في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تقرأ مجلة نيوزويك أزمة سبتة بوصفها مدخلًا إلى مواجهة أوسع بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ودونالد ترمب.
فمدريد، كما تقول المجلة، ترفع خطاب الاستقلال عن واشنطن، في حين قد تجد إدارة ترمب في أكثر من ملف فرصة لاختبار حدود هذا الخطاب وتحويله إلى تكلفة سياسية معلنة.
بدأت القصة من مدينة سبتة، الخاضعة للإدارة الإسبانية على الساحل الشمالي للمغرب، بعد دخول نحو 60 ألف مهاجر غير نظامي خلال يوم واحد، وفق تقديرات لمسؤولين إسبان نقلتها فايننشال تايمز وفورين بوليسي.
ومن سبتة، وصف سانشيز ما جرى بأنه "اعتداء" و"انتهاك لوحدة الأراضي الإسبانية"، ودفعت السلطات بالجيش بعدما تجاوزت الأعداد قدرة الشرطة المحلية على التعامل معها.
وتنقل فايننشال تايمز أن مدريد أعلنت لاحقًا عودة 48300 شخص طوعًا إلى المغرب بحلول مساء الجمعة، قبل أن يقول مفوض الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي إن جميع الوافدين تقريبًا قد عادوا.
أما فورين بوليسي فتشير إلى أن عدد الداخلين في يومي الخميس والجمعة قارب 70% من سكان سبتة، في مشهد منح اليمين الأوروبي مادة جديدة للهجوم على سياسة سانشيز في ملف الهجرة.
هنا، تقول نيوزويك إن البيت الأبيض تعامل مع سبتة بوصفها مثالًا جاهزًا للرواية التي يكررها ترمب عن الهجرة في أوروبا.
وتنقل المجلة عن المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي قولها إن الرئيس الأمريكي حذر الأوروبيين طويلًا من سياسات "اليسار المتطرف والعولمة" والهجرة الجماعية، وإن على إسبانيا تغيير مسارها.
ولم يبق الضغط في الإطار الأمريكي وحده. فقد أوردت فايننشال تايمز أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني دعت إلى "إجراءات استثنائية"، بينها احتمال تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، في حين أعلنت روما فحوصًا إضافية على غير مواطني الاتحاد الأوروبي القادمين من إسبانيا عبر الموانئ والمطارات.
وتضيف فورين بوليسي أن سانشيز رد بأن التضامن والتعاطف قد يكونان اختياريين، أما احترام المعاهدات الأوروبية والوقائع فليس كذلك.
في الملف الدفاعي، لا تنطلق نيوزويك من نفي حجة مدريد، بل من القول إنها أقوى مما يعترف به ترمب.
فالمجلة تذكر أن إسبانيا حققت أهداف القدرات التي حددها الناتو لعام 2026 بمستوى امتثال أعلى من المتوسط الأوروبي، وكانت في يونيو/حزيران الماضي ثالث أكبر مساهم بالأفراد في مهام الحلف، والثانية في القدرات البحرية، والرابعة جوًّا، وصاحبة أكبر حضور بري على الجبهة الشرقية.
غير أن واشنطن، وفق المجلة، نقلت النقاش من تفاصيل القدرات إلى رقم سياسي شديد الوضوح: 5% من الناتج المحلي بحلول عام 2035.
وتضيف أن إسبانيا كانت الحليف الوحيد الذي رفض الالتزام الكامل بهذا السقف.
وفي قمة أنقرة، وصف ترمب إسبانيا بأنها "حالة ميؤوس منها" و"شريك فظيع في الناتو"، ولوّح بقطع التجارة معها، بينما قال سانشيز إن بلاده "تنفق بحكمة أكبر" على الدفاع.
وتقدم نيوزويك ملف الطاقة باعتباره ساحة أخرى لهذا الاشتباك. فمن جهة، تشير المجلة إلى أن إسبانيا أنتجت 56.6% من كهربائها من مصادر متجددة في 2025، وأن سانشيز يقول إن هذا جعل الكهرباء أرخص بنحو 20% من المتوسط الأوروبي.
لكنها تضيف أن الكهرباء لا تمثل إلا نحو ربع استهلاك الطاقة في الاقتصاد الحديث، وأن إسبانيا تستورد نحو 70% من إجمالي طاقتها، ومعظم احتياجاتها من النفط والغاز.
ومن هذه الفجوة -بحسب المجلة- يدخل خطاب ترمب من باب "أمن الطاقة" لا من باب التحول الأخضر وحده.
فإسبانيا، وفق نيوزويك، أصبحت من أكبر مشتري الغاز الطبيعي المسال الروسي داخل الاتحاد الأوروبي، وسجلت شركة إيناغاس أن روسيا وفرت 27.8% من واردات الغاز الإسبانية في مايو/أيار، بينما بلغت حصة الغاز الروسي في مركز بلباو 59% بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار من العام الحالي.
أما في التجارة، فتقول نيوزويك إن قوة ترمب تكمن في بساطة التهديد، بينما تبدو إجابة مدريد محكومة بإطار أوروبي معقد.
فقد أمر الرئيس الأمريكي وزير خزانته علنًا، في قمة أنقرة، بإنهاء التجارة مع إسبانيا، ورد سانشيز بأن بلاده تسجل عجزًا في تجارة السلع مع الولايات المتحدة، وأن السياسة التجارية اختصاص أوروبي لا تملكه الحكومات منفردة.
وتشير المجلة إلى أن إسبانيا ليست الأكثر انكشافًا على حرب رسوم جمركية؛ إذ قدّر بنك إسبانيا التجارة الثنائية مع واشنطن بنحو 4.4% من الناتج المحلي الإسباني، مقابل 10.1% لمنطقة اليورو الأوسع.
لكن نيوزويك ترى أن جوهر المسألة ليس حجم الضرر، بل القدرة على التحكم؛ فترمب يستطيع تسمية إسبانيا وفتح باب القلق بجملة واحدة، بينما لا تستطيع مدريد انتزاع تسوية أو فرض رد تجاري وحدها خارج المفوضية الأوروبية وبقية الدول الأعضاء.
في الملف الخامس، تقول نيوزويك إن أوضح مواجهة أمريكية إسبانية ظهرت حول قاعدتي روتا ومورون، الخاضعتين للسيادة الإسبانية والمشتركتين في التشغيل مع الولايات المتحدة.
فبعد رفض مدريد استخدامهما في هجمات أمريكية على إيران رأت أنها غير مصرح بها وفق ميثاق الأمم المتحدة، قال ترمب إن الولايات المتحدة تستطيع تنفيذ الرحلات على أي حال.
وأبلغ سانشيز البرلمان أن إسبانيا رفضت كل خطط الطيران المرتبطة بإيران، بما فيها طائرات التزود بالوقود.
ثم تنتقل المجلة إلى غزة، فتقول إن إسبانيا رفضت في يناير/كانون الثاني الانضمام إلى "مجلس السلام" الذي يرعاه ترمب، مستندة إلى القانون الدولي ومنظومة الأمم المتحدة وغياب التمثيل الفلسطيني.
لكن بعد إعلان ذلك المجلس، في 30 يوليو/تموز، اتفاقًا بشأن نزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيلي مرحلي من غزة، تزعم نيوزويك أن مدريد وجدت نفسها خارج الآلية التي تريد واشنطن تقديمها بوصفها غرفة التفاوض الأساسية بشأن مستقبل القطاع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة