قال مستشار سابق في مجال الاتصالات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الأخير "بحاجة إلى دونالد ترامب " ولا يمكنه التخلي بسهولة عن الدعم الأمريكي، في ظل التوترات السياسية الحالية والتغيرات داخل الإدارة الأمريكية.
وأوضح المستشار السابق أفيف بوشينسكي، في مقابلة مع إذاعة 103FM الإسرائيلية، أن نتنياهو يعيش وضعًا سياسيًا غير مريح بعد ما وصفه بـ"الاذلال" الذي رافق الإعلان عن اتفاق جديد ، مشيرًا في الوقت نفسه إلى عدم وجود تطورات لافتة في الملف اللبناني.
وأضاف بوشينسكي أن نتنياهو، رغم الخلافات العلنية مع الرئيس الأمريكي، يتعامل مع العلاقات السياسية بشكل براغماتي، ولا يتخلى عن حلفائه بسهولة، قائلاً إن "نتنياهو يتذكر ويحتفظ بالضغائن، لكنه عملي جدًا في الوقت نفسه"، مشيرًا إلى أن مصالح مشتركة سابقة جمعت خصومًا سياسيين داخل إسرائيل.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يحتاج إلى ترامب"، رغم التوترات، معتبراً أن العلاقة بين الطرفين ما تزال قائمة على شراكة قوية، خصوصًا في ظل وجود مصالح متعددة داخل الإدارة الأمريكية، تشمل الحزب الجمهوري والتيارات الإنجيلية.
وتطرق المستشار السابق إلى ما وصفه بتغيرات داخل البيت الأبيض، قائلاً إن بعض الوسطاء في الملفات الدولية تراجع دورهم، في حين برزت شخصيات جديدة داخل الإدارة الأمريكية، ما انعكس على مسار المفاوضات الجارية.
كما اعتبر بوشينسكي أن نتنياهو ارتكب "خطأ في الحسابات السياسية" في تعاطيه مع ملف الحرب مع إيران واتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن خياراته لم تكن في الاتجاه الصحيح، وأنه لم ينجح في إدارة مسار المفاوضات بالشكل المطلوب.
ورأى أن نتنياهو قد يضطر إلى "ابتلاع الحبة المرة" المتمثلة في الاتفاق الأميركي مع إيران، على أمل أن يثبت لاحقاً صحة موقفه إذا تعثر الاتفاق أو فشل، بما يتيح له القول: "لقد حذرتكم".
وأضاف أن التطورات الحالية تضع نتنياهو في موقع سياسي صعب قبل الانتخابات المقبلة...
وأضاف أن التطورات الحالية تضع نتنياهو في موقع سياسي صعب قبل الانتخابات المقبلة، متسائلًا عن نتائج العمليات العسكرية في لبنان وما إذا كانت إسرائيل ستتجه إلى انسحابات أو تغييرات ميدانية.
وختم بالقول إن نتنياهو لا يزال بحاجة إلى دعم ترامب لتحقيق مكاسب سياسية في المرحلة المقبلة، لكنه قد يواجه تحديات كبيرة إذا استمرت الضغوط السياسية وتراجع موقعه في استطلاعات الرأي.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، مرت العلاقة بين نتنياهو وترامب بمسار معقد، اتسم بالتقلب بين التوترات الشخصية، ثم التنسيق العسكري والسياسي المباشر، وصولاً إلى خلافات علنية حادة في مرحلة لاحقة.
ومع اندلاع الحرب، لم تكن العلاقات الشخصية بين نتنياهو وترامب، الذي لم يكن قد عاد إلى الحكم حينها مستقرة، في ظل توتر سابق يعود إلى عام 2020 بعد تهنئة نتنياهو لجو بايدن بالفوز في الانتخابات، وهو ما اعتبره ترامب حينها تصرفًا غير مخلص.
وخلال تلك الفترة، وجّه ترامب انتقادات علنية لإسرائيل، معتبرًا أنها لم تكن مستعدة للهجوم، كما انتقد أداء الاستخبارات الإسرائيلية، وصرّح بأن نتنياهو "خذله" في ملفات سابقة.
في المقابل، تباينت مواقفه خلال حملته الانتخابية، إذ دعم من جهة "إنهاء المهمة" في غزة، لكنه من جهة أخرى انتقد إدارة الحرب وطالب بإنهائها سريعًا بسبب تأثيرها على صورة إسرائيل دوليًا.
أما المرحلة الثانية، التي بدأت مع مطلع 2025 واستمرت حتى ربيع 2026، فقد شهدت تحولًا جذريًا في العلاقة بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض، حيث انتقلت إلى مستوى من التنسيق السياسي والعسكري غير المسبوق.
وخلال هذه الفترة، تكثفت زيارات نتنياهو إلى واشنطن، وأعلن ترامب في سبتمبر 2025 عن "خطة سلام" لإنهاء الحرب في غزة، فيما استفادت الحكومة الإسرائيلية من هذا الدعم في تعزيز سياساتها في الضفة الغربية.
كما وصلت الشراكة إلى ذروتها في التعاون العسكري، من خلال عمليات مشتركة استهدفت البنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية وحلفاءها في المنطقة.
لكن مع صيف 2026، دخلت العلاقة مرحلة ثالثة اتسمت بالصدام العلني وتباعد الأولويات. إذ أصبح واضحًا أن كلا الطرفين يتجه في مسار مختلف، حيث يسعى ترامب إلى إنهاء سريع للحروب الإقليمية بهدف خفض التوترات وفتح مسارات دبلوماسية جديدة، إضافة إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية العالمية، بينما يصرّ نتنياهو على مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافه الاستراتيجية، خصوصًا في ما يتعلق بإضعاف إيران وحلفائها بشكل كامل، إلى جانب استمرار المواجهات في غزة ولبنان.
وتصاعد التوتر في يونيو 2026 ليظهر بشكل علني غير مسبوق، مع تقارير عن اتصال هاتفي متوتر بين الطرفين، عبّر خلاله ترامب عن غضبه من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وخرق التهدئة، محذرًا من تداعيات ذلك على مفاوضات واشنطن مع طهران، ومهددًا بأن نتنياهو قد يواجه عزلة سياسية إذا واصل التصعيد.
المصدر:
يورو نيوز