آخر الأخبار

بوساطة قطرية-باكستانية.. انطلاق جولة جديدة من المحادثات الأمريكية الإيرانية في سويسرا

شارك

انطلقت في سويسرا، اليوم الأحد، المحادثات الأمريكية الإيرانية الهادفة إلى تطوير الاتفاق المؤقت الهش الرامي إلى إنهاء الحرب، وذلك على وقع أزمات متداخلة من بينها إغلاق مضيق هرمز، إضافةً إلى الملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية.

أعلنت وزارة الخارجية القطرية انطلاق أعمال "قمة لوسيرن" في سويسرا، وبدء الاجتماع الأول الذي يجمع الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة قطر وباكستان بصفتهما دولتين وسيطتين.

وأعربت الدوحة عن أملها في أن تفضي هذه الاجتماعات إلى التوصل لاتفاق شامل يعالج مختلف بنود مذكرة التفاهم ويضع إطاراً نهائياً للتفاهمات بين الجانبين.

من جانبه، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عن تشكيل مجموعات فنية وتقنية متخصصة تتولى التفاوض بشأن بنود الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران، إلى جانب إنشاء مجموعات متابعة تُعنى بالإشراف على تنفيذ بنود مذكرة التفاهم ومواكبة مراحل تطبيقها، تمهيداً للوصول إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.

وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والذي يترأس الوفد الأمريكي، قد وصل إلى منتجع بورغنشتوك في وقت مبكر من صباح الأحد، للمشاركة في جولة المباحثات الجديدة، والتي تُعتبر الثانية من نوعها منذ اندلاع النزاع المستمر منذ أشهر، بعدما كان قد أجرى بالفعل محادثات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد.

في المقابل، يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ، فيما يعكس وجود نائب وزير النفط ومحافظ البنك المركزي الإيراني رغبة طهران في التركيز على ملف رفع العقوبات الاقتصادية وشروطه.

وأكدت وزارة الخارجية السويسرية وجود الوفدين الأمريكي والإيراني، إلى جانب الوسطاء من باكستان وقطر. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران ستجتمع أولاً مع الوسطاء، قبل عقد اجتماع رباعي يضم الولايات المتحدة والوسطاء خلال فترة بعد الظهر.

إغلاق هرمز

تتزامن المحادثات مع استمرار قرار إيران إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، احتجاجاً على ما تعتبره عجز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إرغام إسرائيل على وقف القتال في لبنان.

ولم تتضح بعد التداعيات العملية الكاملة لهذه الخطوة، إلا أن ترامب كان قد حذر الأسبوع الماضي من أن العالم كان على بعد أربعة أسابيع فقط من نفاد كميات كافية من النفط المكرر، مؤكداً أن الاقتصاد العالمي كان سيدخل في حالة ركود لو لم يوافق على إعادة فتح المضيق من خلال رفع الحصار الأمريكي عن موانئ تصدير النفط الإيرانية.

وفي وقت لاحق، أعلنت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، مبررة القرار بما وصفته بـ"الإخلال الأمريكي بالعقد".

وفي الداخل الأمريكي، يواجه ترامب انتقادات حادة من مؤيدين لإسرائيل بسبب الهجمات الكلامية والانتقادات الشخصية التي وجهها هو وفانس إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

مصدر الصورة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح نظيره السويسري إينياتسيو كاسيس في منتجع بورغنشتوك قرب مدينة لوتسيرن السويسرية، الأحد 21 يونيو/ حزيران 2026. AP Photo

لبنان يتصدر جدول الأعمال

برز الملف اللبناني باعتباره أحد القضايا الملحة على طاولة المباحثات في سويسرا، متقدماً حتى على ملفات أخرى مطروحة للنقاش، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتبادل الاتهامات بشأن عرقلة تنفيذ التفاهمات الأخيرة.

وقد أعلن فانس أنه أضاف الملف اللبناني إلى قائمة القضايا المطروحة للنقاش. وقال: "آمل أن نحقق تقدماً في الملف النووي، وأن نحقق تقدماً في ملف وقف إطلاق النار في لبنان. هذان هما الملفان الرئيسيان اللذان سنركز عليهما"، مشيراً إلى أنه لن يتمكن من المشاركة في المباحثات إلا "ليوم أو يومين".

وفي خلفية هذه المحادثات، ينص البند الأول من مذكرة التفاهم التي نُشرت الأسبوع الماضي على وقف إطلاق النار في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تصاعدت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن دبلوماسي مطلع أن جلسة طارئة خُصصت للبنان ووضعت في مقدمة جدول الأعمال، بما يعكس حجم المخاوف من تدهور الوضع الميداني على الحدود اللبنانية.

وشددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن المفاوضات لا يمكن أن تمضي قدماً إلا بعد الالتزام الكامل ببنود مذكرة التفاهم، مؤكدة أن أحد البنود الأساسية ينص على إنهاء الحرب في مختلف الجبهات. كما اتهمت إسرائيل بمواصلة خرق التزاماتها، معتبرة أن هذا الملف يشكل محور النقاشات الجارية.

ورغم التفاهمات الأمريكية الإيرانية الأخيرة، لم تهدأ الجبهة اللبنانية، إذ تواصل إسرائيل شن غارات مكثفة على الجنوب، بينما أسفرت المواجهات منذ الإعلان عن الاتفاق عن سقوط عشرات القتلى، بينهم 47 شخصاً في لبنان وستة جنود إسرائيليين، من ضمنهم ضابط رفيع المستوى.

انقسام إيراني حول التفاوض

تجري هذه المحادثات بينما تشهد طهران سجالاً سياسياً حاداً بين مؤيدي التفاوض ومعارضي التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، الذين يعتبرون أن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها.

وفي هذا السياق، زعم محمود نبويان، أحد أبرز منتقدي المفاوضات وعضو الوفد الذي زار إسلام آباد، أن المحادثات الحالية "تختلف جذرياً" عن الشروط التي وافق عليها المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.

وكان خامنئي قد نشر الأسبوع الماضي رسالة أعلن فيها معارضته للمحادثات، لكنه سمح بمواصلتها احتراماً لرغبة الرئيس مسعود بزشكيان، شرط الحفاظ على مصالح "محور المقاومة"، في إشارة إلى حزب الله.

وأثار نبويان جدلاً واسعاً بعدما قُطع بث مقابلة له على التلفزيون الرسمي قبل انتهائها، فيما أُعلن عن اتخاذ إجراءات قانونية بحقه، وسط تقارير تحدثت عن استعداد مسؤول بارز في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية للاستقالة.

وخلال المقابلة، كشف نبويان أن المرشد الأعلى بعث ثلاث رسائل تحدد نطاق المفاوضات المقترحة، قائلاً إن خامنئي كتب في إحدى الرسائل المتعلقة بمحادثات إسلام آباد: "ما تحقق في المفاوضات مختلف تماماً عما كان يفترض تحقيقه وما كان شرطاً لشرعية المفاوضات".

وأضاف أن خامنئي شدد أيضاً على "احتكار إيران لإدارة مضيق هرمز، وفرض رسوم عبور على السفن المارة، وفرض قيود على سفن الأعداء، وتخصيص عائدات الرسوم للشعب وعائلات الشهداء والمحاربين القدامى".

ويُنظر داخل إيران إلى الاتهامات التي توحي بتجاهل المفاوضين لتوجيهات المرشد الأعلى على أنها اتهامات شديدة الخطورة سياسياً.

في المقابل، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تبديد المخاوف، مؤكداً أن "جميع بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة تصب في مصلحتنا، وستتضح إنجازات هذا الحوار والتفاوض".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا