في أحدث اعتداءاتها على سوريا، اعترفت إسرائيل أمس الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، بقصف مطار أبو الظهور السوري في إدلب، مبررة ذلك بما سمته اتفاقا سابقا كان يقضي بإبقاء الوضع القائم في المسائل الأمنية، وأن سوريا كانت على وشك "خرق الاتفاق" من خلال السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ونفى مصدر دبلوماسي بالخارجية السورية -للجزيرة- ادعاءات إسرائيل بشأن اتفاق مع الحكومة السورية حول واقع أمني معين.
ولا يعد الاستهداف الإسرائيلي الأخير الأول من نوعه في سوريا، فمع سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، اتخذت إسرائيل منحى جديدا في استهدافاتها لسوريا، وبدأت بالتوسع تدريجيا في الجولان السوري المحتل وأعلنت إلغاء اتفاقية فض الاشتباك من جهتها، وقصفت كل مواقع العتاد العسكري للنظام المخلوع.
وفي الخريطة التالية، نسلّط الضوء على أبرز الاستهدافات الإسرائيلية في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، والتي شملت مطارات وموانئ ومقار حكومية وقواعد عسكرية.
بعد يوم واحد من سقوط الأسد، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي شنّ واحدة من أكبر العمليات الهجومية في تاريخ سلاح الجو، والتي استهدفت أكثر من 250 هدفا عسكريا داخل الأراضي السورية.
وخلال الفترة من 8 ديسمبر/كانون الأول عام 2024، وحتى 17 أغسطس/آب الجاري 2026، استهدفت إسرائيل 14 مطارا وقاعدة عسكرية، أبرزها مطارات المزة، والقامشلي، وتدمر، وحماة، ودير الزور، ودرعا الزراعي، وخلخلة بالإضافة إلى مطارات المروحيات، والشعيرات، وقاعدة التيفور، ومستودعات مطار الشعيرات وأبو الظهور.
وتعد قاعدة التيفور الجوية في ريف حمص الشرقي من أكبر القواعد الجوية السورية، وقد تعرضت لاستهدافات إسرائيلية عدة، بينما استخدمتها القوات السورية والروسية والإيرانية خلال سنوات الحرب.
وشهد مطارا "تيفور" وتدمر نحو 16 و13 غارة جوية إسرائيلية على التوالي بتاريخ 21 مارس/آذار 2025 ثم 13 و11 غارة أخرى في 24 من الشهر ذاته.
وبحسب تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجرته الوحدة، عمدت الغارات الإسرائيلية المكثفة إلى استهداف العناصر الرئيسية داخل المطارات، بهدف تعطيل قدرتها التشغيلية تماما، وهو ما يعكس نية إسرائيلية واضحة في شل البنية التحتية الجوية في سوريا ومنع أي محاولة لإعادة بناء سلاح الجو السوري.
ويتضح النمط ذاته خلال الهجوم الأخير الذي استهدف مطار أبو الظهور في إدلب، حيث لم تسمح إسرائيل باستكمال أعمال التأهيل التي شهدها المطار مؤخرا خلال الشهرين الماضيين.
وتُظهر مقارنة الصور الملتقطة من القمر الأوروبي "سنتينال 2" في 8 يوليو/تموز الماضي، وأخرى حديثة ملتقطة في 17 أغسطس/آب الجاري، عمليات تمهيد ترابي في موقع الهناجر الموجودة في الجانب الشرقي من المطار.
وبحسب تحليل الصور بداية من مطلع أغسطس/آب الجاري، ظهرت عمليات مكثفة لإعادة ترميم المدرج الرئيسي الذي يبلغ طوله 3 كيلومترات، لكنها لم تكتمل حتى وقت التقاط الصورة في 17 أغسطس/آب.
وكشف تحليل الوحدة لـ25 صورة أقمار صناعية أن المطار، الذي يبعد نحو 70 كيلومترا عن الحدود التركية، شهد أعمال تأهيل واسعة منذ يوليو/تموز الماضي.
وحتى وقت إعداد التقرير، لم يتسن الحصول على صور أقمار صناعية لتحليل الأضرار الناتجة عن الغارات الإسرائيلية.
