آخر الأخبار

الأردن ولبنان وسوريا.. "الأونروا" شبكة أمان لا بديل لها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عمان/بيروت/دمشق- في كل صباح، تُجهّز أم باسم، الأربعينية المقيمة في مخيم البقعة بمحافظة البلقاء وسط الأردن، بناتها للذهاب إلى مدرسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لكنها لا تعرف إن كنّ سيكملن يومهن الدراسي أم سيعدن إلى المنزل بعد ساعات قليلة بسبب الإضرابات المتكررة في مدارس الوكالة.

وبين رحلة المدرسة غير المكتملة، والانتظار الطويل في المركز الصحي للحصول على موعد أو دواء قد لا يكون متوفرا، باتت تفاصيل الحياة اليومية للعائلة الفلسطينية اللاجئة تختزل جانبا من الأزمة التي تعيشها الأونروا وانعكاساتها المباشرة على اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، وفي مناطق عملياتها بلبنان وسوريا أيضا.

ولا تقف معاناة أم باسم عند التعليم أو الخدمات الصحية على حد قولها للجزيرة نت، بل تمتد إلى لقمة العيش أيضا؛ فابنها كان عاملَ نظافة في مخيم البقعة واضطر إلى ترك عمله بسبب تقليصات "الأونروا".

وتتزايد المخاوف داخل مخيم البقعة و مخيمات اللاجئين الفلسطينيين عموما، من أن تؤدي الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة إلى مزيد من تقليص الخدمات، بما ينعكس على حياة ملايين اللاجئين الذين يعتمدون عليها في التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الأساسية.

أزمة متفاقمة

يقول مدير دائرة الشؤون الفلسطينية في الأردن رفيق خرفان، للجزيرة نت، إن أزمة التمويل تشمل الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها الوكالة، وهي الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، مبينا أن التأثير الأكبر يظهر في الأردن، في حين تفرض الظروف الأمنية في غزة وسوريا واقعا مختلفا على طبيعة الخدمات المقدمة هناك.

وأشار إلى أن الأونروا تعتمد في تمويلها على تبرعات طوعية من الدول المانحة، ولا تمتلك موازنة ثابتة ضمن موازنة الأمم المتحدة، الأمر الذي يجعلها عرضة للتقلبات السياسية والمالية.

إعلان

وأضاف أن توقف التمويل الأمريكي في فترات مختلفة، إلى جانب تعليق بعض الدول المانحة، ومنها السويد، مساهماتها، أسهم في تعميق الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة.

مصدر الصورة مسن في مخيم للاجئين الفلسطينيين بمحافظة الزرقاء (الجزيرة)

وكان المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، قرر أواخر عام 2025 خفض ساعات العمل الأسبوعية لموظفي الوكالة وتقليص رواتبهم بنسبة 20%.

ويقول خرفان إن هذا القرار شمل جميع موظفي الوكالة في الأقاليم الخمسة، مبينا أن الرواتب تستحوذ على نحو 80% من موازنة الوكالة، وأن هذا الإجراء من المتوقع أن يوفر قرابة 65 مليون دولار سنويا، مع تعهد الإدارة بإيقاف الخصومات في حال تحسن الوضع المالي.

وأضاف أن الأردن يواصل دعمه للوكالة من خلال إعفاءات ضريبية وجمركية، إلى جانب مساهمة حكومية تقدر بنحو 5 ملايين دولار، فضلا عن تمويل الكتب المدرسية لطلبة مدارس الأونروا.

ويتراوح عدد العاملين في الأونروا بالأردن بين 6 و7 آلاف موظف، من معلمين وأطباء وإداريين وعمال خدمات، فيما يبلغ عدد الطلبة في مدارس الوكالة نحو 102 ألف طالب.

مصدر الصورة لافتة إرشادية أمام مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين بمحافظة البلقاء غرب الأردن (الجزيرة)

أكبر الأقاليم

من جانبه، يقول المستشار الإعلامي لوكالة "الأونروا" عدنان أبو حسنة للجزيرة نت، إن الأردن يستضيف أكبر إقليم عمليات للوكالة في الشرق الأوسط، إذ يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين هناك حتى الربع الأول من عام 2026 أكثر من مليونين و400 ألف لاجئ فلسطيني.

ويضم الأردن- وفق أبو حسنة- 10 مخيمات رسمية و3 مخيمات غير رسمية للاجئين الفلسطينيين، ويحق لجميع اللاجئين المسجلين لدى الأونروا الاستفادة من خدماتها، مشيرا إلى أن نحو 490 ألف شخص استفادوا فعليا من خدمات الوكالة خلال عام 2025، عبر 25 مركزاً صحيا و161 مدرسة وبرنامج للحماية الاجتماعية، مع احتساب تداخل الاستفادة من أكثر من خدمة.

وتحولت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي أُنشئت بعد النكبة بين عامي 1948 و1968 إلى أحياء حضرية مكتظة بالسكان، ما أدى إلى ضغوط متزايدة على البنية التحتية وشبكات المياه والصرف الصحي والمساحات العامة.

مصدر الصورة المستشار الإعلامي للأونروا ونروا عدنان أبو حسنة (موقع الأمم المتحدة)

ويشير أبو حسنة إلى أن نحو 18% من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين يقيمون داخل المخيمات، حيث يبلغ الاعتماد على خدمات الأونروا أعلى مستوياته، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة مقارنة بالمعدل الوطني.

وتمثل الوكالة بالنسبة لكثير من الأسر المصدر الرئيسي للمساعدات الاجتماعية، فيما تعد مدارسها الخيار الأكثر سهولة للتعليم الأساسي، وتوفر مراكزها الصحية الرعاية الأولية والإحالات الطبية ودعم تكاليف العلاج في المستشفيات.

وفي قطاع التعليم بالأردن، يوضح أبو حسنة أن الأونروا تقدم التعليم الأساسي من الصف الأول حتى العاشر عبر 161 مدرسة، إضافة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وبرامج التربية الخاصة، والتعليم والتدريب المهني، وكلية العلوم التربوية والفنون، التي تضم نحو 2400 طالب في برامج التعليم المهني و1400 طالب في الكلية.

مصدر الصورة كلية وادي السير التابعة للأونروا في الأردن (الجزيرة)

وفي المجال الصحي، قال إن الوكالة تقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية من خلال 25 مركزاً صحيا وأربع عيادات أسنان متنقلة، وتشمل رعاية الأم والطفل، والتطعيمات، وعلاج الأمراض السارية وغير السارية، وخدمات المختبرات والصيدليات، والإحالات إلى الرعاية الثانوية، إضافة إلى برامج الصحة المدرسية.

إعلان

كما تغطي الأونروا 75% من تكاليف العلاج في المستشفيات للاجئين والمستفيديم في الأردن، فيما يحصل اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا على تغطية كاملة لتكاليف العلاج المؤهلة.

ويلفت إلى أن الطبيب في مراكز الأونروا بالأردن بات يعالج 71 مريضاً يوميا، وهو معدل يزيد بنسبة 35% على الحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، الأمر الذي أدى إلى تعليق العمل أيام السبت في المراكز الصحية، وانخفاض تسجيلات الأطفال الرضع بسبب صعوبة حصول الأسر على خدمات رعاية الأم والطفل في الوقت المناسب.

مصدر الصورة شارع في مخيم الزرقاء للاجئين الفلسطينيين بالأردن (الجزيرة)

أكد أبو حسنة أن إجراءات خفض النفقات شملت أيضا تقليص ساعات عمل الموظفين بنسبة 20%، ما تسبب في موجة استقالات غير مسبوقة، وانخفاض أعداد المرشدين التربويين، وتراجع خدمات الدعم النفسي والإحالات للحماية، فضلا عن انخفاض معنويات العاملين وتراجع القدرة على تقديم الخدمات.

وأضاف أن غالبية موظفي الأونروا في الأردن هم أنفسهم لاجئون فلسطينيون، الأمر الذي انعكس مباشرة على أوضاعهم المعيشية أيضا.

