يقترب الاتفاق الوشيك بين إيران و الولايات المتحدة من لحظة حاسمة قد تعيد رسم توازنات المنطقة بعد حرب مكلفة ومفتوحة على احتمالات خطيرة . فإعادة فتح مضيق هرمز تمثل انفراجة فورية لأسواق الطاقة، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن طهران امتلكت ورقة ضغط استراتيجية هزت الاقتصاد العالمي وبالتالي تمكنت – رغم الخسائر الكبيرة والدمار الواسع – من الخروج بورقة لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة
على الجانب الآخر ستتنفس دول الخليج الصعداء مع تراجع خطر الملاحة و هدوء أسعار النفط ، لكنها ستبقى قلقة من جارٍ إقليمي جريح لا يزال يملك أدوات تهديد .
إسرائيل تبدو الطرف الأكثر توترا، لأنها ليست جزءا مباشرا من التفاهم، بينما يبقى الملف النووي الإيراني مؤجلا إلى مفاوضات لاحقة قد تبدو غير مضمونة .
وفي لبنان ، قد يتحول الاتفاق إلى اختبار ميداني صعب، إذ إن أي تصعيد بين إسرائيل وحزب الله قد ينسف أجواء التهدئة سريعا .
لكن أخطر ما في الاتفاق أنه يشتري الوقت أكثر مما يحسم القضايا الكبرى، من الصواريخ الباليستية إلى نفوذ إيران الإقليمي ومصير اليورانيوم المخصب .
لذلك تبدو المنطقة أمام هدنة مشحونة لا سلام مكتمل: النفط قد يتدفق، والمدافع قد تصمت، لكن الأسئلة الكبرى ما زالت قابلة للانفجار .
المصدر:
DW