اقتربت الصين من استكمال المرحلة الرئيسية لتحويل "شعاب أنتيلوب" في جزر باراسيل المتنازع عليها إلى جزيرة اصطناعية واسعة، بعد أشهر من أعمال التجريف والردم البحري، في مشروع يعزز حضورها في بحر جنوب الصين ويثير اعتراض فيتنام، في حين لم تكشف بكين حتى الآن طبيعة الاستخدام النهائي للموقع.
وتكشف المقارنة بين الصور تغيرا شبه كامل في طبيعة الموقع، إذ كانت صورة 3 يناير/كانون الثاني تُظهر مياها ضحلة داخل الحلقة المرجانية، تتوزع فوقها أعداد كبيرة من سفن التجريف، إلى جانب مساحة محدودة مأهولة في الطرف الجنوبي الشرقي من الشعاب.
وبحلول 7 فبراير/شباط الماضي، ظهرت مساحات رملية واسعة على الجوانب الغربية والجنوبية والشرقية، بالتزامن مع فتح قناة من الجهة الشرقية نحو وسط البحيرة، ويظهر فيها مهبط طائرات وعدد من المنشآت.
وفي 3 أبريل/نيسان، تحولت مساحات الردم المتفرقة إلى كتلة أرضية كبيرة تشبه الهلال، في حين استمرت سفن التجريف داخل الحوض. كما أظهرت صور مايو/أيار ويونيو/حزيران استمرار توسيع اليابسة وتسوية الأراضي الجديدة وتعزيز الضفاف الداخلية.
أما صورة 9 يوليو/تموز الجاري، فتُظهر انتقال المشروع إلى مرحلة مختلفة، إذ اختفى منها التجمع الكثيف لسفن التجريف الذي ظهر خلال الأشهر السابقة، وأصبحت اليابسة تحيط بمعظم الحوض الداخلي.
ويتسق هذا التغير بصريا مع تعميق الحوض وتراجع الرواسب العالقة في المياه بعد انحسار عمليات التجريف المكثفة، في حين تُظهر الصورة الأحدث مدخلا بحريا واسعا في الجهة الشرقية وحدودا مستقيمة للحوض وعددا من الأرصفة على الجانبين الغربي والجنوبي الشرقي.
وتتقاطع مراحل التغير التي تظهرها الصور مع تحليل مركز المصادر المفتوحة البريطاني، الذي قال إن أول سفينتين للتجريف وصلتا إلى الشعاب في ديسمبر/كانون الأول 2025، قبل أن يرتفع العدد إلى 12 سفينة بحلول 17 يناير/كانون الثاني 2026، ثم إلى 22 سفينة مطلع فبراير/شباط الماضي.
وربط المركز عددا من سفن التجريف بشركات تابعة لشركة الصين للاتصالات والإنشاءات "سي سي سي سي" (CCCC)، وهي شركة مملوكة للدولة الصينية وتعمل في مشروعات الموانئ والبنية التحتية البحرية.
وتقع شعاب أنتيلوب -التي تسميها الصين "لينغيانغ جياو"- ضمن مجموعة يونغله في الجزء الغربي من جزر باراسيل، على مسافة تقارب 300 كيلومتر من ميناء سانيا في جزيرة هاينان الصينية، ونحو 400 كيلومتر من مدينة دا نانغ الفيتنامية.
وتسيطر الصين على جزر باراسيل بالكامل منذ المواجهة البحرية مع فيتنام الجنوبية في عام 1974، في حين تطالب فيتنام و تايوان بالسيادة على الأرخبيل.
وكانت أنتيلوب قبل المشروع الجديد من المواقع الصينية الصغيرة في المنطقة، إذ اقتصرت المنشآت الظاهرة فيها على تجمع محدود ومرافق مدنية في الطرف الجنوبي الشرقي، قبل بدء عمليات الردم الواسعة أواخر عام 2025.
وتكشف وثيقة مناقصة -نشرها مكتب البيئة الإيكولوجية بمدينة سانشا عبر المنصة الوطنية لتداول الموارد العامة في مقاطعة هاينان في فبراير/شباط 2023- عن طرح مشروع لتقييم القدرة الاستيعابية البيئية لجزيرة يينيو وجزيرة جينتشنغ وشعاب لينغيانغ، بميزانية بلغت 2.6 مليون يوان.
وطلب المشروع إجراء مسوحات ميدانية وجمع بيانات وإعداد تقارير لدعم الإشراف البيئي والإدارة و التنمية المستدامة. ولا تثبت الوثيقة أن مشروع الجزيرة الحالي كان قد اعتُمد في ذلك الوقت، لكنها تشير إلى إدخال الشعاب ضمن مسار رسمي للدراسة والتخطيط قبل بدء عمليات البناء.
وفي أول تعليق رسمي مباشر على أعمال الردم، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان -في 23 مارس/آذار الماضي- إن جزر باراسيل أراضٍ صينية، وإن بكين تنفذ "أعمال البناء الضرورية" لتحسين ظروف معيشة السكان ودعم التنمية الاقتصادية المحلية.
ويتسق ذلك مع الخطاب الذي تتبناه بكين منذ إنشاء مدينة سانشا في عام 2012، إذ عرضت وسائل الإعلام الرسمية الصينية مشروعات لتحلية المياه ومعالجة الصرف ونقل النفايات وتوليد الطاقة الشمسية والتشجير في الجزر والشعاب التابعة للمدينة.
قدّرت مبادرة الشفافية البحرية الآسيوية مساحة اليابسة الجديدة بنحو 1490 فدانا (زهاء 6 كيلومترات مربعة) لتقترب بذلك من مساحة شعاب ميستشيف، التي تُعد من أكبر المواقع الصينية المبنية صناعيا في بحر جنوب الصين.
وأشارت المبادرة إلى أن طول الجانب الشمالي الغربي المستقيم للجزيرة قد يسمح نظريا بإنشاء مدرج يبلغ طوله نحو 2.7 كيلومتر، كما يمكن للحوض الداخلي استقبال أعداد كبيرة من سفن خفر السواحل أو السفن العسكرية.
أعلنت فيتنام اعتراضها على أعمال البناء الصينية، وقالت وزارة الخارجية الفيتنامية إنها قدّمت احتجاجا رسميا إلى بكين، مشيرة إلى أن الأنشطة الصينية في المنطقة تنتهك سيادة فيتنام على جزر باراسيل.
وتؤكد هانوي أن لديها أدلة تاريخية وقانونية تثبت سيادتها على الأرخبيل، في حين ترفض الصين وجود أي نزاع بشأن ملكية الجزر.
وتوضح صور الأقمار الصناعية أن الصين أنجزت خلال نحو 7 أشهر الجزء الأكبر من عملية تحويل شعاب أنتيلوب إلى جزيرة اصطناعية واسعة، في حين ستكشف طبيعة المنشآت التي تظهر خلال المرحلة المقبلة، وإذا تحولت الجزيرة إلى منشأة عسكرية فإن موقعها سيمنح الصين نقطة إضافية للمراقبة الجوية والبحرية أقرب إلى السواحل الفيتنامية، ومرفأ احتياطيا لسفنها في الجزء الشمالي من بحر الصين الجنوبي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة