أقرّ مجلس الشعب السوري، اليوم الخميس، نظامه الداخلي بصيغته النهائية، بعد نقاشات استمرت 5 أيام، تحت القبة البرلمانية، ضمن الجلسة الثانية من الدورة الاستثنائية للدور التشريعي الأول.
وقال أعضاء في المجلس لـ"سوريا الآن"، إن النقاشات كانت تفصيلية وشهدت بعض الخلافات.
وفي تصريح لـ"سوريا الآن"، أكد النائب عن محافظة إدلب، عبد الرزاق عوض، أن "الجلسات شهدت نقاشات جادة وموضوعية بمشاركة جميع الأعضاء، ولا سيما القانونيون منهم، الذين أثروا النقاش بمقترحات حذف وإضافة واضحة"، مشيرا إلى أن التصويت "تم لكل مادة على حدة، قبل أن يُقر النظام كاملا بـ 231 مادة".
وأوضح عوض أن أبرز القضايا التي أثارت نقاشا واسعا تمحورت حول:
وأضاف عوض أن النظام الداخلي استند أساسا إلى مهام مجلس الشعب المحدّدة في الإعلان الدستوري، القائمة على مبدأ الفصل التام بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، معرباً عن أمله في أن يؤسس النظام الجديد لعمل تشريعي مستقل، يضع قوانين تلبي احتياجات المواطنين، ويسهم في بناء الدولة مؤسسيا.
من جهته، قال النائب عن محافظة درعا، عبد المولى الحريري، لـ"سوريا الآن"، إن عمل المجلس "اتسم بوجود تجانس عام بين الأعضاء، لكن طبيعة العمل البرلماني فرضت اختلافات بسيطة حول بعض النقاط"، معتبرا أن ذلك "أمر صحي في البرلمانات الناجحة".
وأشار الحريري إلى أن النواب أنهوا النقاش وأقروا النظام بعد إجراء تعديلات وإضافات على بعض المواد، مع "مراعاة خصوصية المرحلة الحالية، التي قد تجعل بعض البنود غير مألوفة في برلمانات أخرى، لكنها – في السياق السوري – تمثل خطوة متقدمة".
وكشف الحريري أن بعض الأعضاء اقترحوا حذف لجنة العلاقات الخارجية، وهو ما قوبل برفض عدد آخر، ما أدى إلى إدخال تعديلات فيها، لكنه أبدى تحفظه الشخصي على هذا التعديل، وقال: "أنا شخصيا لا أرضى به، لكننا نعمل تحت سقف القانون واحترام تصويت الأغلبية".
وفيما يلي أبرز مواد النظام الداخلي لمجلس الشعب السوري، وفق ما نشرت "الإخبارية السورية":
نصّ النظام الداخلي الجديد لمجلس الشعب على أن تكون مدة ولايته (30) شهرا قابلة للتجديد، وفقاً لما ورد في الإعلان الدستوري. كما ينعقد المجلس في 3 دورات عادية سنوياً، مع إمكانية دعوته إلى دورات استثنائية كلما دعت الحاجة، وذلك بناءً على طلب من رئيس الجمهورية، أو رئيس المجلس، أو ثلث الأعضاء، أو مكتب المجلس.
تضمن النظام تشكيل عدد من اللجان الدائمة، ومن أبرزها:
كما قرر المجلس أن تكون جلساته علنية، تُبث عبر الوسائل التي يحددها مكتب المجلس، مع إمكانية إيقاف البث بناءً على طلب مُعلَّل يستند إلى أسباب واضحة.
كما يجوز عقد جلسات سرية عندما تتعلق بالأمن الوطني، وذلك بطلب من رئيس الجمهورية، أو رئيس المجلس، أو عُشر الأعضاء.
اعتمد النظام مبدأ التصويت العلني داخل المجلس، باستثناء حالات محددة تُذكر أسبابها وتُوافق عليها الأغلبية، كما اشترط النظام إقرار القوانين المتعلقة بالانتخابات، والأحزاب، والسلطة القضائية، ومجلس الدولة، والمحكمة الدستورية العليا، وقوانين العدالة الانتقالية، بالأغلبية المطلقة.
وضع النظام آلية التعامل مع مشاريع القوانين الواردة من رئيس الجمهورية، حيث تُدرج في أول جلسة تالية لورودها، ثم تُحال إلى اللجنة المختصة لدراسة صياغتها القانونية قبل إقرارها.
ويمنح رئيس الجمهورية حق الاعتراض على أي قانون أقره المجلس، خلال شهر من تاريخ وروده، على أن يُرفق الاعتراض بالأسباب الموجبة.
كما ينص النظام على إحالة المعاهدات والاتفاقيات الدولية من رئيس الجمهورية إلى مجلس الشعب للتصديق عليها أو رفضها. ويحق لرئيس الجمهورية أيضاً اقتراح تعديل الإعلان الدستوري، على أن يصوّت المجلس على التعديل لإقراره.
كفل النظام حصانة أعضاء المجلس، بحيث لا تُتخذ ضدهم أي إجراءات جزائية، ولا يُقبض عليهم أو يُوقَفون، إلا في حالة الجرم المشهود، كما أجاز النظام لثلث أعضاء المجلس حق إعفاء أي عضو من مكتب المجلس، بشرط تقديم أسباب معللة.
وحظر النظام الداخلي على أي عضو في المجلس تمجيد النظام المخلوع، أو إنكار جرائمه، أو الدعوة إلى الانفصال أو التقسيم تحت أي مسمى.
المصدر:
الجزيرة