بلغ التصعيد الإسرائيلي ذروته في 17 يونيو/حزيران 2025، حين شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على دمشق مستهدفة مبنى الأركان العامة ووزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي، في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن رسائل التحذير لدمشق انتهت وتوعد بما سماها "ضربات موجعة".
وتُظهر مقارنة صور أقمار صناعية ملتقطة قبل الاستهداف في 11 يوليو/تموز 2025، وأخرى بعد الاستهداف في 18 من الشهر نفسه، استهداف مبنى يقع في محيط القصر الجمهوري السوري، من دون أن تمتد الاستهدافات إلى المنشآت الرئيسية داخل القصر.
كما استهدف الاحتلال الإسرائيلي خلال موجة الغارات، التي شنها يوم التاسع من ديسمبر/كانون الأول 2024، مركزا للبحوث في العاصمة السورية.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجيش قصف مركز البحوث العلمية، حيث زعمت أن المركز تدار به برامج أسلحة كيميائية وصواريخ باليستية.
وأظهر تحليل صور الأقمار الصناعية التقطت بعد الاستهداف في 17 ديسمبر/كانون الأول، دمارا كبيرا في أحد مباني مركز الأبحاث، حيث ظهر بوضوح آثار ثقوب كبيرة، في سطح المبنى ناتجة عن استهداف بضربة مباشرة.
لم تقتصر الاستهدافات الإسرائيلية على شل حركة المطارات، بل امتدت لتشمل تدمير البنية التحتية العسكرية السورية في البر والبحر والجو.
وتكشف بيانات وحدة المصادر المفتوحة عن استهداف أكثر من 25 موقعا عسكريا في مختلف المحافظات، بدأت بالتزامن مع سقوط نظام الأسد بقصف المربع الأمني ومستودعات عسكرية في دمشق، لتطال بعد ذلك مراكز سيادية مثل وزارة الدفاع ومقر إدارة الحرب الإلكترونية، إلى جانب منظومات دفاع جوي في محيط العاصمة.
وعلى الجبهة الجنوبية، فككت الغارات ترسانة ألوية وكتائب صاروخية كاملة في درعا والقنيطرة والسويداء، مع امتداد القصف إلى مقرات قوات الكوماندوز في جبل الشيخ.
وفي الساحل والوسط، سعت إسرائيل لشل القدرات البحرية والصاروخية عبر تدمير زوارق حربية ومستودعات ذخيرة إستراتيجية في اللاذقية وطرطوس، وكان الحدث الأبرز قصف مركز البحوث العلمية في مصياف المرتبط بتطوير الصواريخ، إلى جانب ضرب أنظمة دفاع جوي في حمص وحماة.
وتجاوزت الضربات حدود الجولان لتصل إلى أبعد النقاط الجغرافية باستهداف مواقع عسكرية في دير الزور والقامشلي وقاعدة دفاع جوي في حلب.
وتؤكد هذه الخريطة أن إسرائيل استغلت الفراغ الأمني لتجريد سوريا من أي قدرات صاروخية أو دفاعية أو آليات ثقيلة أو قطع بحرية، في مسعى لإعادة رسم الواقع الأمني بقوة الطيران الحربي.
تأتي هذه الحملة الجوية الإسرائيلية الواسعة في سياق تحولات إستراتيجية عميقة أعقبت السقوط المتسارع لنظام بشار، وأعلنت إسرائيل في ذاك اليوم ومن طرف واحد انسحابها من اتفاقية فصل القوات مع سوريا، واحتلت منطقة جبل الشيخ والمنطقة العازلة، بعد إعلان سقوط نظام الأسد، وتمكن المعارضة السورية من السيطرة على جزء كبير من البلاد، أهمها دمشق.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه "تمت السيطرة على هذه المنطقة منذ نحو 50 عاما. وانهارت اتفاقية فصل القوات لعام 1974، بعد أن تخلى الجنود السوريون عن مواقعهم" وأضاف "لن نسمح لأي قوة معادية بالتموضع على حدودنا".
وتابع نتنياهو "جنبا إلى جنب مع وزير الدفاع كاتس، وبدعم كامل من المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر ( الكابينت) أصدرت تعليماتي للجيش بالاستيلاء على المنطقة العازلة ومواقع السيطرة المجاورة لها".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة