في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يبقى عدد كبير من أطفال اللاجئين السوريين في مخيمات شمال لبنان خارج مقاعد الدراسة، مع عجز أسرهم عن كلفة النقل وبُعد المدارس وتراجع برامج التمويل والدعم الأممي. وتقول عائلات إن الضائقة المعيشية تدفع بعض الأطفال إلى العمل، مطالبة بفصول قريبة داخل المخيمات لتعليم القراءة والكتابة والحد من اتساع الأمية.
وتقول أم سورية إن المدارس بعيدة عن المخيم، وإن أجرة الحافلات أصبحت عائقا أمام عائلات لا تستطيع تأمين كلفة الذهاب والإياب لأطفالها. وتطالب بأن تُقام مدارس داخل المخيمات أو قربها، حتى لا يصبح النقل شرطا يحرم الطفل من حقه في التعليم.
وفي مشاهد بثتها الجزيرة مباشر، قالت طفلة تُدعى بيان إنها توقفت عند الصف الثالث لأن والدها لم يعد قادرا على دفع كلفة الحافلة، وأكدت طفلة أخرى اسمها آمنة، وهي في نحو الثانية عشرة أو الثالثة عشرة، أنها تركت الدراسة للسبب نفسه.
يربط أهالٍ اتساع الانقطاع عن التعليم بتراجع الدعم والضيق الاقتصادي. ويقولون إن بعض الأسر ترسل أطفالها إلى العمل في مواسم البطاطا والزيتون، أو إلى جمع البلاستيك، لتأمين دخل يساعدها على تدبير احتياجاتها الأساسية.
ويحذرون من أثر ذلك على الأطفال الذين لم يلتحقوا بالمدرسة أو انقطعوا عنها مبكرا؛ إذ تظهر حالات لأطفال في التاسعة والعاشرة لا يستطيعون كتابة أسمائهم أو قراءة كلمات بسيطة. وقالت طفلة تُدعى فاطمة إنها لا تعرف من الحروف سوى الألف والباء.
ويطالب الأهالي الجمعيات والجهات الداعمة بإعادة برامج التعليم داخل المخيمات أو على مقربة منها، ولو في فصول مؤقتة عدة أيام أسبوعيا، حتى يتمكن الأطفال من استدراك ما فاتهم.
وتقول بعض الأسر إن تدريس مواد أساسية بالفرنسية أو الإنجليزية في مدارس لبنان يضيف صعوبة أمام أطفال انقطعوا عن التعليم، وتدعو إلى برنامج تأسيسي بالعربية.
وتأتي هذه الصعوبات في ظل ضغوط معيشية أوسع تواجهها أسر لاجئة في لبنان، حيث تتقدم كلفة السكن والغذاء والتنقل على احتياجات أخرى، من بينها استمرار الأطفال في التعليم.
وفي موازاة بقاء أسر سورية في لبنان، تتواصل عودة لاجئين إلى سوريا. وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن نحو 1.6 مليون سوري عادوا من الخارج بين ديسمبر/كانون الأول 2024 وأبريل/نيسان 2026، بينهم أكثر من 609 آلاف من لبنان.
وتؤكد المفوضية أن دورها هو تسهيل عودة الراغبين بصورة طوعية وآمنة وكريمة، في حين تبقى الخدمات والسكن وفرص العمل من التحديات التي تواجه كثيرا من العائدين.
وتقول السلطات السورية إنها تقدم تسهيلات للعائدين عند المعابر، بما في ذلك تسوية حالات نقص الوثائق، لكن تحديات السكن والخدمات والعمل واستكمال الأوراق وتسجيل الأطفال في المدارس تستمر بعد العودة.
وفي سياق إنساني مواز، يواجه نازحون سوريون في مخيمات قرب الحدود التركية أزمة مياه بعد توقف دعم مخصص لها، وفق تقرير للجزيرة مباشر.
وتقول أسر إن شراء المياه يفوق قدرتها، في حين تتهالك خزانات قديمة وتفتقر إلى الصيانة. وبينما تبقى قصة أطفال مخيمات شمال لبنان مرتبطة بالوصول إلى المدرسة، يكشف هذا التقرير كيف تدفع هشاشة الخدمات وتراجع الدعم الأسر النازحة إلى تقديم احتياجات البقاء الأساسية على ما عداها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة