في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اعتبر الكاتب ديمتري بوبوف أن الصمت الذي يخيّم على المسار السياسي للتسوية الأوكرانية قد يكون بداية نهاية لدبلوماسية الخطابات الرنانة، على حد وصفه.
وأوضح بوبوف، في مقال على موقع موسكوفسكي كومسوموليتس، أن هذا "الهدوء" قد جاء بعد يومين من لقاء الرئيسين، الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمريكي دونالد ترمب في واشنطن، والذي اتضح بعده أن كييف لن تحصل على صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، ولا (على الأقل في المستقبل القريب) تراخيص لإنتاجها.
وحسب قوله، فإنه "في ظل هذه الخلفية، نسي زيلينسكي فجأة عمليته المعلنة لمدة 40 يوما "لإجبار روسيا على السلام"، والتي انتهت، والآن لا يفعل سوى التذمر من أن أوكرانيا، دون باتريوت، عاجزة عن الدفاع عن نفسها ضد الصواريخ الروسية.
ولفت بوبوف إلى أن التصريح الوحيد الجدير بالذكر، كان من مستشار زيلينسكي، بودولياك، الذي أكد مجددا أن كييف تقترح وقفا لإطلاق النار في المجالين الجوي والطاقي، بالإضافة إلى تجميد برنامج الصواريخ الموجهة.
ويتابع بأنه من الجانب الروسي، هناك أيضا صمت، باستثناء تأكيد نائب وزير الخارجية لما هو معروف منذ زمن بأن روسيا مستعدة للتفاوض إذا كان الغرب مستعدا لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع.
كما يشير إلى أنه حتى التصريحات من قبل موسكو حول "الطبيعة الإرهابية لنظام كييف" قد خفتت حدتها. فبعد الضربة الجوية الأوكرانية بطائرة مسيّرة على شاطئ غيلينغيك، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن " حلف الناتو و الاتحاد الأوروبي أصبحا جزءا من النشاط الإرهابي الدولي".
ووفق رأيه، يمكن الافتراض بأن صيحات النصر بشأن "نقطة تحول" أوكرانيا في الحرب قد طغى عليها دويّ انفجارات الصواريخ الروسية في كييف وأوديسا، وفي كافة أنحاء أوكرانيا، ودخان عشرات السفن الأوكرانية المحترقة في البحر.
وقد كشفت حملة الصيف -كما يقول- من كان يُسيطر فعليا على مجريات الصراع، والتي أجبرت أوكرانيا، ومعها أوروبا (إذ لم تصدر منها أي تصريحات تهديد مؤخرا)، على التزام الصمت، على الأقل علنا.
ويمضي بالقول إن موسكو لطالما أصرت على أن الدبلوماسية الإعلامية لا تُجدي نفعا. واليوم، بات معروفا أن كييف تسعى لإقامة اتصال مباشر مع الكرملين.
ويستند الكاتب في هذه الجزئية إلى ما نشرته وكالة بلومبيرغ، أن مسؤولين رفيعي المستوى سابقين من دول الاتحاد الأوروبي الثلاث (المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا)، التقوا، وبموافقة أوكرانيا، مسؤولين روسا في فيينا في يوليو/تموز الماضي لمناقشة الشروط المحتملة لمحادثات السلام الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.
قسطنطين بلوخين:
المسؤولون الأوكرانيون لا يدركون أن كل شيء تحتهم ينهار شيئا فشيئا ويخسرون أراضيهم في دونباس
وفي مقال على موقع "بوليتيكا" تحت عنوان "متى ستكون كييف مستعدة لمفاوضات حقيقية مع موسكو؟"، أكد الباحث بمركز الدراسات الأمنية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، قسطنطين بلوخين، أن السلطات في كييف لن تنخرط في حوار بَناء مع روسيا إلا عندما تشعر بتهديد حقيقي لوجودها.
ويشير بلوخين إلى أن القيادة الروسية تُعلن باستمرار استعدادها للمفاوضات، لكن الغرب وأوكرانيا لا يرغبان في مناقشة معاهدة سلام إلا بشروط غير مقبولة لموسكو.
ووفقًا له، فإن حكومة كييف الحالية لا تشعر بالتهديد حتى الآن، رغم الخسائر الكبيرة، ولذلك فهي لا تسعى إلى الحوار.
وحسب قوله، فإن "المسؤولين الأوكرانيين لا يدركون أن كل شيء تحتهم ينهار شيئا فشيئا، ويخسرون أراضيهم في دونباس، ومع ذلك يعيشون بسلام"، على حد وصفه.
ويعتقد بلوخين أن الغرب وزيلينسكي سيغيران موقفهما وينخرطان في مفاوضات حقيقية عندما يشعران بأن وجود أوكرانيا مهدد.
في الوقت ذاته، يؤكد أن الدافع الرئيسي لبدء المفاوضات لن يكون الإشارات الدبلوماسية، بل انتصارات روسيا العسكرية في ساحة المعركة، على الرغم من رغبة كل من الأمريكيين والأوروبيين في أن تقدم موسكو تنازلات.
ويضيف أن موسكو على أهبة الاستعداد دائما للمفاوضات ومنفتحة على حل تفاوضي، وقد أثبتت ذلك مرارا وتكرارا. أما أوكرانيا، فانسحبت من المفاوضات، بل ومنعتها في بعض الأحيان.
ويختم بأن فرص التوصل إلى تسوية سلمية تعتمد بشكل مباشر على كل من استعداد الغرب للانخراط في حوار صادق، وفي الوقت ذاته، على الأوضاع الميدانية على طول خطوط التماس.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة