خلّفت الحرائق التي اندلعت في كفرشوبا جنوبي لبنان في 5 أغسطس/آب مساحة حريق واسعة امتدت عبر المنطقة الجبلية نحو جبل دوف، وفق صور أقمار صناعية حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في 7 أغسطس/آب وقياسات مكانية لمسار الحريق.
وتُظهر المقارنة بين صورة ملتقطة في 4 أغسطس/آب، قبل اندلاع الحريق، وأخرى في 7 أغسطس/آب، ظهور أثر احتراق طويل وغير منتظم يمتد من محيط كفرشوبا عبر المرتفعات.
وبلغت مساحة الرقعة التي حددتها الوحدة على الصورة نحو 3 كيلومترات مربعة، وهو قياس للنطاق المرصود فضائيا، ولا يمثل تقديرا رسميا للمساحة الإجمالية التي تعرضت للحريق.
وكانت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية قد أفادت بأن أعمالا عسكرية إسرائيلية أشعلت النار في منطقة حرجية قرب كفرشوبا، قبل امتدادها باتجاه حلتا، بينما تعذر على فرق الدفاع المدني اللبنانية الوصول إلى أجزاء من المنطقة.
تكشف المقارنة بين صور 4 و7 أغسطس/آب أثر الحريق على هيئة شريط متعرج يشق الغطاء النباتي عبر المرتفعات، يبدأ من محيط كفرشوبا في الجانب اللبناني ويمتد شرقا وجنوب شرق باتجاه المنطقة التي تطلق عليها إسرائيل اسم "جبل دوف"، ضمن نطاق مزارع شبعا الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.
اندلعت الحرائق في 5 أغسطس/آب في منطقة حرجية قرب بلدة كفرشوبا التابعة لقضاء حاصبيا في جنوب شرق لبنان، وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية إن الجيش الإسرائيلي أشعل حرائق في الأحراج الواقعة أعلى منطقة الشميس عند أطراف البلدة، وسط مخاوف حينها من اتساعها بفعل الرياح وارتفاع درجات الحرارة.
وفي الساعات التالية، أفادت الوكالة باستمرار الحرائق عند أطراف كفرشوبا وحلتا، وعدم السماح لفرق الدفاع المدني اللبنانية بالتدخل عبر آلية التنسيق الميداني.
وتضيف الصورة الفضائية بعدا لم يكن ظاهرا في التقارير الميدانية الأولى؛ فالحريق الذي رصد في بدايته داخل أحراج كفرشوبا وحلتا ظهر بعد يومين على هيئة مسار احتراق يمتد كيلومترات عبر المرتفعات.
وتظهر الصور الفضائية أن أجزاء من أثر الحريق تمتد شمال الخط المعروف بـ"الخط الأصفر"، ويبرز هذا الامتداد اتساع رقعة الحريق عبر المرتفعات في منطقة تتداخل فيها خطوط انتشار ميداني مع واحدة من أكثر الخرائط الحدودية تعقيدا في جنوب لبنان.
وجاء اندلاع الحرائق في يوم شهد تصعيدا عسكريا واسعا في جنوب لبنان، ففي إحاطة للأمم المتحدة في 6 أغسطس/آب، قالت المنظمة إن قوات اليونيفيل سجلت في اليوم السابق إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفا، وهو أعلى رقم يومي كانت القوة قد رصدته منذ 21 يونيو/حزيران.
وقالت اليونيفيل إنها لم ترصد إطلاق مقذوفات من حزب الله خلال الفترة نفسها.
وفي 5 أغسطس/آب، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات في جنوب لبنان، قائلا إنها جاءت ردا على ما وصفه بـ"انتهاك من حزب الله"، بينما شهدت مناطق مختلفة من الجنوب غارات وقصفا إسرائيليا.
ويأتي الحريق في ظل ترتيبات أمنية جديدة بين لبنان وإسرائيل، بعد توقيع اتفاق إطار بوساطة أمريكية في 26 يونيو/حزيران؛ بهدف خفض الأعمال القتالية وفتح مسار لانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني، مع بقاء خلافات على تطبيقه ميدانيا.
وبينما أظهرت المشاهد الميدانية الأولى ألسنة النار والدخان المتصاعد من أحراج كفرشوبا، تكشف صور الأقمار الصناعية الملتقطة بعد يومين حجم أثر الحريق على نطاق أوسع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة