في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتسارع الخطوات الميدانية والإدارية لبسط سلطة الدولة السورية على كامل الجغرافيا في مناطق شمال شرق البلاد، وسط إجراءات مكثفة لحل الملفات العسكرية والأمنية والاقتصادية العالقة.
وفي مقابلة مع منصة "سوريا الآن"، كشف نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي عن آخر التفاصيل المتعلقة بتطبيق التفاهمات بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وتنفيذ آليات دمج القوى العسكرية والشرطية والمدنية السابقة ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.
وأكد أحمد الهلالي، نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة اندماج قوات سوريا الديمقراطية، الانتهاء من مرحلة التنسيب والمقابلات لعناصر "قوات سوريا الديمقراطية"، والتي أسفرت عن تشكيل ثلاثة ألوية عسكرية تتبع للفرقة 60 في محافظة الحسكة، بالإضافة إلى لواء في منطقة عين العرب (كوباني) يتبع للفرقة 72 بالجيش السوري.
كما أشار إلى أن السلطات المعنية بدأت نقل العناصر المنتسبة حديثا من مناطق شمال شرق سوريا، إلى معسكرات التدريب في ريف دمشق، حيث يبلغ عددهم حاليا نحو 2000 عنصر، ومن المقرر أن يعود هؤلاء بعد انتهاء دورتهم التدريبية كجنود نظاميين ضمن صفوف الجيش السوري، وسط توقعات بالإعلان الرسمي عن الحل الكامل لهذا الملف قبل نهاية العام الحالي.
وفيما يتعلق بالقوات النسائية التابعة لـ"الإدارة الذاتية" السابقة (وحدات حماية المرأة)، أشار الهلالي إلى أن هناك إصرارا لدى هذه القوات "على البقاء ككتلة واحدة وكمقاتلات ضمن الجيش، والمحافظة على السلاح فيما يظنونه النضال والقتال ضمن ذات الأجواء التي كانوا يعيشونها سابقا"، مشيرا إلى أن هذا الخيار غير متاح، فيما عرضت عليهم الحكومة السورية خيارات بديلة شملت إمكانية العمل ضمن ملاك وزارة الداخلية في الأقسام الشرطية التي تتطلب عنصرا نسائيا.
وفي الشق الأمني، فتحت وزارة الداخلية السورية باب الانضمام أمام عناصر جهاز "الأسايش" السابق للدخول في ملاك مديرية الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة، حيث أكد نائب محافظ الحسكة أن القوائم المبدئية لحضور المقابلات الخاصة بالاندماج بلغت نحو 9 آلاف شخص، مؤكدا أن هذا لا يعني القبول التلقائي، إذ "لا يشترط قبول كل من أجريت معه المقابلة، فهناك معايير تسري عليهم أسوة ببقية المنتسبين والعناصر".
وستتولى هذه العناصر مهام حماية مناطقهم والمنشآت الحيوية وحقول النفط وطرق الترانزيت، مع إمكانية نقل بعض الكتائب إلى محافظات أخرى إذا حدث فائض عددي ووفقا للاحتياجات الأمنية.
اقتصاديا، تسلمت "الشركة السورية للبترول" رسميا إدارة حقول رميلان والسويدية وحقولاً أخرى في المنطقة. وأضاف نائب محافظ الحسكة، أن وزارة النفط بدأت مشاورات وعقود مع شركات كبرى، حيث دخلت شركة "إتش كيه إن (HKN)" الأمريكية للطاقة، كشريك ومشغل تنفيذي مسؤول عن عمليات التنقيب وتحديث الآلات وتطوير الحقول.
وفيما يتعلق بشركة الجزيرة التي كانت تتبع لـ"الإدارة الذاتية" سابقا، أشار الهلالي إلى أن هذه الشركة "ستكون ضمن الشراكة أيضا، وسيتم دمج كوادرها الفنية والعمالية ضمن ملاك الشركة السورية للنفط للاستفادة من خبراتهم التي اكتسبوها في إدارة هذه المنشآت خلال السنوات الماضية".
وعلى صعيد المعابر والحدود، التي كانت خاضعة لسيطرة "قسد"، فقد افتتح رسميا معبر اليعربية مع الجانب العراقي وبدأت حركة الترانزيت والعبور المدني والتجاري، بينما تسلمت الجهات الحكومية معبر سيمالكا ودخل ضمن منظومة الجمارك الموحدة، وبدأت عائداته تتدفق إلى ميزانية الدولة اعتبارا من 1 يونيو/حزيران الجاري، مقابل تعهد الحكومة بسد التزامات ونفقات "الإدارة الذاتية" المتبقية.
بينما لا يزال معبر القامشلي – نصيبين مع تركيا مغلقا، لكن الهلالي أكد "أن الجانب التركي أبدى جاهزيته لإعادة افتتاحه بعد إغلاق دام 14 عاما، بينما يجري الجانب السوري دراسات إضافية تتعلق بتهيئة الموقع ولوجستيات الاستقرار الأمني".
التزاما باتفاق 29 يناير/كانون الثاني الماضي الذي ينص على إنهاء ملف الموقوفين، أشار الهلالي إلى أن الحكومة السورية أخلت سبيل معظم المعتقلين على خلفية الأحداث الأمنية بداية العام الحالي في مناطق دير حافر والأشرفية والشيخ مقصود، ولم يتبقَ سوى عدد قليل يخضعون لمسارات قضائية بتهم جنائية.
بالمقابل، أُطلق سراح معظم الذين كانوا محتجزين في سجون "قسد" بتهمة موالاة الدولة السورية أو رفع العلم الوطني، وتسلمت إدارة السجون الحكومية هذه المراكز لإحصاء الموقوفين وتفعيل منظومة العدالة في الحسكة، حسبما أكد نائب محافظ الحسكة.
وفي سياق متصل، قال الهلالي إن وزاراتي الخارجية والعدل بالإضافة للاستخبارات العامة تتابع ملف السوريين المرحلين إلى العراق بتهمة الانتساب لـ"تنظيم الدولة".
وأضاف أن "الأهالي دائما يذكرون أن أبناءهم اعتُقِلوا عند قسد بتهم تتعلق بالثورة أو تأييد الدولة(…) ورغم ذلك رُحِّلوا مع المتهمين بالانتماء إلى داعش إلى العراق، لذلك نعتقد أن هناك الكثير من الأشخاص الذين رُحِّلوا إلى العراق واتُّهموا بالانتساب إلى التنظيم وهم بعيدون كل البعد عن هذه التهم".
ونوه إلى أن "هؤلاء بكل الأحوال مواطنون سوريون سيعودون.. إن كانوا مدانين ستتم محاكمتهم في الأراضي السورية وفق القوانين السورية، وإن كانوا بريئين سيتم تسريع إخلاء سبيلهم دون مماطلة".
واستكملت وزارة الداخلية، حسبما أكد الهلالي، إجراءات منح الجنسية السورية لـ" مكتومي القيد" بموجب المرسوم التشريعي رقم 13.
وشهدت المرحلة الأولى استقبال 10500 طلب فردي ونحو 2800 طلب عائلي في محافظات الحسكة وحلب ودمشق ودير الزور، لتنطلق حالياً المرحلة الثانية التي تشمل المقابلات الفيزيائية والعرض على لجان قضائية متخصصة.
المصدر:
الجزيرة