صوّت أكثر من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي لصالح وقف المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها واشنطن لإسرائيل والبالغة 3.3 مليارات دولار، في خطوة تعكس اتساع الخلاف داخل الحزب بشأن العلاقة مع إسرائيل، وتراجع مستوى الدعم لها بسبب حرب الإبادة التي تشنها على قطاع غزة.
ومن أصل 314 نائبا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رفضوا تعديلا تقدم به النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي، المعروف بمعارضته لمختلف أشكال المساعدات الخارجية، أيد 103 نواب ديمقراطيين إلغاء المساعدات الأمريكية لتل أبيب.
ورغم إسقاط المقترح الذي قدمه ماسي بأغلبية ساحقة، بعدما عارضه جميع زملائه الجمهوريين تقريبا و98 نائبا ديمقراطيا، فإن التصويت اكتسب دلالة سياسية بارزة، بالنظر إلى أنه كشف عن انقسام واضح داخل الحزب الديمقراطي بشأن استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل.
ومع أن فرص تحول هذا التعديل إلى قانون كانت محدودة منذ البداية، فإنه تحوّل إلى مؤشر سياسي على تراجع الدعم لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، في ظل سنوات الحرب على غزة، وتصاعد الإحباط من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتطرفة.
ويعلق المحلل السياسي مايك فاهي على نتيجة التصويت بالقول: "عندما يكون أكثر من 100 نائب ديمقراطي في مجلس النواب مستعدين للتصويت لخفض المساعدات العسكرية، فإن الأمر لم يعد مجرد تصويت احتجاجي".
وكان التعديل، المدرج ضمن مشروع قانون الإنفاق الخاص بوزارة الخارجية، سيمنع استخدام أي تمويل وارد في مشروع قانون الاعتمادات المالية لصالح إسرائيل، كما كان سيوقف المساعدات الأمنية السنوية البالغة 3.3 مليارات دولار التي تقدمها واشنطن لإسرائيل.
وسعى تعديل ماسي إلى قطع التمويل السنوي المنصوص عليه في مذكرة تفاهم موقعة عام 2016 بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تستمر حتى عام 2028.
وحتى إذا أقر مجلس النواب التعديل، فإن التصويت الذي جرى الأربعاء كان سيبقى رمزيا، إذ يتعين إقراره في مجلس الشيوخ قبل أن يصبح قانونا، فضلا عن كونه يواجه احتمال استخدام الرئيس دونالد ترمب حق النقض ( الفيتو)، انطلاقا من دعمه لإسرائيل.
لكن التصويت كشف عن انقسام داخل قيادة الحزب الديمقراطي بمجلس النواب بشأن الملف، كما اعتبر مؤشرا على تضارب مواقف الديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد الجهة المسيطرة على الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ويضغط الديمقراطيون اليساريون داخل الحزب لإنهاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل ضمن حملاتهم للانتخابات التمهيدية الخاصة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في حين يدعو الديمقراطيون المعتدلون إلى استمرار إمداد إسرائيل بأموال تستخدم للأسلحة الدفاعية فقط.
ولا يقتصر هذا التحول على أروقة مجلس النواب الأمريكي، إذ شهدت مواقف الناخبين ذوي التوجهات اليسارية تغيرا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة.
وأظهر استطلاع حديث أجرته صحيفة واشنطن بوست ومؤسسة إبسوس أن نحو 3 أرباع الديمقراطيين يريدون خفض أو إنهاء الدعم العسكري لإسرائيل، بينما يؤيد 40% منهم إلغاءه بالكامل.
وتشير استطلاعات أخرى إلى تحول أوسع بين الفئات الشابة، إذ بات الأمريكيون الأصغر سنا أقل استعدادا لقبول الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل مقارنة بالناخبين الأكبر سنا، وهو ما بدأ يظهر في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.
فقد فاز مرشحون تقدميون في نيويورك وبنسلفانيا ونيوجيرسي وكولورادو، بعدما انتقدوا علنا المساعدات الأمريكية لإسرائيل وهاجموا نفوذ "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" (أيباك)، وهي جماعة الضغط القوية المؤيدة لإسرائيل.
وفي ميشيغان، وهي ولاية حاسمة في الانتخابات، جعل المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الإله السيد معارضته للحرب الإسرائيلية على غزة والمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل محورا في حملته ضد النائبة في الكونغرس هايلي ستيفنز الداعمة لإسرائيل.
في المقابل، حذر الديمقراطيون المؤيدون لإسرائيل من أن تيار اليسار في الحزب يغرد خارج السرب، معتبرين أن الجمهوريين سيستغلون هذا الانقسام لتصوير الديمقراطيين على أنهم معادون لإسرائيل، وضعفاء في قضايا الأمن، أو "متسامحون مع معاداة السامية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة