آخر الأخبار

لماذا يزور الرئيس الصيني كوريا الشمالية الآن؟

شارك

وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ اليوم الاثنين في زيارة هي الأولى له منذ 7 سنوات، في توقيت يحمل دلالات استثنائية وسط تطورات جوهرية في البرنامج العسكري لكوريا الشمالية.

ولا تكمن أهمية هذه الزيارة في مجرد حدوث اللقاء بحد ذاته، إذ سبق أن التقى الزعيمان في بكين قبل عام واحد فقط، حين نظمت الصين عرضا عسكريا ضخما بمناسبة مرور 80 عاما على استسلام اليابان غير المشروط لقوات الحلفاء، وهو الحدث الذي وضع حدا للحرب العالمية الثانية.

لماذا الآن؟

المفاجئ في الأمر هو اتخاذ شي قرار السفر شخصيا، فالزعيم الصيني لم يزر بيونغ يانغ منذ عام 2019، وقد قلص رحلاته الخارجية بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، حتى بات المشهد المعتاد هو توافد زعماء العالم -مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين– إلى بكين للقائه.

وفي هذا السياق، يقول وليام يانغ، كبير المحللين المختصين بشمال شرق آسيا في "مجموعة الأزمات الدولية"، للجزيرة الإنجليزية: "علينا أن نتذكر أن شي جين بينغ لم يعد يسافر للخارج كثيرا"، مشيرا إلى أن التوجه المتزايد هو قيام القادة الأجانب بزيارة بكين. وأضاف يانغ: "أن يقرر شي جين بينغ السفر بنفسه إلى بيونغ يانغ، فهذا يعكس حجم الأهمية التي توليها الصين لهذه الرحلة".

وتشير بيانات "جمعية آسيا" إلى أن شي كان يقوم بمتوسط 14 رحلة سنويا بين عامي 2013 و2019، لكن هذا العدد انخفض إلى نحو 6 رحلات سنويا بين عامي 2022 و2025. وفي عام 2020، قام برحلة خارجية واحدة فقط، ولم يقم بأي رحلة عام 2021 بسبب انشغال الصين بمواجهة جائحة كورونا.

ويرى يانغ أن دوافع الزيارة الحالية قد ترتبط بمخاوف الصين من طبيعة العلاقة المتنامية بين كوريا الشمالية و روسيا.

مصدر الصورة بكين تشعر بالقلق من مدى توسع النفوذ الروسي في كوريا الشمالية وفقا لمحللين (رويترز)

هل انتهى زمن "الشريك الأكبر"؟

تاريخيا، لعبت بكين دور "الشريك الأكبر" في علاقتها مع بيونغ يانغ، التي تعتمد بشدة على الصين في نحو 95% من تجارتها، وفقا لتقديرات "اللجنة الوطنية لكوريا الشمالية" (منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة) لعام 2022.

إعلان

لكن هذه الديناميكية بدأت في التغير منذ الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، إذ قدمت كوريا الشمالية لروسيا أسلحة وذخائر وقوى عاملة حيوية، ويرى مراقبون أنها ساعدت في استمرار "آلة الحرب" في موسكو.

ويقدر "معهد إستراتيجية الأمن القومي" الكوري الجنوبي (معهد بحثي حكومي) أن موسكو دفعت لكوريا الشمالية منذ عام 2023 ما يصل إلى 14.4 مليار دولار مقابل نشر قوات وتصدير "مدفعية وقذائف وصواريخ موجهة وباليستية".

ويشير التقرير إلى أن كوريا الشمالية قد تكون تسلمت ما بين 580 مليونا و1.5 مليار دولار فقط في شكل "سلع"، مما يرجح احتمالية كبيرة بأن الجزء الأكبر من المدفوعات الروسية كان "تكنولوجيا عسكرية حساسة أو أجزاء ومواد دقيقة لا يمكن رصدها عبر الأقمار الصناعية".

وفي هذا الصدد، يرى لي سانغ يونغ، الصحفي والباحث المقيم في سول، أن الصين تشعر بالقلق من مدى توسع النفوذ الروسي في كوريا الشمالية، قائلا: "بكين ترغب على الأرجح في إعادة تأكيد نفوذها على بيونغ يانغ ومنعها من الميل بشدة نحو موسكو".

وتتفق معه راشيل مينيونغ لي، الزميلة الأولى في برنامج كوريا بمركز "ستيمسون"، التي تعتقد أن الخطة الصينية قد تتضمن "تقديم حوافز اقتصادية" لكوريا الشمالية.

مصدر الصورة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في أثناء زيارته مصنعا للصناعات العسكرية لتفقد الإنتاج (الفرنسية)

قلق بكين من التسلح لا يقتصر على النفوذ الروسي فحسب، إذ إنها -رغم وجود معاهدة دفاع متبادل بينها وبين كوريا الشمالية- تشعر بالحذر من حصول بيونغ يانغ على تكنولوجيا عسكرية جديدة.

يقول يانغ إن "بكين حذرة دائما بشأن تقديم مساعدة عسكرية لكوريا الشمالية، لأنها لا ترى أن امتلاك بيونغ يانغ قوة عسكرية أكبر يصب بالضرورة في مصلحتها".

وأضاف أن "کوريا الشمالية التي تزداد جرأة عسكريا من خلال علاقتها بروسيا قد تصبح مصدرا لزعزعة توازن القوى والوضع الراهن في شبه الجزيرة الكورية".

يُذكر أن كوريا الشمالية نفذت 8 عمليات إطلاق صواريخ منذ بداية العام، وكشفت في مايو/أيار الماضي عن صاروخ كروز تكتيكي جديد موجه بالذكاء الاصطناعي، وفقا لوسائل إعلام كورية شمالية والمعهد البحري الأمريكي.

كما نشرت وسائل إعلام رسمية مؤخرا صورا لزعيمها كيم جونغ أون في أثناء تفقده مصنعا لإنتاج "مواد نووية صالحة للاستخدام العسكري"، تهدف لتوسيع القدرة النووية لبيونغ يانغ بـ"وتيرة متسارعة".

توترات متقلبة

تظل كوريا الشمالية في حالة حرب تقنية مع جارتها الجنوبية منذ عام 1950، حيث توقف النزاع بموجب اتفاقية هدنة عام 1953، ويفصل بين البلدين منطقة منزوعة السلاح تمتد لـ250 كيلومترا.

وقد شهدت التوترات تقلبات حادة على مر السنين، وصولا إلى أدنى مستوياتها عام 2024 حين تخلى كيم عن الهدف طويل الأمد المتمثل في توحيد الكوريتين. ومنذ ذلك الحين، قطع كيم الاتصالات إلى حد كبير.

والجمعة، أعربت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن أملها في أن "تلعب رحلة شي دورا بناء في معالجة القضايا المتعلقة بشبه الجزيرة الكورية"، وهو ما يوحي بأن سول قد تكون ضغطت على الزعيم الصيني لمحاولة تهدئة الأوضاع.

إعلان

من جهته، توقع وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ-يونغ، في تصريحات الشهر الماضي، أن يناقش الزعيمان احتمال عقد لقاء بين كيم وترمب في وقت لاحق من هذا العام.

ولا يتوقف القلق الصيني عند هذا الحد، إذ إن شي يراقب بقلق تطورات أمنية أخرى في شرق آسيا، منها أنباء عن اتفاق محتمل للدعم اللوجستي العسكري بين كوريا الجنوبية واليابان، وهو ما طُرح خلال "حوار شانغريلا" الأمني في سنغافورة نهاية الأسبوع الماضي.

وبينما تتقلب علاقة الصين مع كوريا الجنوبية، تظل علاقات بكين مع طوكيو متوترة بسبب مظالم تاريخية تعود لفترة احتلال اليابان للصين في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، فضلا عن اعتراض بكين على خطوات طوكيو الأخيرة لتوسيع قدراتها العسكرية الفعلية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل لبنان إيران القدس

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا