في خطوة تعكس تحولا لافتا في قدراتها العسكرية، كشف الحساب الرسمي لجناح التطوير والاختبار الجوي التابع لقوة الدفاع الذاتي الجوية اليابانية عبر منصة إكس عن بدء رحلات الاختبار العملي لطائرته الجديدة المخصصة للحرب الإلكترونية والتشويش عن بعد، والتي تحمل اسم إكس إي سي-2.
وأوضح الحساب الرسمي في إعلانه أن هذه الطائرة تمثل قوة جديدة لدعم العمليات الجوية عبر التشويش الكهرومغناطيسي، مؤكدا التزام القوات بمواصلة عمليات التقييم لتطوير هذه القدرات.
وتبرز هذه الطائرة بوصفها علامة فارقة، لا بسبب تقنياتها المتقدمة فحسب، بل لتصميمها الخارجي الغريب الذي أثار اهتمام المتابعين، حيث تحولت من مجرد طائرة شحن عادية إلى منصة تشويش ضخمة تلفت الأنظار.
وفي سياق متصل، نشر موقع "ميغ فلوغ" (Mag Flug) العسكري تقريرا مفصلا سلط فيه الضوء على زاوية الغرابة في التصميم والتحولات الهندسية المعقدة التي طرأت على الطائرة.
وأوضح الموقع أن هذه الطائرة تعود في أصلها إلى طراز كاواساكي سي-2 المخصص للنقل، وقد ظهرت للمرة الأولى في عام 2017 كطائرة شحن تقليدية، لكنها اليوم اكتسبت مظهرا فريدا دفع المتابعين لإطلاق لقب "خلد الماء" عليها.
وأضاف الموقع المتخصص أن هذا الوصف يعود إلى الأجزاء الإضافية البارزة التي غيرت شكلها، بدءا من النتوء الرمادي المنتفخ في مقدمتها، مرورا بالقبتين البارزتين على طول ظهرها، وصولا إلى الانتفاخات الممتدة على هيكلها الخلفي.
وقدم تفسيرا علميا يبرر هذا الشكل الغريب، مبينا أنه لم يكن خيارا جماليا بل فرضته ضرورات الفيزياء الموجية لاستيعاب هوائيات ضخمة قادرة على بث طاقة كهرومغناطيسية هائلة، مع الاعتماد على قدرات التبريد وتوليد الكهرباء المستمدة من هيكل طائرة النقل الأصلية.
وأظهرت بيانات ملاحية رصدتها وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة آخر رحلة للطائرة، وقد بدأت أولى رحلاتها التجريبية في منتصف مارس/آذار الماضي، قبل أن تنتقل رسميا في 15 يوليو/تموز الجاري إلى مرحلة التقييم العملي في قاعدة جيفو الجوية.
وخلال العام الجاري، سجلت البيانات الملاحية نشاط الطائرة بواقع 9 رحلات؛ 3 رحلات في مارس/آذار، و5 رحلات في أبريل/نيسان، ورحلة واحدة منتصف الشهر الجاري.
ورصد موقع "ذا أفياشنيست" (The Aviationist) المتخصص بشؤون الطيران، مرافقة مقاتلة يابانية من طراز إف-2 للطائرة الجديدة لتوثيق رحلتها الاختبارية، لافتا الانتباه إلى استخدام الطائرة رمز النداء "بوكسر"، وهو رمز ارتبط طويلا بطائرات النقل القديمة، مما أضفى طابعا طريفا على الحدث.
كما أشار الموقع إلى التغيرات الشكلية على الهيكل، ومنها ظهور شعار القيادة الجديد على الذيل الذي يحمل الرقم التسلسلي المميز للطائرة.
وتشير التقارير إلى أن اليابان تهدف اليوم إلى بناء أسطول يضم 4 طائرات من هذا الطراز الجديد، لتشكل قوة ضاربة تعمل جنبا إلى جنب مع طائرة الاستخبارات آر سي-2، وتكون بديلا عمليا لأسطولها القديم الذي اعتمد منذ عام 1986 على طائرة تشويش واحدة يتيمة من طراز إي سي-1.
وتأتي هذه الخطوة وفق التقارير لتؤكد وعي طوكيو بأهمية السيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي بجهود وقدرات يابانية مستقلة، لتنضم بذلك إلى مصاف الدول الكبرى التي تسعى لتعزيز نفوذها في ساحات الحرب الإلكترونية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة