آخر الأخبار

فيديو.. مهندسون يشرحون خطة الاحتلال في تدمير مباني غزة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة – تحت الركن المتدلي من بناية "صامد"، غربي مدينة غزة، كان المهندس محمود عبيد يرتب قطعا من الحجارة والركام واحدة فوق أخرى.

لم تكن تلك عملية بناء جديدة، بل محاولة لإسناد جزء من بناية مكونة من 7 طوابق فقدت إحدى قواعدها الركنية بفعل قصف إسرائيلي أصاب أسفل المبنى، ولم يعد لها وجود في مكانها، وبقيت الطوابق قائمة فوقها. وخشية تصدع البناية، قرر عبيد وفريقه وضع كتل الحجر والركام أسفلها لتشكيل ما يشبه الوسادة الحجرية.

والفكرة بسيطة من حيث المبدأ، لكنها تنفذ في ظروف لا تتوفر فيها المواد التي تستخدم عادة في أعمال التدعيم، كالإسمنت، حتى إن الحجارة التي اعتمد عليها ليست جديدة، بل من مخلفات القصف.

محاولة إنقاذ هندسية

وتؤوي البناية عائلات، حيث أدى النزوح وتدمير المساكن إلى تكدس السكان داخل ما تبقى من الشقق. ويعتبر رئيس مجلس إدارة بناية "صامد"، مؤمن الدلو، أن القاعدة المختفية، تُشكّل خطرا حقيقيا على السكان. ويقول -للجزيرة نت- إن سكان العمارة (البناية) تواصلوا مع نقابة المهندسين والجهات المختصة، وطلبوا تقييما هندسيا لحالة البناية والإجراءات التي يمكن اتخاذها لحماية السكان.

وبعد حضور طواقم هندسية إلى المكان، ومعاينتها للجزء المتضرر، بدأت أعمال الحماية، بما في ذلك وضع الدعامات الحجرية. ويوضح الدلو أن العائلات المقيمة وعددها 25، قررت البقاء في العمارة رغم المخاطر، لأن البديل المتاح هو العيش في الخيام.

ويقود المهندس محمود عبيد فريقا تطوعيا يضم 7 مهندسين إنشائيين، يتنقلون بين المباني المتضررة لتقييم الأضرار وتنفيذ ما يمكن من أعمال التدعيم. وبدأ الفريق العمل بعد تسجيل حالات انهيار لمبانٍ متضررة خلال الشتاء السابق، بينها انهيارات أوقعت ضحايا.

مصدر الصورة المهندسون دعّموا عمارة صامد التي تسكنها 25 عائلة فرت من ويلات السكن في خيام النزوح (الجزيرة)

الاحتلال تعمد التدمير

ويرتبط جزء من عمل الفريق التطوعي بالمباني التي بقيت واقفة رغم تعرض عناصرها الأساسية لأضرار كبيرة. فهذه الحرب، يضيف عبيد في حديثه للجزيرة نت، تختلف عن الحروب السابقة من حيث حجم الدمار وطبيعته، مؤكدا أن الاحتلال تعمّد الإضرار بالمنازل وتدميرها وإخراج أكبر قدر منها عن الخدمة، من خلال استهداف عناصرها الإنشائية الأساسية، حيث طال القصف قواعد البنايات.

إعلان

كما تعمد الاحتلال تدمير "بئر السلم" لمنع السكان من الوصول إلى الطوابق العليا، إلى جانب استهداف الأعمدة في الأدوار الأرضية بما يؤدي إلى إضعاف المبنى وإخراجه عن الخدمة.

وأمام هذا، اضطر عدد من السكان إلى تركيب دعامات من المواسير الحديدية (الجكّات) في الطوابق السفلية، لتعويض فقدان الأعمدة ودعم الأجزاء المتبقية من المباني.

مهام جسيمة رغم النقص

وبحسب المهندس الفلسطيني، فإن جميع منازل قطاع غزة متضررة بشكل أو بآخر حتى وإن بدت سليمة، ولم تتعرض للقصف المباشر، إذ إن الاهتزازات الناتجة عن القصف المتكرر يمكن أن تؤثر في الخرسانة، وقد تؤدي إلى ظهور حديد التسليح وتعريضه للرطوبة والصدأ، ومع مرور الوقت، يمكن أن ينعكس ذلك على قدرة العناصر الإنشائية على تحمل الأحمال.

ولا يخلو عمل تقييم الأضرار من مخاطر أخرى، ففي بعض المواقع، يواجه الفريق احتمال وجود ذخائر غير منفجرة بين الركام. وإذا اشتُبه بوجودها، لا يستطيع المهندسون التعامل معها لعدم وجود فرق متخصصة، ما يفرض إبعاد السكان عن المكان أو تعليق العمل. ويتعامل الفريق الهندسي مع مواد مجهولة المصدر تختلط بالركام، وروائح ومواد ناتجة عن القصف لا يمكن تحديد طبيعتها في الموقع.

ويعمل المهندسون أيضا، في ظل نقص حاد في معدات الحماية الشخصية، بما فيها القفازات والكمامات والمعدات المتخصصة التي يفترض استخدامها في مواقع الهدم والتدعيم. ومع ذلك، يستمرون في العمل على المباني التي يمكن تدعيمها بالوسائل المتاحة.

مصدر الصورة مهندسون من الهيئة العربية الدولية للإعمار في فلسطين يقومون بحصر أضرار المباني وتوثيقها (الجزيرة)

غير مؤهلة وخطرة أيضا

وبينما تعمل فرق المهندسين ميدانيا على فحص المباني المتضررة وتدعيم ما يمكن تدعيمه، تكشف عمليات حصر الأضرار التي تقودها الحكومة الفلسطينية أن بقاء المبنى قائما لا يعني بالضرورة أنه صالح للسكن. وتقول ممثلة وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة، نجلاء حماد، إن الأضرار الجزئية لا تعني بالضرورة أن المبنى مؤهل للسكن.

وتشمل هذه الفئة -بحسب المتحدثة- أضرارا متفاوتة من حيث شدتها، بينها أضرار إنشائية خطيرة قد تجعل المبنى غير صالح للسكن، إلى جانب أضرار لحقت بالعناصر غير الإنشائية والمرافق المرتبطة به.

وتوضح -للجزيرة نت- أن بعض المباني انهارت بالكامل، فيما تعرضت أخرى لانهيارات جزئية طالت عناصر إنشائية رئيسية، مثل الأعمدة والجدران الحاملة والأساسات. وهناك مبانٍ بقيت قائمة في شكلها العام، لكن الأضرار المتراكمة فيها أفقدتها الاستقرار الإنشائي.

مصدر الصورة نجلاء حماد: الأضرار الجزئية لا تعني بالضرورة أن المبنى مؤهل للسكن (الجزيرة)

انعدام السلامة والخدمات

وخلال أعمال التوثيق، واجهت الفرق الهندسية، حالات يصعب التعامل معها ميدانيا، فقد بقيت بعض الوحدات مهدمة جزئيا، لكنها ما زالت قائمة ككتل غير مستقرة، تشكل خطرا على السكان والمارة والمباني المحيطة. وتؤكد نجلاء حماد أن المشكلة تزداد تعقيدا بسبب محدودية المعدات اللازمة لإزالة الركام والتعامل مع المباني الآيلة للسقوط، إضافة إلى صعوبة إدخال معدات جديدة إلى القطاع.

ولا تتوقف آثار الضرر عند حدود المبنى نفسه، فقد طال الدمار -بحسبها- شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق والمرافق العامة، ما يجعل بعض المناطق غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية حتى عندما تبقى بعض مساكنها قائمة.

إعلان

وتضيف "المواطنون حينما يحاولون العودة إلى مناطقهم يجدون أن منازلهم قد تكون قائمة جزئيا، لكنها بلا خدمات، أو يجدون مبانيهم لم تنهَر بالكامل، لكنها فقدت سلامتها الإنشائية، أو أنها تحتاج إلى تدعيم قبل أن تصبح صالحة للسكن".

توثيق الأضرار

وبالتوازي مع أعمال التدعيم التي تنفذها الفرق الهندسية في المباني المتضررة، تواصل وزارة الأشغال العامة والإسكان حصر الأضرار وتقييم حالة المباني في مختلف مناطق قطاع غزة.

وتقول المسؤولة الحكومية نجلاء حماد، إن فرق الوزارة وثقت حتى الآن أضرارا في 181 ألفا و39 وحدة سكنية من أصل نحو 370 ألف وحدة (حوالي 49% من إجمالي الأضرار)، بينها 81 ألفا و413 وحدة تعرضت لضرر كلي، و99 ألفا و115 تضررت جزئيا.

كما لا تزال عمليات الحصر والتحديث مستمرة مع تقدم أعمال التقييم الميداني. ويتم توثيق الأضرار ميدانيا عبر زيارة طواقم هندسية لأماكن المنازل المدمرة بشكل كامل أو المتضررة، ثم داخل المكاتب، يتم إدخال البيانات والتأكد من صحتها وتحديد المباني المدمرة عبر خرائط غوغل.

وتعمل وزارة الأشغال العامة والإسكان على توثيق وحصر الأضرار بالتعاون مع عدد من الشركاء، بينهم الهيئة العربية الدولية للإعمار في فلسطين، التي يعمل في مقرها عشرات المهندسين على حواسيبهم، لمراجعة البيانات وتوثيق الأضرار واستكمال أعمال الحصر.

مصدر الصورة بلال الحرازين، مدير برنامج حصر الأضرار في الهيئة العربية الدولية للإعمار في فلسطين، يشرح تفاصيل آلية العمل (الجزيرة)

تصنيف وفق الاحتياج

داخل إحدى قاعات "الهيئة" يتولى المهندسون مراجعة ومتابعة سير العمل التقني والإحصائي لتوثيق حجم الأضرار في مختلف مناطق القطاع بشكل منظم، بينما تعرض شاشة تلفاز مؤشرات وإحصاءات تفصيلية لأعداد المباني المتضررة ووحداتها السكنية.

ويشرح مدير برنامج حصر الأضرار في الهيئة العربية الدولية للإعمار في فلسطين، المهندس بلال الحرازين، تفاصيل آلية العمل قائلا: "بدأنا بتنفيذ مشروع حصر الأضرار في بداية يناير/كانون الثاني 2026 بالشراكة مع وزارة الأشغال العامة والإسكان".

ويضيف مبينا تفاصيل لوحة تظهر عليها خارطة لقطاع غزة "المناطق باللون الأخضر تم إنهاء حصرها، والتي باللون الأصفر لم يتم زيارتها بعد، وذات اللون الأحمر هي رصد المباني التي يوجد فيها خطر إنشائي أو المعرضة للانهيار".

وذكر الحرازين أنهم يصنفون حالة المباني، سواء كانت آمنة لا تشكل خطرا، أو تحتاج إلى لجان إنشائية خاصة لفحصها، أو تحتاج إلى إزالة كتل خرسانية أو كتل خطرة، بالإضافة إلى حالات المباني المتهدمة كليا، هل هي ركام موجود على الأرض؟ أو لا يوجد أثر لها، أو هي قائمة وتحتاج إلى إزالة.

مصدر الصورة مبنى مائل أصبح خارج الخدمة بسبب فقدان استقراره الإنشائي إثر القصف الإسرائيلي (الجزيرة)جزء كبير من المباني في غزة رغم بقائها قائمة إلا أنها أصبحت مائلة ولا تصلح للسكن (الجزيرة)مشهد للدمار الذي طال المباني السكنية في غزة حيث تشمل الأضرار مباني منهارة وأخرى متضررة إنشائيا (الجزيرة)الاحتلال تعمد الإضرار بأكبر قدر من المباني باستهدافها في قطاع غزة (الجزيرة)محاولات محلية متواضعة لتدعيم البنايات المتضررة من القصف الإسرائيلي (الجزيرة)السكان يثبتون دعامات حديدية في الطابق الأرضي لتعويض الأضرار التي لحقت بالأعمدة الإنشائية (الجزيرة)المهندس محمود عبيد يتفقد أعمال التدعيم أسفل الركن المتضرر من عمارة صامد (الجزيرة)

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا