آخر الأخبار

تونس.. من يستهدف تخريب قبور الرموز الوطنية؟

شارك
قال مراقبون إن الإعتداء يحمل بصمة الجماعات الإرهابية

أوقفت المصالح الأمنية والقضائية في تونس الشخص المتورط في حادثة الاعتداء والتخريب التي طالت شواهد قبور الشهداء والزعماء الوطنيين بـ"مربع الشهداء والزعماء" في مقبرة الجلاز بالعاصمة تونس.

وبالموازة مع ذلك تتواصل الأبحاث للكشف عن كافة ملابسات الواقعة والمتورطين فيها والمحرضين عليها.

وأثارت حادثة الاعتداء على قبور الزعيمين شكري بلعيد ومحمد البراهمي والشخصيات الوطنية أحمد التليلي وأحمد بن صالح وأحمد إبراهيم وصالح بن يوسف استنكار الشارع التونسي الذي رأى فيها اعتداء على حرمة الموتى بعيدا عن الهويات، كما خلفت الغضب والاحتجاج لدى عائلات المتوفين، حتى أن بعضهم اتهم السلطات بأنها "غير قادرة على حماية حتى قبور المناضلين والشهداء".

مطالب بالتحقيق

وقالت سارة البراهمي ابنة محمد البراهمي إنها ستواصل الاحتجاج مع شقيقتها أمام مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة بعد التنكيل بقبور الزعماء وتخريبها للمطالبة بفتح تحقيق شامل والكشف عن ملابسات الجريمة مستبعدة أن يكون الفاعل شخص واحد بالنظر لحجم التخريب الذي طال القبور.

وطالبت البراهمي السلطات بـ"اعتذار رسمي لعائلات الشهداء والزعماء وبترميم روضة الزعماء" قبل حلول ذكرى اغتيال والدها محمد البراهمي يوم 25 يوليو، وبتركيز دورية أمنية ثاتبة لحماية قبور الزعماء.

واعتبرت ابنة البراهمي في بث مباشر على منصات التواصل الاجتماعي أن الكراهية في الساحة السياسية لم تقف عند التصفية الجسدية وجريمة الاغتيال، بل تجاوزتها إلى التنكيل بالقبور واستهداف الرموز الذي ساهموا في دحر الإرهاب من تونس ودفعوا حياتهم ثمنا لمقاومة الفكر الداعشي.

"جريمة بأبعاد سيايسة"

وضمن ردود الفعل أعلن حزب التيار الشعبي أن حادثة تعرض قبور عدد من الشخصيات الوطنية للتخريب والعبث، ومن بينها قبرا شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وقبور صالح بن يوسف وأحمد بن صالح وأحمد التليلي وأحمد براهيم وغيرهم من رموز الحركة الوطنية التونسية التي تأتي قبل أيام من إحياء عيد الجمهورية، والذكرى الثالثة عشرة لاغتيال النائب والأمين العام السابق لحزب التيار الشعبي محمد البراهمي، هي جريمة بشعة بأبعاد سياسية ورمزية وعمل إرهابي يستهدف رموز الدولة الوطنية، ويبث الكراهية ويستهدف الذاكرة الجماعية للتونسيين.

وبدورها دانت حركة تونس إلى الأمام عملية التخريب، ووصفتها بالجريمة الإرهابية التي لا تختلف عن سياسة الاغتيالات السياسية التي استهدفت مناضلين ورموزا وطنية في البلاد، وقالت الحركة في بيان لها، إن الاعتداء يمثل "اغتيالا جديدا" لمن ناضلوا من أجل تونس الحرة ذات السيادة الوطنية واستقلال القرار والعدالة الاجتماعية، معتبرة أن استهداف قبورهم يندرج ضمن محاولات طمس الذاكرة الوطنية والإساءة إلى رموزها.

ومن جهته وصف المحلل السياسي صهيب المزريقي الحادثة بالإعتداء على الذاكرة الوطنية والهوية التونسية ومدنية الدولة وإرثها الوطني ورموزها التي قاومت الإستعمار وشيدت الدولة التونسية بأجهزتها ومؤسساتها وقاومت الإرهاب والمشروع الظلامي في تونس كالزعيمين محمد البراهمي وشكري بلعيد.

وقال المزريقي لموقع "سكاي نيوز عربية" إن "هذا الإعتداء يحمل بصمة الجماعات الإرهابية ومشغليها من الأحزاب السياسية ولا يمكن قراءته بمعزل عن بقية الأحداث منذ سنة 2011، إذ يندرج ضمن محاولات ضرب الدولة المدنية وإرسال رسالة وجود من هذه الجماعات على أرض الواقع، علاوة على كون هذه الجماعات الوظيفية لا زالت تمثل جزءاً من الاستراتيجية الممنهجة لتفجير الدولة التونسية من الداخل، وتركيز "نظام الخلافة الإخواني" الذي سيتحول بدوره لأداة متحكم فيها من قبل دول الإستعمار".

ويؤكد أن الاعتداء لا يمكن أن يفهم بوصفه مجرد حدث عابر، بل هو نتيجة لفكر تكفيري ظلامي ضد الدولة المدنية يسعى لأن يكون جزءاً من أدوات الصراع لضرب أمن البلاد في هذه المرحلة التاريخية التي تعيشها تونس.

ومن جانبه اعتبر أستاذ الفلسفة والكاتب فريد العليبي، الحادث حلقة من سلسلة التدخلات الممنهجة والمعلنة من قبل منصات خارجية وداخلية مختلف تسعى لخلق التوتر في تونس.

وأوضح العليبي في حديثه للموقع أن الاعتداء على القبور يحمل سمة الفتنة وله صلة مع تواتر حوادث الحرائق في تونس والتوترات الاجتماعية والغاية منه توتير الأوضاع الاجتماعية والسياسية بما من شأنه أن يدفع باتجاه الأزمة الكبرى وانفجار الأوضاع داخل تونس.

وأضاف الكاتب أن حكام العشرية السابقة ومنتسبي الإسلام السياسي يدفعون نحو تأزم الأوضاع في تونس، وهو أسلوب سبق و أن انتهجوه في بلدان شتى ويقوم على خلط الأوراق و التأجيج للإطاحة بالدولة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا