آخر الأخبار

"ما رح يصيروا أرقام".. معركة قلم لتخليد حكاية أسرة لبنانية أبادتها إسرائيل

شارك

لم تكن رحلة نزوح أفراد أسرة اللبناني علي الحاج حسن من بلدة سجد إلى بلدة أنصار في قضاء النبطية ب جنوب لبنان سوى بحث عن أمان مفترض بعدما دمّر القصف الإسرائيلي منزلهم الأول.

لكن غارة إسرائيلية استهدفت مقرهم الجديد تحولت إلى مجزرة أودت بحياة الأسرة كاملة: علي وزوجته زينب ناصر الدين وأطفالهما الأربعة (حسن وزهراء وإحسان وعباس)، لتنضم الأسرة إلى قائمة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، وسط تمسك أقربائهم بتخليد حكايتهم ورفض تحويلهم إلى مجرد أرقام في سجلات القتلى.

اللحظات الأخيرة

وبدأت تفاصيل الفاجعة ليل الجمعة، حين سمع محمد ناصر الدين -شقيق زينب- صوت الطائرات الحربية، يتلوه انفجار شديد أثار قلقه ووالدته.

ويقول محمد للجزيرة إن الترقب والبحث استمرا حتى صباح اليوم التالي دون معرفة هوية المستهدفين، إلى أن كُشفت التفاصيل عند الساعة 11 صباحا عبر مجموعات التواصل الاجتماعي التي تداولت أنباء عن استهداف "حجة أو صبية من بلدة سجد وزوجها من البقاع".

وقبل استشهادهم بوقت قصير، زارت زينب وأطفالها عائلتها بعد نحو 10 أيام من عدم اللقاء. وتستحضر والدتها نورة شمس الدين للجزيرة كيف توجهت زينب خلال الزيارة إلى قبر والدها، الذي توفي خلال حرب 2006، وبقيت هناك نحو نصف ساعة قبل أن تعود.

وتؤكد الأم أنها شعرت بأن ابنتها لم تكن على طبيعتها، إذ خلت ملامحها من الابتسامة المعتادة وبدت مجهدة للغاية، وعندما سألتها: "ماما شو بك؟"، أجابت: "ولا شي".

وعندما بدأت الأخبار تتحدث عن استهداف منزل في أنصار ومقتل أسرة من 6 أفراد، أحست الأم بالفاجعة وشرعت تُعدد أسماءهم بقلب مكلوم: "زينب، علي، حسن، زهراء، إحسان، عباس"، قبل أن تصرخ مفجوعة باستشهاد ابنتها وأحفادها، مؤكدة أن علاقتها بزينب تجاوزت حدود الأمومة: "ما رأيت إلا جميل والحمد لله، كانت كل شي بالنسبة لإلي".

تفنيد المزاعم الإسرائيلية

ويرفض محمد الرواية الإسرائيلية بشأن الغارة، موضحا أن جيش الاحتلال حاول في البداية التنصل من المسؤولية بالادعاء بعدم العلم بوجود الأسرة، قبل أن يقدم رواية أخرى تتهم زوج شقيقته باستخدام أسرته "دروعا بشرية".

إعلان

وشدد محمد: "طيّب حتى لو دا صحيح، القانون الدولي بحد ذاته يمنع استهداف المدنيين"، معتبرا أن ما حدث لأسرة شقيقته يأتي ضمن سياسة استهداف المدنيين المستمرة في لبنان.

وبعيدا عن ظروف الغارة، يستعيد محمد ذكريات طفولته مع شقيقته في قرية سجد -التي دُمر منزل الأسرة فيها لاحقا- متذكرا واقعة حين حاول جندي إسرائيلي ملاطفة زينب وحملها لكنها ابتعدت عنه، قبل أن يحاول استمالة الأطفال بكيس من الحلوى لتأخذه الجدة وتلقيه باتجاه الجنود.

مصدر الصورة زينب ناصر الدين زارت والدتها قبل استشهادها وعائلتها بوقت قصير (الجزيرة)

عهد ألا يكونوا أرقاما

وبعد مقتل شقيقته وزوجها وأطفالهما، يؤكد محمد أن ما يشغله الآن هو ألا تتحول الأسرة إلى مجرد رقم ضمن أعداد الضحايا، قائلا: "لآخر يوم في حياتي، بدي أنذر حالي وقلمي وثقافتي ومركزي وكل شي أنه هالناس ما يصيروا أرقام، ما يصيروا أعداد بمقابر الأرقام. كل واحد فيهم إله قصة، كل واحد فيهم إله روح، يعني إله حكاية بها الحياة".

ويستعيد محمد أسماء أفراد الأسرة واحدا واحدا لتبقى حكاياتهم حاضرة: "علي الأب، وزينب الأم، وحسن الخيل الكبير، وزهراء البنت الوحيدة، وإحسان الملاك، وعباس الطاهر"، مؤكدا أنه سيعمل دائما على إبقاء ذكراهم حية.

ومنذ أسابيع، تشهد جبهة لبنان توترا متزايدا بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط جهود أمريكية للتوصل إلى تفاهمات بين إسرائيل ولبنان.

وتواصل إسرائيل عدوانا على لبنان بدأته في 2 مارس/آذار الماضي، مما أسفر عن 4 آلاف و335 قتيلا إلى جانب 12 ألفا و277 جريحا، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا