آخر الأخبار

الأُبيّض تحت النار.. هل يخسر العالم 80% من الصمغ العربي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في تسلسل زمني وعسكري يتشابه مع سيناريو سقوط مدينة الفاشر تحت سيطرة قوات الدعم السريع في السودان، يحذر مسؤولون بالأمم المتحدة من تكرار مشهد الفاشر في مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان.

وفي هذا السياق أطلق منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة توم فليتشر تحذيرا مما سماه تصاعد العنف وتدهور الوضع الإنساني في ولاية شمال كردفان بالسودان.

وأضاف -في حسابه على منصة إكس- أن الهجمات المتزايدة بالمسيّرات تسفر عن مقتل مدنيين في ولاية شمال كردفان، وشدد على أنه لا يمكن أن تتحول مدينة الأبيض إلى نسخة أخرى من الفاشر.

وخلال مداخلة له على الجزيرة، أعرب المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو عن قلقه من الأوضاع الإنسانية الخطيرة في الأبيض بسبب تدهور وتعطل الخدمات الأساسية من الكهرباء والماء إلى جانب تدهور الأمن الغذائي، خاصة أن المدينة تضم عشرات الآلاف من المدنيين.

وتحدث سكاو عن الوضع الإنساني الملحّ الذي تعاني منه الأبيض في ظل التحديات التي تواجه المنظمة في إدخال الإمدادات الإغاثية داخل الأبيض.

وأشار إلى أن الدخول إلى المدينة يستلزم المرور عبر طريق واحد فقط، وهو ما يصعب إدخال أكبر قدر من الطعام، موضحا أن المساعدات وصلت لقرابة 100 ألف إنسان حتى الآن، إلى جانب سعي المنظمة لدعم 250 ألف مدني.

فالأمر أصبح يتجاوز أزمة الوصول ليرتبط أيضا بنقص التمويل، وفق سكاو، لافتا إلى أن نقص التمويل لبرنامج الأغذية العالمي قلص من عدد المساعدات التي كانت تقدمها المنظمة، فبدلا من مساعدة 8 ملايين، لم تتمكن من إيصال الطعام والمواد الإغاثية سوى لـ 5 ملايين إنسان فقط.

هذا بخلاف 20 مليون سوداني يعيشون في بؤر الجوع، التي لا تتمكن منظمات الإغاثة من إيصال المساعدات والطعام لهم، ويعانون من أزمة طعام حادة، إلى جانب 10 ملايين نازح من بينهم أطفال يعانون من سوء التغذية، وفق سكاو.

إعلان

وفي إشارة إلى تبعات نقص التمويل على المساعدات، قال سكاو إن الطعام الذي كانت تمده المنظمة للعائلات كان يكفيهم لشهر، أصبح الآن لا يكفي سوى لبضعة أسابيع.

تصعيد ميداني

وقد شهدت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، تصعيدا ميدانيا لافتا خلال النصف الأول من عام 2026، مع اتساع نطاق الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف من قوات الدعم السريع ليطال مرافق صحية وتعليمية وخدمية ومناطق سكنية ومخيمات نازحين.

وتحتكر الأبيض 80% من إجمالي إنتاج الصمغ العربي في العالم، الذي يدخل في كل الصناعات الغذائية والدوائية، ولا تقتصر أهمية المدينة في هذا الجانب بل هي تعد عاصمة كردفان الكبرى والحد الفاصل بين الشرق والغرب، وفق رئيس تحرير صحيفة الوسط فتحي أبو عمار الذي تحدث سابقا للجزيرة.

وفي مقارنة بسيطة بين سقوط الفاشر وما يحدث في الأُبيض الآن، يربط أبو عمار بينهما في أن سقوط الفاشر حدث بعد سلسلة من الفظائع التي ارتكبها الدعم السريع منذ بداية الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023، تشبه تلك التي تحدث حاليا في الأبيض.

ويرى أبو عمار أن قوات الدعم السريع لن تتنازل عن حصار الأبيض بسبب قدرتها على الالتفاف وقطع الطرق، فضلا عن غياب أفق السلام وتصلب موقف الجيش، مستشهدا بحديث رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان الذي اشترط استسلام خصمه ووضع السلاح.

ويبدو أن الوضع في الأبيض يتأزم يوما بعد يوم سياسيا وإنسانيا، فقد رصدت وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة استهداف 16 موقعا مدنيا وخدميا بمسيّرات وقصف جوي بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2026، شملت مرافق صحية وتعليمية ومخيمات نازحين.

مصدر الصورة خريطة لمنشآت مدنية استهدفتها مسيّرات الدعم السريع في الأبيض منذ يناير/كانون الثاني وحتى يونيو/حزيران 2026 (الجزيرة)

وبينما يرى محللون أن قوات الدعم السريع لن تتنازل عن حصار المدينة، تبرز وجهات نظر أخرى تشير إلى مهددات أمنية مرتبطة بالقصف الجوي والمدفعي، رغم بقاء بعض الطرق (مثل طريق كوستي-تندلتي) مفتوحة جزئيا أمام حركة المدنيين وفق الكاتب والمحلل السياسي عبد الماجد عبد الحميد.

ويجزم عبد الحميد بأن الأبيض لن تكون فاشر أخرى "قولا واحدا"، لأن الفاشر سقطت بسبب الحصار الخانق والجوع، بينما طرق الأبيض مفتوحة تماما من كوستي وتندلتي، والمواطنون يمارسون حياتهم بأمن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا