عيّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ، الميجر جنرال ميخايلو دراباتي قائداً عاماً جديداً للقوات المسلحة الأوكرانية، في ظل أزمة سياسية متفاقمة أثارها إقصاء وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، الذي يحظى بشعبية واسعة، قبل أكثر من أسبوع.
ويمثل هذا القرار أكبر تغيير في القيادة العسكرية الأوكرانية منذ اندلاع الحرب مع روسيا ، كما أثار موجة من الاحتجاجات داخل أوكرانيا، وسط مخاوف بشأن مستقبل المؤسسة العسكرية وخطط تحديث الجيش.
وقال زيلينسكي في منشور عبر تطبيق "تلغرام" الثلاثاء: "قررت أن يكون ميخايلو دراباتي هو القائد العام الجديد للقوات المسلحة الأوكرانية"، مؤكداً أن "عمليات قوات الدفاع الأوكرانية مستمرة ويجب أن تستمر بثبات".
وأضاف الرئيس الأوكراني: "أعرب عن امتناني لأولكسندر سيرسكي ولجميع مقاتلينا على صمود مواقعنا القوية على الجبهة الأمامية".
يُعد ميخايلو دراباتي قائداً عسكرياً مخضرماً يحظى بالاحترام داخل الجيش الأوكراني، حيث تولى قيادة القوات البرية بين عامي 2024 و2025، ويُنظر إليه باعتباره أحد جنرالات الجيل الجديد.
ويبلغ دراباتي من العمر 43 عاماً، وقد خلف الجنرال أولكسندر سيرسكي البالغ من العمر 60 عاماً، الذي شغل منصب قائد الجيش الأوكراني منذ عام 2024.
وتخرج القائد العسكري ميخايلو دراباتي من معهد خاركيف لقوات الدبابات عام 2004، قبل أن يلتحق باللواء الآلي المنفصل الـ72 التابع للجيش الأوكراني. وفي عام 2014، تمت ترقيته إلى رتبة رائد، ليكتسب لاحقاً شهرة واسعة بعد انتشار مقطع مصور يظهر مركبته المدرعة وهي تخترق حواجز أقامتها قوات موالية لروسيا في مدينة ماريوبول، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام أوكرانية.
وجاء تعيين قائد الجيش الجديد في خضم أزمة سياسية داخلية، بالتزامن مع بدء القوات الأوكرانية استعادة زمام المبادرة في ساحة المعركة، عبر تنفيذ ضربات بعيدة المدى استهدفت منشآت صناعية ولوجستية داخل الأراضي الروسية.
ويُعد سيرسكي من أكثر القادة العسكريين خبرة في كييف، إذ قاد عمليات الدفاع عن العاصمة الأوكرانية خلال بداية الغزو الروسي عام 2022، كما لعب دوراً بارزاً في إدارة العمليات العسكرية خلال الحرب.
وجاءت إقالة سيرسكي بعد أيام من الاحتجاجات التي اندلعت دعماً لوزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف، عقب قرار زيلينسكي إجراء تعديل وزاري واسع.
وكان زيلينسكي قد أقال فيدوروف، البالغ من العمر 35 عاماً، بعد ستة أشهر فقط من توليه منصبه، في خطوة أثارت مخاوف لدى محللين من احتمال فقدان أوكرانيا الزخم الذي حققته مؤخراً في ساحة المعركة.
ويُعرف فيدوروف بأنه خبير تقني ومدافع عن إصلاحات وتحديث الجيش، وقد اتهم سيرسكي بعرقلة خططه لتطوير القوات المسلحة، إضافة إلى ممارسة ضغوط على الرئيس زيلينسكي من أجل إقالته، وهي اتهامات نفاها سيرسكي.
وتسعى أوكرانيا إلى استعادة زمام المبادرة في الحرب من خلال توجيه ضربات قوية إلى قطاع الطاقة الروسي، الذي يمثل مصدراً رئيسياً لإيرادات الميزانية الروسية، إضافة إلى استهداف العمليات اللوجستية وخطوط الإمداد.
ويأتي تعيين دراباتي في وقت تواجه فيه القوات الأوكرانية تحديات عسكرية وسياسية متزايدة، بينما تحاول كييف الحفاظ على قدرتها القتالية في مواجهة الحرب المستمرة مع روسيا.
المصدر:
يورو نيوز