آخر الأخبار

طهران تتعهد بملاحقة واشنطن أمام المحاكم الدولية بتهم جرائم حرب وتهدد بمصادرة أصول أمريكية

شارك

حللت الدكتورة لينيت نوسباخر، المؤرخة العسكرية، الآثار الاستراتيجية لتهديدات طهران، مشيرة إلى أن تكلفة مصادرة الأصول قد تتجاوز القيمة المادية للبضائع نفسها.

أعلن رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، عزم الجمهورية الإسلامية رفع دعاوى قضائية ضد الولايات المتحدة أمام المحاكم الدولية، متعهداً في الوقت ذاته بمصادرة الأصول الأمريكية حال تمكنت السلطات من الوصول إليها.

وجاء هذا التصريح خلال فعالية نظمت تحت شعار "أسبوع حقوق الإنسان الأمريكي"، حيث أكد إيجئي أن المحاكم الإيرانية أصدرت بالفعل أحكاماً إدانة بحق مسؤولين أمريكيين اتهمهم بارتكاب جرائم ضد الشعب الإيراني.

وفي معرض حديثه عن الإجراءات التنفيذية، اعترف المسؤول الإيراني بوجود تحديات لوجستية تعيق مصادرة ممتلكات الأفراد المستهدفين مباشرة، مستشهداً بحالة عملية تمثلت في الاستيلاء على سفينة أمريكية.

وقال مخاطباً الحضور: "من الآن فصاعداً، إذا تمكنا من الوصول إلى ممتلكات الأمريكيين المجرمين، سنقوم بمصادرتها وفقاً للحكم القانوني الصادر عن المحاكم".

وعلى الرغم من عدم تحديد هوية السفينة المذكورة في الخطاب بشكل صريح، فإن المعطيات الميدانية تشير إلى الناقلة "أدفانتج سويت" (Advantage Sweet) التي ترفع علم جزر مارشال ومن طراز "سويزماكس".

وكانت البحرية الإيرانية قد احتجزت هذه الناقلة في المياه الدولية بخليج عمان عام 2023، بينما كانت تنقل شحنة نفط خام كويتي تقدر قيمتها بنحو 50 مليون دولار موجهة إلى تكساس لصالح شركة "شيفرون" الأمريكية العملاقة.

تنفيذ حكم بتعويضات للمرضى

وترتبط قضية الناقلة بحكم قضائي صادر في مارس 2024، حيث حكمت محكمة إيرانية لصالح مجموعة من المرضى الذين رفعوا دعوى ضد الحكومة الأمريكية.

واستندت الدعوى إلى زعم بأن العقوبات الأمريكية منعت إيران من استيراد أدوية لعلاج مرض جلدي نادر، مما أدى إلى وفيات ومعاناة إنسانية.

وأمرت المحكمة حينها المسؤولين الأمريكيين والحكومة بدفع تعويضات تصل إلى 6.8 مليار دولار.

وعقب صدور الحكم، أفادت وكالة "فارس" شبه الرسمية بأن السلطات الإيرانية شرعت في تفريغ حمولة النفط الخام من الناقلة "أدفانتج سويت"، والتي تقدر قيمتها بنحو 50 مليون دولار.

ولم يوضح التقرير ما إذا كانت عائدات هذه الشحنة ستُخصص مباشرة لتعويض المرضى أم أنها إجراء منفذ ضمن سياق أوسع للأحكام القضائية.

تداعيات إقليمية على الملاحة والطاقة

وفي السياق، حللت الدكتورة لينيت نوسباخر، المؤرخة العسكرية، الآثار الاستراتيجية لتهديدات طهران، مشيرة إلى أن تكلفة مصادرة الأصول قد تتجاوز القيمة المادية للبضائع نفسها.

وأوضحت أن الاستيلاء على سفينة تحمل شحنة مملوكة لأمريكيين، حتى لو لم يكن طاقمها أو هيكلها أمريكياً، يمنح إيران ورقة ضغط طويلة الأمد قد تعقد عمليات الشركات الكبرى في منطقة الخليج.

وحذرت نوسباخر من أن الممالك الخليجية ستضطر إلى توخي حذر شديد في الأشهر والسنوات القادمة، مضيفة أن هذه الدول قد تجد نفسها مجبرة على مراعاة الحسابات الإيرانية لضمان قدرة موانئها على تصدير النفط بعيداً عن نطاق الاستهداف المحتمل، بغض النظر عن العلاقات الدبلوماسية التي تبنيها عالمياً.

ملفات جرائم حرب أمام المحاكم الدولية

إلى جانب ملف المصادرات، أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية أن بلاده بدأت، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، جهداً "جاداً ودؤوباً" لتقديم مطالبات تتعلق بجرائم حرب مزعومة ارتكبتها الولايات المتحدة.

واتهم إيجئي النظام الأمريكي بشن "حرب مفروضة" شملت قصفاً متعمداً لمواقع مدنية ومحمية.

وقال المسؤول الإيراني إن الهجمات استهدفت بصواريخ متعددة المراحل منشآت ذات رموز تعليمية وطبية وسكنية، مؤكداً أن بعض هذه المواقع لم يكن ضمن نطاقها أي أهداف عسكرية لعدة كيلومترات، وهو ما وصفه بأدلة واضحة على جرائم حرب

وعلى الرغم من التقارير التي تشير إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية ركزت في المقام الأول على البنى التحتية العسكرية والسياسية، إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية قدمت اتهاما محدداً للجيش الأمريكي باستهداف البنية التحتية للمياه في بلدة سيريك الساحلية بشكل متعمد.

وأفادت الوزارة بأن هذا الهجوم قطع إمدادات مياه الشرب عن أكثر من 20 ألف شخص يقطنون في 10 قرى مجاورة، فيما وصفت الخارجية الإيرانية ذلك بأنه انتهاك جسيم لحقوق الإنسان يضاف إلى قائمة الادعاءات المرفوعة أمام المحاكم الدولية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا