آخر الأخبار

اعتقال “طبيب الغلابة” بالضفة المحتلة يشعل موجة تضامن فلسطينية واسعة

شارك

أثار اعتقال الطبيب الفلسطيني مازن الرنتيسي على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي موجة تضامن واسعة في الأراضي الفلسطينية، وسط مطالبات بالإفراج الفوري عنه والكشف عن مصيره، نظرا لمكانته البارزة في المجتمع الفلسطيني ودوره الممتد لعقود في تقديم الرعاية الطبية للفقراء ومحدودي الدخل.

واعتقلت قوات الاحتلال الرنتيسي، فجر الأحد، من منزله في حي الطيرة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، دون أن تعلن حتى الآن أسباب اعتقاله، بحسب ما أفادت عائلته ومتضامنون معه.

ويُعد الرنتيسي، وهو طبيب عام في العقد السادس من العمر، من أبرز الشخصيات الطبية المعروفة في الضفة الغربية المحتلة، حيث ارتبط اسمه على نطاق واسع بلقبي "طبيب الفقراء" و"طبيب الغلابة".

متاح خارج ساعات العمل

وينحدر الرنتيسي من قرية رنتيس شمال غرب رام الله، فيما امتدت شهرته المهنية والإنسانية إلى مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية، حيث اعتاد آلاف المرضى من مختلف المحافظات التوجه إلى عيادته طلبا للعلاج والاستشارة الطبية، ولا سيما من ذوي الدخل المحدود.

وخلال سنوات عمله، اشتهر الطبيب الفلسطيني بتقاضي رسوم رمزية للكشف الطبي مقارنة بالسائد في القطاع الصحي، إلى جانب تقديم استشارات مجانية وإعفاء العديد من المرضى المحتاجين من تكاليف العلاج، فضلا عن مساهماته الإنسانية في مساعدة الحالات الأكثر احتياجا.

ولم تقتصر علاقته بمرضاه على ساعات العمل داخل العيادة، إذ عُرف باستمراره في تقديم المشورة الطبية عبر الهاتف وتطبيقات التواصل الاجتماعي خارج أوقات الدوام الرسمي، في مسعى لتلبية احتياجات مرضاه دون مقابل.

ملاذ الفقراء والبسطاء

ومع انتشار نبأ اعتقاله، تحولت منصات التواصل الاجتماعي الفلسطينية إلى مساحة واسعة لاستذكار مواقفه المهنية والإنسانية، حيث تداول عشرات الفلسطينيين شهاداتهم الشخصية وتجاربهم معه.

وقال الناشط أمير داوود إن "الطبيب الرنتيسي شكّل بالنسبة لكثير من المرضى مصدر طمأنينة وأمل في مواجهة الأمراض والمخاوف الصحية".

إعلان

واستعاد تجربة شخصية أكد خلالها أن الطبيب ساعده في تجاوز مخاوف صحية كبيرة، مشيرا إلى أنه كان يحرص على الرد السريع على استفسارات مرضاه عبر تطبيق واتساب، وغالبا ما كان يختتم رسائله بعبارة "ألف سلامة عليك"، وهي كلمات قال إنها كانت تبعث الراحة في نفوس المرضى بقدر ما يفعل العلاج نفسه.

وفي السياق نفسه، وصفت بسمة بطاط الرنتيسي بأنه "الطبيب الوحيد الذي قد يشعر المريض بالامتنان لوعكة صحية أتاحت له التعرف إليه"، مؤكدة أن عيادته شكلت على الدوام ملاذا للفقراء والبسطاء ومختلف شرائح المجتمع.

شخصية استثنائية

من جانبها، استحضرت لميس فرّاج الجوانب الإنسانية في شخصية الرنتيسي، واصفة إياه بأنه "شخصية استثنائية" و"صديق الناس"، مشيرة إلى أنه لم يكن يكتفي بتشخيص الأمراض ومتابعة الحالات الصحية، بل كان يولي اهتماما خاصا للأوضاع النفسية والاجتماعية لمرضاه، ويمنح كل مراجع الوقت الكافي للاستماع إلى همومه ومشكلاته.

وأضافت أن كثيرين كانوا يقصدون عيادته ليس فقط لتلقي العلاج، بل أيضا بحثا عن شخص ينصت إليهم ويعاملهم باحترام وتقدير، مؤكدة أن ما ميّز الرنتيسي هو قدرته على مداواة المرضى "بقلبه ودعمه الإنساني بقدر ما يداويهم بعلمه وخبرته الطبية".

بدوره، وصف غريب زهران الطبيبَ المعتقل بأنه "مؤسسة طبية متكاملة"، مشيرا إلى أنه كان مرجعا للحالات الطبية المعقدة، وحظي بمكانة خاصة بين الفقراء والكادحين بفضل خبرته المهنية الواسعة وحضوره الإنساني اللافت.

ويأتي اعتقال الرنتيسي ضمن حملات الاعتقال الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية، والتي طالت خلال الأشهر الأخيرة أطباء وأكاديميين وناشطين وشخصيات مجتمعية بارزة.

ووفق معطيات فلسطينية، يقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، فيما تقول مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إن المعتقلين يواجهون أوضاعا صعبة تشمل الإهمال الطبي وسوء المعاملة.

كما تشير بيانات فلسطينية رسمية إلى أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أسفر عن سقوط شهداء وجرحى واعتقال آلاف الفلسطينيين، إلى جانب موجات نزوح في عدد من المناطق.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا