في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش -الأربعاء- بالتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والمخططات الإسرائيلية لفصل شمالها عن جنوبها، كما ندد بدعوة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى قتل عشرات الفلسطينيين في غزة يوميا.
وفي إحاطة صحفية في نيويورك بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش إن الأمين العام يشعر بقلق بالغ إزاء التطورات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، لا سيما المقترحات المتعلقة بتوسيع منطقة "آي 1″، محذرا من أنها قد تفصل شمال الضفة عن جنوبها وتهدد سلامة أراضيها، وتشكل خطرا وجوديا على حل الدولتين.
ودعا إسرائيل إلى وقف هذه الإجراءات والالتزام بقرارات الأمم المتحدة والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024.
وأشار دوجاريك إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في الخليل ومناطق أخرى تتضمن انتشار قناصة على أسطح المباني، ومنع نحو 40 ألف شخص بينهم أطفال من مغادرة منازلهم، مما يحول دون وصولهم إلى الخدمات الأساسية وأماكن العمل. وقال إن سبعة منازل فلسطينية تُستخدم مراكز للتحقيق بعد احتجاز عائلات داخلها، مؤكدا ضرورة تنفيذ العمليات الأمنية بما يحترم القانون الدولي ويحفظ كرامة المدنيين.
وندد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بالتصريحات الخطيرة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى قتل "30 أو 40 شخصا" في غزة يوميا.
وقال دوجاريك إن هذه التصريحات شنيعة ومقيتة وخطيرة، وتنزع الصفة الإنسانية عن الناس، مؤكدا أن الأمم المتحدة تدينها بما لا يقبل الشك.
وبخصوص غزة، قال المتحدث الأممي إن العمليات العسكرية الإسرائيلية غرب الخط الأصفر مستمرة، مشيرا إلى تقارير أولية عن مقتل 7 أشخاص وإصابة آخرين جراء ضربة إسرائيلية، الأمر الذي يزيد المخاطر على المدنيين ويعوق وصول المساعدات الإنسانية.
وبشأن لبنان، قال دوجاريك إن 21 عاملا في مجال الإغاثة قُتلوا وأصيب 25 آخرون منذ 2 مارس/آذار الماضي، في حين أثرت 14 عملية أمنية على عمل المستشفى في النبطية، مشددا على ضرورة حماية المدنيين والعاملين الإنسانيين والمنشآت المدنية وتمكين فرق الإغاثة من أداء مهامها بأمان.
وتحدث كذلك عن استمرار ما وصفها بالكارثة الإنسانية في السودان جراء تواصل النزوح والهجمات على البنى التحتية الأساسية والفيضانات الموسمية.
بدوره، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إن العالم يشهد تطبيعا للعنف ضد العاملين الإنسانيين، محذرا من أن غياب المحاسبة يشجع على استمرار قتلهم. وقال إن نحو ألف عامل إنساني قُتلوا أو أصيبوا أو اختُطفوا، متسائلا عن التحقيقات الفعلية التي فُتحت بشأن هذه الجرائم.
ورفض فليتشر توصيف الوضع في غزة بأنه تفكيك للمنظومة الإنسانية للأمم المتحدة، وأكد استمرار المنظمة في العمل داخل القطاع والضفة الغربية ولبنان، قائلا إن الأمم المتحدة وشركاءها يسعون هذا العام للوصول إلى 87 مليون شخص بمساعدات منقذة للحياة.
وحذر المسؤول الأممي من تفاقم الأزمات الإنسانية في السودان والصومال، مشيرا إلى اتساع النزوح وتضرر البنية التحتية ونقص التمويل، بينما قال إن أقل من ثلث التمويل المطلوب للاستجابة الإنسانية في الصومال تم تأمينه حتى الآن.
وقال فليتشر إن "الهجوم على عامل إغاثة واحد هو هجوم علينا جميعا"، ودعا الدول والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة لضمان حماية العاملين الإنسانيين وتطبيق القانون، محذرا من أن استمرار الإفلات من العقاب سيقود إلى أرقام جديدة أكثر صدمة في السنوات المقبلة.
ومن كييف، تحدث فليتشر عن تجربته في جنوب أوكرانيا، قائلا إن المسيّرات أصبحت جزءا من الحياة اليومية للسكان والعاملين في الإغاثة، وإن بعض المشغلين يستطيعون رصد الضحايا وتحديدهم قبل استهدافهم. وأشار إلى أن مستشفى زاره سجل إصابات بالمسيّرات لدى نحو 70% من ضحاياه، في حين تسببت مسيّرة بلغت تكلفتها نحو 300 دولار في أضرار بالغة لمستشفى في خيرسون.
وحذر فليتشر من أن انخفاض تكلفة المسيّرات وتطور تقنياتها يوسع دائرة الحرب، مشيرا إلى استخدامها في أوكرانيا والصومال والسودان وغزة ولبنان. ودعا الدول الأعضاء إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، كما حث الشركات التي تصنع هذه الأسلحة وتزود بها على تحمل مسؤولياتها بموجب القانون الإنساني الدولي.
وأكد أن التكنولوجيا يجب ألا تسبق الإنسانية والمحاسبة، داعيا إلى تطوير آليات لحماية العاملين الإنسانيين من المسيّرات، وإلى حوار جاد بشأن تطبيق القانون الدولي على أسلحة القرن الحادي والعشرين.
يُذكر أن اليوم العالمي للعمل الإنساني خُصص هذا العام لتسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في مناطق النزاعات، لا سيما غزة وأوكرانيا والسودان ولبنان والصومال.
المصدر:
الجزيرة