في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد أسبوع من الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، عاد الشقيقان الطفلان واصف ومحمد أبو السعود إلى منزلهما، لكن العودة لم تكن نهاية الحكاية.
ما عاشه الطفلان خلال أيام الاعتقال ترك أثرا يتجاوز لحظة الإفراج، وفتح فصلا جديدا من الأسئلة بشأن ما يتركه الاعتقال من آثار نفسية واجتماعية في حياة فئة دون سن التكليف.
تحدّث الطفلان للجزيرة عن تجربة اعتقالهما التي بدأت قبل أسبوع، عندما اقتحمت قوات الاحتلال -بعد منتصف الليل- منزل العائلة في قرية بيت فوريك شرق مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، واعتقلت الطفلين مع أبيهما.
يستعيد محمد (13 عاما) تلك اللحظة قائلا "استيقظنا على أصوات الجنود داخل المنزل، ولم أكن أدرك ما الذي يحدث. كنا خائفين أنا وشقيقي، وكانت لحظات الصدمة تفوق الحدث".
أما شقيقه واصف (14 عاما) فيقول "كنا خائفين، ولم نكن نعلم ما ينتظرنا بعد مغادرة المنزل".
داخل السجن، لم يكن الأسبوع مجرد أيام عابرة، بل تجربة ثقيلة حملت تفاصيل يصعب على طفل أن ينساها، حيث شكا الطفلان من سوء المعاملة واعتداءات الجنود على الأسرى، ومعاناة الأسرى من سوء التغذية وانتشار الأمراض.
ويصف محمد إحدى أكثر اللحظات قسوة، التي تكررت مع شقيقه واصف، بقوله "من أصعب ما مررت به أن الجنود حلقوا شعري بالكامل، بعد وضع رأسي في سلة القمامة. شعرت حينها بأنهم يحاولون سلبنا كرامتنا قبل حريتنا. كنا نعد الأيام في انتظار الإفراج، وكنا نسأل باستمرار عن موعد خروجنا، لكن لم يجبنا أحد".
ويتحدث الشقيقان عن ظروف الاحتجاز التي عاشاها، مؤكدين أن أصعب ما فيها لم يكن المكان فحسب، بل الشعور بالعزلة والبعد عن العائلة، والخوف من المجهول، والحرمان من الحياة الطبيعية التي كانا يعيشانها قبل الاعتقال.
حين فُتحت أبواب الحرية، بكى الطفلان من الفرح، وقال محمد "عندما رأيت عائلتي شعرت أنني عدت إلى الحياة من جديد".
وأضاف واصف "كانت فرحة العودة إلى المنزل كبيرة، لكن ما عشناه في السجن ما زال حاضرا في ذاكرتنا".
ويؤكد الطفلان أن تجربة الاعتقال غيرت نظرتهما إلى الحياة، وأن الخوف أصبح يرافقهما، خصوصا مع حلول ساعات الليل. يقول محمد "لم تعد الليالي كما كانت، فما زلت أتذكر لحظة اقتحام المنزل، وأشعر بالخوف".
ورغم انتهاء تجربة الاعتقال بالنسبة لهما، فإن الطفلين يؤكدان أن تفكيرهما ما زال منشغلا بالأطفال الذين بقوا خلف القضبان.
يقول محمد "خرجنا من السجن، لكنَّ هناك أطفالا ما زالوا ينتظرون لحظة الحرية، وأتمنى أن يعودوا جميعا إلى عائلاتهم، فلا ينبغي لأي طفل أن يعيش داخل السجن، فمكان الأطفال هو المدرسة والبيت وساحات اللعب وليس الزنازين".
ووفقا لنادي الأسير الفلسطيني، يقبع ما لا يقل عن 350 طفلا وقاصرا في سجون الاحتلال، يتوزعون بين سجون عوفر والدامون ومجدو.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة