في ظل التحولات العميقة في المشهد السياسي الإسرائيلي وتصاعد الخطاب الديني المتشدد، يعود ملف المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف إلى واجهة التوتر الإقليمي.
يأتي هذا فيما لم تعد الاقتحامات مجرد ممارسات فردية لمتطرفين إسرائيليين، بل تحولت إلى سياسات مدعومة من وزراء وأحزاب يمينية في إسرائيل تتبنى علناً مشروع ما يُسمى بـ"الهيكل".
ويطرح هذا التصاعد سؤالاً جوهرياً وملحاً: هل نحن أمام خطة ممنهجة لإنهاء السيادة الإسلامية والوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى، وتغيير "الوضع القائم" التاريخي؟.
من الخطاب إلى الفعل: تصاعد دور "جماعات الهيكل"
يشهد الملف المقدسي تحولاً نوعياً في السنوات الأخيرة، حيث انتقلت جماعات "الهيكل" من الهامش إلى قلب القرار السياسي. لم تعد مطالب هذه الجماعات تقتصر على "حق الصلاة" فحسب، بل امتدت إلى المطالبة بتغيير السيادة الإدارية والمكانية. الدعم السياسي والمالي من قبل حكومات يمينية إسرائيلية متتالية منح هذه الجماعات غطاءً قانونياً وسياسياً أوسع، تجلى في زيادة وتيرة الاقتحامات، وتسهيل دخول المستوطنين، وتصريحات رسمية تتحدى الثوابت التاريخية للمكان.
"الوضع القائم" في الميزان: بين الإنكار الرسمي والواقع الميداني
للإجابة عن سؤال "هل بدأت خطة إنهاء السيادة الإسلامية؟"، يجب التفريق بين الموقف الرسمي الإسرائيلي والممارسات على الأرض. دبلوماسياً، تؤكد إسرائيل في تصريحاتها الخارجية أنها ملتزمة بـ"الوضع القائم" الذي يمنع تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً، ويمنع الصلاة لغير المسلمين.
ولكن على أرض الواقع، يرى مراقبون فلسطينيون ومختصون في شؤون القدس أن هذا "الوضع القائم" يتعرض لتآكل منهجي. فالمساحة المسموح بها للمستوطنين تتوسع، والقيود المفروضة على المصلين المسلمين (مثل تحديد الأعمار، ومنع دخول مواد معينة، وتقييد الوصول عبر بوابات محددة) تتزايد، في حين يتم التغاضي بشكل متكرر عن أداء طقوس تلمودية علنية داخل باحات الأقصى.
مؤشرات "التقسيم" والسيطرة الأمنية
يرى خبراء أن إنهاء السيادة الإسلامية لا يتم بقرار واحد مفاجئ، بل عبر سياسة "تقطير" الواقع. ومن أبرز المؤشرات التي تُطرح كدليل على بدء تنفيذ هذه الخطة:
الموقف الدولي والوصاية الهاشمية: هل تكفي لردع التغيير؟
تتمسك المملكة الأردنية بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وتعتبرها خطاً أحمر. وتدعم الشرعية الدولية والقانون الدولي هذا الدور، حيث تؤكد قرارات الأمم المتحدة أن إدارة أوقاف القدس هي الجهة الشرعية الوحيدة لإدارة شؤون المسجد الأقصى. ومع ذلك، يشير محللون إلى أن الموقف الدولي يظل حبيس "البيانات الدبلوماسية" التي ترفض تغيير الوضع القائم، دون وجود آليات ضغط حقيقية أو عقوبات رادعة لإجبار إسرائيل على التراجع عن ممارساتها الميدانية التي تفرغ هذا الوضع القائم من مضمونه.
المصدر: وكالات
المصدر:
روسيا اليوم