وأوضح أن الأردن يرفض نقل خدمات الأونروا إلى مؤسسات الدولة الأردنية، مؤكداً أن هذا "غير مطروح حالياً"، وأن الوكالة تضطلع بأعباء كبيرة في تقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة الحماية لملايين اللاجئين الفلسطينيين، إلى جانب دورها في حفظ الذاكرة الفلسطينية عبر أرشيفها.

وشدد أبو حسنة على أن أي تغيير في صفة اللاجئ الفلسطيني أو في تفويض الأونروا ليس من صلاحية أي دولة، وإنما يعود إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحا أن تجديد تفويض الوكالة يتم عبر تصويت في الجمعية العامة كل 3 سنوات، وأن أي تعديل على مهامها يتطلب قرارا بالأغلبية داخل الأمم المتحدة، مؤكدا أن الأونروا ستواصل عملها وفق التفويض الممنوح لها ما لم يصدر قرار أممي يقضي بخلاف ذلك.

وأوضح مصدر أردني مسؤول للجزيرة نت أن المملكة ترفض أي محاولات تستهدف إنهاء عمل الوكالة أو تقليص ولايتها أو المساس بتفويضها الأممي، باعتبارها الجهة الدولية المخولة بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأضاف أن الأردن ينظر إلى الأونروا بوصفها رمزاً لالتزام المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، ولذلك يواصل جهوده السياسية والدبلوماسية لحشد الدعم المالي للوكالة وضمان استمرارها في أداء مهامها.

لبنان.. قيود قانونية وأزمة اقتصادية

وفي لبنان، تشكل الأونروا العمود الفقري للخدمات التي يعتمد عليها اللاجئون الفلسطينيون منذ أكثر من سبعة عقود. ويقول هؤلاء إن مدارس الوكالة ومراكزها الصحية وبرامجها الإغاثية ليست مجرد خدمات عامة، بل شبكة الأمان الأساسية لعشرات الآلاف ممن يعيشون في ظل قيود قانونية تحدّ من فرص العمل والتملك، وفي ظل أزمة اقتصادية دفعت مزيدا من الأسر إلى حافة الفقر، وجعلت الاعتماد على الوكالة أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

يعيش نحو 80% من اللاجئين الفلسطينيين تحت خط الفقر (الجزيرة)

غالبية تحت خط الفقر

يقول مدير عام الهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان علي هويدي، للجزيرة نت، إن الأونروا تدير خدماتها في 12 مخيما للاجئين و58 تجمعا، يستفيد منها نحو 300 ألف لاجئ فلسطيني، بينهم قرابة 14 ألف لاجئ فلسطيني مهجّر من سوريا لا يزالون يقيمون في لبنان.

ويشير إلى أن نحو 80% من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر، فيما تقترب نسبة البطالة في صفوفهم من 45%، في ظل تدهور اقتصادي واجتماعي متواصل.

مخاوف اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان تتزايد بعد اتساع تقليصات "الأونروا" (الجزيرة)

ضيق وحرمان

ولا ترتبط هشاشة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بالأزمة الاقتصادية وحدها، بل أيضا بالقيود القانونية المفروضة عليهم منذ عقود؛ ويوضح هويدي أن المخيمات لا تزال محصورة ضمن حدودها الجغرافية التي رُسمت عام 1948، من دون أي توسعة رغم الزيادة الكبيرة في عدد السكان، ما أدى إلى اكتظاظ يبلغ في بعض المخيمات أربعة أضعاف قدرتها الاستيعابية.

إعلان

ولا يزال الفلسطينيون في لبنان محرومين من ممارسة عشرات المهن، ومن حق التملك، ويواجهون قيودا على العمل والاستشفاء، الأمر الذي يجعل اعتمادهم على خدمات الأونروا شبه كامل، ولا سيما في مجالات التعليم والصحة والإغاثة.

ولا تتوقف القيود عند الحقوق الاقتصادية، إذ تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل المخيمات؛ فمنذ عام 1997، يخضع إدخال مواد البناء إلى عدد من مخيمات الجنوب لموافقات مسبقة ومحدودة من الجيش اللبناني، وحتى مولدات الكهرباء يحتاج إدخالها تصاريح خاصة.

ويشير هويدي إلى أن تعديل "قانون التملك" عام 2001 حرم الفلسطيني من امتلاك أي عقار في لبنان، ما جعله عاجزا عن شراء منزل خارج المخيم أو توسيع منزله، وهو ما فاقم الاكتظاظ وكرّس بيئة معيشية أكثر قسوة.

وفي مقابل اتساع الاحتياجات، شهدت خدمات الأونروا في لبنان خلال السنوات الأخيرة انكماشا متدرجا، بفعل أزمة التمويل. ويشير هويدي إلى أن الوكالة دمجت مدارس ومراكز صحية، وقلّصت برامج الإغاثة، وأوقفت المساعدات النقدية الخاصة بشبكة الأمان الاجتماعي، التي كانت تشمل نحو 70 ألف لاجئ، بعدما ربطت استئنافها بتوافر التمويل.

لاجئة فلسطينية في لبنان تمر بإحدى مخيمات اللاجئين التي تعاني فقرا وتهميشا واسعا (الجزيرة)

لا بدائل

ويرى المسؤول الفلسطيني أن اللاجئين لا يملكون بدائل حقيقية لتعويض أي تراجع في خدمات الوكالة، في ظل محدودية إمكانات المؤسسات والفصائل الفلسطينية، ولا سيما في ملفات الاستشفاء، بالتزامن مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.

ويعتبر أن خصوصية أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تستدعي معاملة استثنائية من الأونروا، لكونهم يواجهون قيودا اقتصادية واجتماعية لا يواجهها أقرانهم في دول أخرى، مثل الأردن وسوريا، حيث تتوافر لهم فرص أوسع للعمل والعيش.

وفي هذا السياق، يدعو هويدي إلى اعتماد مقاربة إنسانية في التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين بدل المقاربة الأمنية، مؤكدا أن منحهم الحد الأدنى من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا يتعارض مع رفض التوطين، بل يعزز الاستقرار الاجتماعي في لبنان.

ويشدد على أن الفلسطينيين يتمسكون بما ينص عليه الدستور اللبناني بشأن رفض التوطين، ولا يطالبون سوى بالعيش بكرامة إلى حين العودة إلى فلسطين، لافتا إلى أن تمكينهم من العمل والتملك سينعكس إيجابا على الاقتصاد اللبناني، لأن دخولهم تُنفق داخل السوق المحلية.

نسبة البطالة في صفوف الاجئين الفلسطينيين في لبنان تقترب من 45% (الجزيرة)

ويحذر هويدي من أن أي تقليص إضافي لدور الأونروا ستكون له تداعيات إنسانية وسياسية واسعة، في ظل غياب أي جهة قادرة على تعويض خدماتها، سواء في التعليم الذي يستفيد منه نحو 30 ألف طالب فلسطيني، أو في القطاع الصحي، أو في صيانة البنى التحتية داخل المخيمات، فضلا عن تأثير ذلك على آلاف العاملين في الوكالة.

كما يبدي مخاوف من تصاعد الدعوات الدولية الرامية إلى تقليص دور الأونروا أو إنهاء عملها، مشيرا إلى مبادرة تقدم بها 97 عضوا في الكونغرس الأمريكي تطالب الإدارة الأمريكية بالعمل على تفكيك الوكالة في مناطق عملياتها، بما فيها لبنان وسوريا والأردن. ويرى أن مثل هذه الطروحات قد تفتح الباب أمام خلق ظروف معيشية تدفع إلى تهجير اللاجئين مرة أخرى.

ويختتم بالتأكيد أن اللاجئين الفلسطينيين يرفضون التوطين كما يرفضون التهجير، ويتمسكون بحق العودة بوصفه حقا ثابتا لا يسقط بالتقادم، مؤكدا أن مطلبهم لا يتجاوز العيش بكرامة إلى حين العودة إلى وطنهم.

في مخيم اليرموك لا تزال جهود الترميم غير كافية لإنهاء ملف إعادة الإعمار (لجنة مخيم اليرموك)

سوريا.. لجوء ونزوح

في سوريا، ورغم عودة آلاف اللاجئين الفلسطينيين إلى مخيماتهم خلال العامين الماضيين، لا تزال آثار الحرب الممتدة منذ عام 2011 تلقي بظلالها على أوضاعهم المعيشية، في ظل الدمار الواسع الذي طال المخيمات وبنيتها التحتية، وتراجع التمويل الدولي لوكالة الغوث (الأونروا)، التي لا تزال المزود الرئيسي لخدمات التعليم والصحة والإغاثة للاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وبحسب أحدث ورقة حقائق صادرة عن الأونروا في 19 أيار/مايو 2026، فإنها تقدم خدماتها لنحو 418 ألف لاجئ فلسطيني داخل سوريا، فيما لا يزال 30% منهم يعيشون في حالة نزوح مطول، بعد أكثر من عقد على اندلاع الحرب.

كما عاد أكثر من 42 ألف لاجئ فلسطيني إلى مخيمات اليرموك ودرعا وحندرات حتى أيار/مايو 2026، بينهم 2236 لاجئا عادوا من خارج سوريا، وفق بيانات الأونروا.

إعلان

وتنتشر التجمعات الفلسطينية في 12 مخيما، منها 9 مخيمات رسمية و3 غير رسمية، إضافة إلى عدد من التجمعات السكنية، بينما تختلف مستويات الخدمات بين مخيم وآخر بحسب حجم الدمار والأوضاع الأمنية.

مخيمات تستعيد سكانها

يعد مخيم اليرموك، جنوب دمشق، الأكثر تضررا، بعدما كان أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا قبل الحرب، ورغم تزايد أعداد العائدين إليه، لا تزال أجزاء منه مدمرة، وتفتقر إلى الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي والخدمات العامة، في حين أعادت الأونروا تشغيل بعض خدماتها الصحية والتعليمية بصورة تدريجية.

ووفق تقرير "لجنة مخيم اليرموك" الصادر في 25 حزيران/يونيو الماضي، فإن 60% من مباني المخيم ما تزال صالحة للسكن بعد إجراء أعمال إكساء وصيانة بسيطة، بينما 21% من المباني متضررة جزئيّا، وتحتاج إلى تدعيم وترميم إنشائي لتصبح قابلة للسكن. ولفتت إلى أن 12% من المباني مدمرة كليا، وتحتاج إلى هدم وإزالة أنقاض.

ويقول محمد رفاعي اللاجئ الفلسطيني العائد من السويد إلى مخيم اليرموك في دمشق، إنه قام بترميم منزله في المخيم على نفقته الخاصة بعد سقوط نظام الأسد، مشيراً إلى أن الجهود الحكومية لا تزال خجولة جدا، كما أن "الأونروا وضعت شروطاً صعبة على الأهالي، وأهمها أن يسكن الشخص في المنزل الذي يحتاج إلى ترميم".

كما تعرض مخيما درعا جنوبا، وحندرات (عين التل) شمال شرق حلب، لدمار واسع، ولا تزال العودة إليهما محدودة نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمساكن والبنية التحتية، بينما تواصل الأونروا تقديم خدماتها عبر مرافق قائمة أو بديلة، مع استمرار الحاجة إلى إعادة تأهيل واسعة.

في المقابل، تواصل الأونروا تقديم خدماتها في مخيمات خان الشيح وسبينة والحسينية وجرمانا وخان دنون والنيرب، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالفقر، ونقص التمويل، والحاجة إلى صيانة المرافق والبنية التحتية.

صورة لمدخل مخيم اليرموك في دمشق بعد أيام من سقوط نظام بشار الأسد (الجزيرة)

دمار المدارس والمراكز الصحية

خلفت الحرب أضرارا جسيمة في منشآت الأونروا، إذ تشير بيانات الوكالة إلى أن نحو 40% من مدارسها و25% من مراكزها الصحية تعرضت للتدمير أو لأضرار جسيمة خلال سنوات النزاع في سوريا.

ورغم ذلك، تواصل الوكالة تشغيل 104 مدارس تقدم التعليم لنحو 50 ألفا و500 طالب وطالبة، إضافة إلى 22 مرفقا صحيا، تشمل 15 مركزا صحيا و7 نقاط صحية، إلى جانب مراكز الخدمات المجتمعية، مع استمرار أعمال الصيانة وإعادة التأهيل بحسب الإمكانات المالية المتاحة.

دعم للعائدين

وتوفر الأونروا للعائدين إلى المخيمات خدمات التعليم والرعاية الصحية الأولية، إضافة إلى المساعدات النقدية والغذائية، وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي، ومشاريع محدودة لإصلاح المنازل والبنية التحتية، فضلا عن خدمات الصحة البيئية وإزالة الأنقاض في عدد من المخيمات.

غير أن الوكالة تؤكد أن حجم الاحتياجات الإنسانية يفوق بكثير الموارد المتوفرة، خاصة مع استمرار عودة العائلات إلى مناطق تضررت بشدة خلال سنوات الحرب.

وتنعكس أزمة الأونروا المالية المتفاقمة على قدرتها في إعادة تشغيل المدارس والمراكز الصحية المتضررة، وتوسيع برامج الإغاثة وإعادة الإعمار.

وأكدت الوكالة أن استمرار خدماتها في سوريا يبقى مرهوناً بتوفير التمويل اللازم، في ظل اتساع الاحتياجات الإنسانية واعتماد مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين على خدماتها الأساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، مشيرة إلى أن فجوة التمويل تؤثر مباشرة في قدرتها على إعادة تأهيل المنشآت المتضررة وتوسيع برامج الدعم.

ولا تقتصر معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا على تراجع الخدمات، بل تمتد إلى:


* فقدان المساكن.
* وصعوبة ترميم الأبنية.
* وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
* فضلاً عن مشكلات الوثائق الرسمية وإثبات الملكية بالنسبة لبعض الأسر التي نزحت سنوات طويلة.

وتشير المعطيات إلى أن خدمات الأونروا لا تزال تمثل الركيزة الأساسية للتعليم والرعاية الصحية والإغاثة للاجئين الفلسطينيين في سوريا، في وقت تواجه فيه المؤسسات الحكومية والجهات المحلية تحديات مالية ولوجستية تحد من قدرتها على توفير خدمات بديلة بالمستوى نفسه.

العمود الفقري

يقول مدير "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا" فايز أبو عيد، إن الأونروا لا تزال تشكل العمود الفقري للخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في جميع مناطق عملها وخاصة سوريا، مشيراً إلى أنها لا تزال تواصل تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية وبعض برامج الإغاثة.

وقال أبو عيد -في حديث للجزيرة نت- إن مستوى هذه الخدمات لم يعد يواكب حجم الاحتياجات المتزايدة، خاصة بعد سنوات الحرب وما خلفته من تدهور اقتصادي ومعيشي ناجم عن النزوح وفقدان الممتلكات وارتفاع معدلات البطالة وفقدان العديد منهم لمصادر دخلهم.

ولفت أبو عيد إلى أن الفئات الأكثر تضررا هي الأسر الأشد فقرا، وكبار السن، وذوو الإعاقة، والنساء المعيلات لأسرهن، إضافة إلى الأطفال والطلبة الذين يعتمدون على مدارس الأونروا وبرامجها التعليمية.

ووفق أبو عيد، فإن خفض قيمة المساعدات أو تراجع الخدمات الصحية والتعليمية، يضطر العائلات إلى تحمل أعباء إضافية لا تتناسب مع دخلها المحدود، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر، وزيادة الاعتماد على المبادرات المجتمعية والجمعيات الخيرية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا