وأدياناً وثقافات وعلاقات وأنماط حياة مختلفة"، وأن المطلوب هو "معاملة الآخرين باحترام، حتى إذا كنت لا توافق على معتقداتهم أو الطريقة التي يعيشون بها".
وأُدرجت أرقام الدعم المخصصة للضحايا في أسفل الأقسام المختلفة، إلى جانب فصل مستقل في نهاية الوثيقة يوضح كيفية الحصول على المساعدة.
وفي رسالة واضحة بشأن تبعات مخالفة هذه القواعد، قال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية: "نتوقع من كل من يأتي إلى المملكة المتحدة الالتزام بقوانيننا. وإذا لم يفعلوا ذلك، فسيواجهون عواقب، بما في ذلك رفض طلب اللجوء وترحيلهم من المملكة المتحدة".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة