في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خطوة يرى الفلسطينيون أنها تستهدف نقل الصراع من السيطرة على الأرض إلى السيطرة على التاريخ، وسعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفوذها على عشرات المواقع الأثرية في الضفة الغربية، بعدما نقلت صلاحيات إدارتها إلى ما تُسمى هيئة الآثار الإسرائيلية، وهو ما يثير مخاوف من تكريس الرواية الإسرائيلية على حساب التراث الفلسطيني.
وفي قرية حِمصة غرب مدينة دورا جنوب الخليل، يحكي الفلسطيني عبد الله رجوب لمراسل الجزيرة من الخليل منتصر نصار، تاريخ المكان الذي ورثه عن أجداده، مؤكدا أن الأرض كانت مزروعة بمختلف المحاصيل الزراعية، وأنها تمثل جزءا من ذاكرة العائلة الممتدة عبر عقود.
ويقول رجوب، صاحب أرض ومنزل أثري، إن المنزل الذي يملكه ليس مجرد مبنى قديم، بل شاهد على وجود فلسطيني متجذر، موضحا أن عائلته تقيم في المنطقة منذ أكثر من 100 عام، وأن صخور المنزل نُحتت من الجبل المجاور وشُيدت بأيد فلسطينية، معتبرا أن الهدف من الإجراءات الإسرائيلية هو طمس الهوية الفلسطينية في الموقع، في ظل وجود مستوطنات ومناطق اُحتلت بالقرب منه.
ويشير تقرير الجزيرة إلى أن قصة رجوب ليست سوى نموذج من عشرات الحكايات المرتبطة بالمواقع الأثرية في الضفة الغربية، إذ يرى الفلسطينيون أن هذه المواقع، التي حفظت ذاكرة المكان عبر قرون، أصبحت اليوم في قلب مشروع إسرائيلي يوسع السيطرة عليها، ولا سيما في المناطق المصنفة (ج)، بما يمنح الاحتلال نفوذا أكبر على جزء واسع من التراث الفلسطيني.
من جانبه، يؤكد وكيل وزارة السياحة والآثار الفلسطينية صالح طوافشة أن المواقع الأثرية تمثل ذاكرة الشعب الفلسطيني ودليلا على أحقيته في أرضه، مشيرا إلى أن الاكتشافات والتنقيبات الأثرية التي أُجريت على مدى قرنين أثبتت، بحسب قوله، زيف الرواية التي يروج لها الاحتلال.
ووفق التقرير، لا ينظر الفلسطينيون إلى القرار باعتباره إجراء إداريا لتنظيم المواقع الأثرية، بل يرونه امتدادا للمشروع الاستيطاني، إذ تعني السيطرة على الآثار، من وجهة نظرهم، السيطرة على رواية المكان، وإعادة توظيف التاريخ لخدمة المستوطنات، عبر ربط المواقع الأثرية بما يُعرف بالحدائق التوراتية والمسارات السياحية الإسرائيلية، بما يعزز الحضور الاستيطاني في الأرض والذاكرة معا.
ويخلص تقرير الجزيرة إلى أن الصراع لم يعد يدور حول المباني والمواقع التاريخية فحسب، بل أصبح معركة على الوعي والرواية، إذ يؤكد الفلسطينيون أن الإجراءات الإسرائيلية تستهدف تزييف التاريخ وتسويق سرديات تتعارض، بحسب رأيهم، مع حقائق التاريخ وثوابت الجغرافيا.
المصدر:
الجزيرة