وصف القائم بأعمال برنامج البحث والتطوير في منظمة الصحة العالمية، فاسي مورثي، تفشي فيروس إيبولا بأنه الأكبر في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيراً إلى أن احتواءه يتطلب دعماً مالياً وتشغيلياً عاجلاً لتوسيع قدرات العلاج، وتعزيز فرق التقصي الميداني، وفرق الدفن الآمن، والعاملين الصحيين المجتمعيين، مع تركيز الجهود على المناطق التي ينتشر فيها الفيروس حالياً وتلك المعرضة لتسجيل إصابات جديدة.
بدوره، قال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية ، طارق ياساريفيتش، إن تفشي الفيروس "لا يزال يتوسع متجاوزاً قدرات الاستجابة"، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من التمويل والموارد لتوسيع مختلف جوانب الاستجابة.
وحتى الأول من أغسطس/آب، سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 3748 إصابة مؤكدة و1657 وفاة و708 حالات تعافٍ، فيما رُصدت الإصابات في 49 منطقة صحية موزعة على خمس مقاطعات، بينما يخضع نحو 17 ألف شخص للمراقبة باعتبارهم من مخالطي المصابين، مع متابعة يومية لأكثر من 80% منهم.
رغم أن نحو 90% من الإصابات تتركز في مقاطعة إيتوري شرقي البلاد، فإن العدوى امتدت إلى مقاطعات أخرى، بينها مدينة كيسانغاني، ما أثار مخاوف متزايدة من انتقال فيروس إيبولا إلى دول مجاورة في ظل استمرار حركة النزوح والتنقل عبر الحدود.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن التفشي الحالي يُعد ثاني أكبر تفشٍ لفيروس إيبولا على مستوى العالم والأسرع انتشاراً، مشيرة إلى تسجيل أعلى حصيلة أسبوعية منذ بدء الأزمة، بلغت 567 إصابة و296 وفاة خلال أسبوع وبائي واحد، في مؤشر على التسارع الكبير في انتقال العدوى واتساع رقعتها.
ويواجه احتواء الفيروس تحديات ميدانية متعددة، تشمل تأخر تتبع المخالطين، والهجمات التي تنفذها جماعات مسلحة، والاعتداءات على المرافق الصحية، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، إضافة إلى تراجع ثقة بعض المجتمعات المحلية بالسلطات الصحية، فضلاً عن نقص التمويل بعد تقليص المساعدات الدولية .
كما أصيب أكثر من 100 من العاملين في القطاع الصحي منذ بدء التفشي، فيما لوّح عاملون في مدينتي مونغبالو وبونيا بالإضراب بسبب تأخر صرف رواتبهم وسوء ظروف العمل، ما يزيد الضغوط على النظام الصحي ويهدد بتقويض جهود الاستجابة.
رغم عدم توفر أي علاج أو لقاح معتمد لسلالة "بونديبوجيو"، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن التجارب السريرية انطلقت بوتيرة أسرع مقارنة بتفشيات سابقة، مستفيدة من بروتوكولات بحثية أُعدت قبل ظهور الوباء.
تجري حالياً أول تجربة علاجية برعاية المنظمة داخل ثلاثة مراكز لعلاج فيروس إيبولا في مقاطعة إيتوري، بالتعاون مع منظمة "أليما" ومنظمة "أطباء بلا حدود"، حيث أُدرج أكثر من 50 مريضاً لتقييم علاجات تجريبية مختلفة.
وفي الوقت نفسه، يشارك أكثر من 25 شخصاً من المخالطين المعرضين لخطر الإصابة في دراسة تختبر دواءً مضاداً للفيروسات يؤخذ عن طريق الفم لمدة عشرة أيام، بهدف منع تطور المرض بعد التعرض للفيروس.
ودخل لقاحان مخصصان لسلالة "بونديبوجيو" المرحلة الأولى من التجارب السريرية في المملكة المتحدة وكندا: الأول طورته جامعة أكسفورد بالتعاون مع معهد "سيروم" الهندي، والثاني تطوره شركة "موديرنا".
ووصف مورثي النتائج الأولية للتجارب قبل السريرية بأنها "واعدة"، لكنه شدد على أن التجارب السريرية وحدها ستحدد مدى فعالية العلاجات واللقاحات، فيما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأمر سيستغرق أشهراً قبل أن تصبح متاحة على نطاق واسع، حتى في حال أثبتت نجاحها.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة