وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين 27 يوليو/تموز الجاري بالتوقيت المحلي في واشنطن، إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، على متن الطائرة الحكومية المعروفة باسم "جناح صهيون"، بعد رحلة جوية استغرقت أكثر من 12 ساعة، عبرت خلالها أجواء عدة دول أوروبية وكندا، وجميعها أطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وتُظهر بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار"، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن الطائرة الحكومية الإسرائيلية التي تحمل التسجيل (4X-ISR) أقلعت من قاعدة نيفاتيم الجوية قرب مدينة بئر السبع الساعة 12:57 ظهرا بالتوقيت المحلي.
واتجهت الطائرة بعد الإقلاع نحو الشمال الغربي فوق البحر المتوسط، قبل أن تدخل الأجواء اليونانية، ثم واصلت رحلتها عبر أجواء كل من إيطاليا وفرنسا، لتغادر بعدها الساحل الغربي لأوروبا باتجاه المحيط الأطلسي.
وبعد عبور شمال الأطلسي، دخلت الطائرة الأجواء الكندية فوق مقاطعة نوفا سكوشا، ثم اتجهت جنوبا عبر شمال شرقي الولايات المتحدة، وصولا إلى قاعدة أندروز المشتركة قرب العاصمة الأمريكية واشنطن.
هذا المسار الذي عبر أجواء دول أوروبية عضو في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، أثار الكثير من التساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة أن المحكمة الجنائية الدولية كانت قد أصدرت يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرة توقيف بحق بنيامين نتنياهو، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهذه الدول نفسها أطراف في المحكمة الجنائية الدولية وملزمة نظريا بالتعاون معها.
وتساءل مغرّدون: ماذا لو كان الشخص المطلوب بموجب مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية ليس بنيامين نتنياهو بل مسؤولا من دولة أخرى أقل نفوذا؟ هل كانت هذه الدول ستسمح لطائرته بالعبور في مجالها الجوي، أم كانت ستسارع إلى تنفيذ التزاماتها القانونية بموجب نظام روما الأساسي؟
وشهدت منصات التواصل انتقادات حادة للاتحاد الأوروبي، اتهمته بـ"تبني سياسة المعايير المزدوجة" في التعامل مع القانون الدولي والمحاكم الدولية، وأشار ناشطون إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يدافع عمليا عن القانون الدولي أو محكمة العدل الدولية أو حتى المحكمة الجنائية الدولية في ملفات عدة.
وفي تعليق مطوّل تداولته المنصات، ذهب أحد المعلّقين إلى القول إن الاتحاد الأوروبي أعلن أنه يدعم المحكمة الجنائية الدولية، "لكن بعد أيام فقط سمحت ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي وفي المحكمة الجنائية الدولية -اليونان وإيطاليا وفرنسا- لرئيس وزراء إسرائيلي مطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية باستخدام مجالها الجوي في طريقه إلى واشنطن العاصمة".
ورأى صاحب التعليق أن المشكلة لا تكمن في شعوب أوروبا بقدر ما تكمن في "الائتلافات الحاكمة" هناك، معتبرا أن على المواطنين الأوروبيين أن يتحمّلوا مسؤولية مساءلة هذه الحكومات ووضع حد لسياسة المعايير المزدوجة، وإعادة الاعتبار للقانون الدولي والمسار القضائي العالمي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة