آخر الأخبار

رومانيا تطرد دبلوماسياً روسياً بعد تكرار اختراق المسيّرات الروسية لمجالها الجوي

شارك

تكررت حوادث دخول طائرات مسيّرة إلى المجال الجوي الروماني منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وسقط عدد منها داخل الأراضي الرومانية.

صعّدت رومانيا من لهجتها تجاه موسكو ، معلنةً طرد أحد موظفي السفارة الروسية في بوخارست، وذلك عقب سلسلة من حوادث اختراق طائرات مسيّرة روسية لمجالها الجوي، في خطوة وصفتها بأنها ردّ حاسم على هذه الانتهاكات.

وجاء القرار بعد أن أسقطت القوات الرومانية ثلاث طائرات مسيّرة خلال ثلاثة أيام، فيما رصدت السلطات، الاثنين، حادثة اختراق جديدة للمجال الجوي للبلاد.

وأوضحت وزارة الخارجية الرومانية أنها أبلغت السفير الروسي فلاديمير ليباييف باعتبار أحد أعضاء البعثة الدبلوماسية الروسية شخصًا غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة خمسة أيام لمغادرة الأراضي الرومانية.

كما عرضت السلطات الرومانية على السفير الروسي أجزاءً من حطام طائرة مسيّرة من طراز "شاهد"، قالت إنها أُسقطت بواسطة مقاتلة رومانية من طراز "إف-16" بعد استخدامها في هجمات روسية على أوكرانيا.

في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الروسية الاتهامات الرومانية، ووصفتها بأنها "لا أساس لها" واعتبرتها "دعاية مفبركة"، مؤكدة أن بوخارست لم تقدم أي دليل يثبت أن المسيّرات تعود إلى روسيا.

وانتقدت موسكو الدعم الذي تقدمه رومانيا لأوكرانيا، مؤكدة أن طرد الدبلوماسي الروسي "لن يمر من دون رد".

تقع رومانيا في الجهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي، وتمتد سواحلها على البحر الأسود، ما يضعها في موقع حساس أمنيًا بسبب قربها من الحرب الروسية على أوكرانيا، التي بدأت بعد إطلاق موسكو غزوها واسع النطاق في فبراير/شباط 2022.

وخلال الأشهر الماضية، سجلت رومانيا تصاعدًا في حوادث مرتبطة بالطائرات المسيّرة واختراق مجالها الجوي، الأمر الذي دفع السلطات إلى الإعلان عن تعزيز الإجراءات الأمنية ورفع مستوى الجاهزية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي مايو/أيار الماضي، سقطت طائرة مسيّرة روسية مزودة بمتفجرات على مبنى سكني في مدينة غالاتي، ما أدى إلى اندلاع حريق في سطح المبنى وإصابة شخصين.

وفي الشهر الموالي، شهد ميناء كونستانتا الروماني حادثًا آخر بعد انفجار طائرة مسيّرة بحرية أوكرانية، حيث أفاد الجيش الأوكراني بأنها خرجت عن مسارها بسبب عمليات تشويش إلكتروني نفذتها روسيا.

واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن هذه الحوادث تمثل "نتيجة مباشرة للحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا"، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الصراع على دول الجناح الشرقي للناتو.

وكان البرلمان الروماني قد أقر عام 2025 قانونًا يمنح السلطات صلاحية إسقاط أي طائرة مسيّرة تنتهك المجال الجوي للبلاد.

تشهد العلاقات بين رومانيا وروسيا توترًا سياسيًا وأمنيًا متصاعدًا، إذ تطغى عليها الخلافات التاريخية والجيوسياسية التي تعمقت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل الحرب في أوكرانيا وتصاعد المواجهة بين موسكو وحلف شمال الأطلسي.

ويُعد الملف الأمني أبرز نقاط الخلاف بين البلدين، فبصفتها عضوًا في حلف الناتو، تستضيف رومانيا قواعد عسكرية أمريكية، من بينها قاعدة ميخائيل كوغالنيتشانو، إلى جانب منظومة الدفاع الصاروخي التابعة للحلف في ديفيسيلو، وهو ما تعتبره روسيا تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. كما تؤدي بوخارست دورًا محوريًا في دعم أوكرانيا عبر نقل المساعدات وتسهيل تصدير الحبوب من خلال ميناء كونستانتسا، فضلاً عن استضافة قوات إضافية للحلف لتعزيز الجناح الشرقي.

ولا تقتصر الخلافات على الجانب العسكري، بل تمتد إلى ملفات تاريخية وسياسية، أبرزها جمهورية مولدوفا، التي تدعم رومانيا تقاربها مع الاتحاد الأوروبي، في حين تسعى روسيا إلى الحفاظ على نفوذها هناك من خلال دعم إقليم ترانسنيستريا الانفصالي.

وعلى الصعيد الاقتصادي والدبلوماسي، تراجعت المبادلات التجارية بين البلدين بشكل كبير عقب العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا، كما خفضت رومانيا اعتمادها على الغاز الروسي عبر تنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك استغلال موارد البحر الأسود والطاقة النووية.

وفي الوقت نفسه، شهدت العلاقات الدبلوماسية تصعيدًا متكررًا تمثل في طرد دبلوماسيين واستدعاء السفراء على خلفية اتهامات متبادلة بالتجسس أو التصريحات العدائية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا