أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان ( يونيفيل ) مقتل أحد عناصرها وإصابة اثنين آخرين إثر تعرض إحدى قواعدها في جنوب لبنان لقصف، في ظل المواجهات المستمرة بين إسرائيل وحزب الله .
وأوضحت وزارة الدفاع الصربية أن الجندي القتيل، ويدعى ميلوفان يوفانوفيتش (مواليد 1989)، أُصيب بجروح خطيرة جراء سقوط صاروخ على موقع تابع للأمم المتحدة.
وبعد تلقيه الإسعافات الأولية داخل القاعدة، نُقل بمروحية إلى أحد مستشفيات بيروت حيث فارق الحياة متأثراً بإصابته، بحسب المصدر ذاته.
وبوفاته، يرتفع عدد عناصر قوات يونيفيل الذين لقوا حتفهم منذ اندلاع المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في مارس الماضي إلى سبعة أفراد.
وقالت يونيفيل في بيان إن الجندي توفي فجر الخميس بعد إصابته بجروح بالغة نتيجة سقوط قذائف هاون على موقعه خلال الليلة السابقة، مؤكدة فتح تحقيق داخلي في الحادث، كما دعت السلطات المختصة إلى إجراء تحقيق رسمي لتحديد الملابسات.
وفي السياق ذاته، أفادت المتحدثة باسم جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي، إيلا واوية، في بيان نشرته عبر منصة إكس، بأن قذائف هاون أُطلقت من قبل حزب الله سقطت داخل موقع اليونيفيل في جنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الأمم المتحدة وإصابة اثنين آخرين.
ووفق البيان، رصد الجيش الإسرائيلي خلال الليلة الماضية عدة عمليات إطلاق قذائف من منطقة القطراني، قالت إنها نُفذت من قبل حزب الله، وسقطت في موقع تابع لليونيفيل في منطقة دبين جنوب لبنان.
وأضاف البيان أن نتائج فحص مسار القذائف تشير إلى أن مصدر إطلاق النار يعود إلى حزب الله، مؤكداً أن هذه العمليات تسببت في وقوع خسائر بشرية داخل صفوف قوات حفظ السلام.
واعتبرت المتحدثة أن هذه الهجمات تشكل خطراً مباشراً على القوات الدولية العاملة في المنطقة، مشيرة إلى أنها تمس بسلامة أفراد الأمم المتحدة المنتشرين في جنوب لبنان.
وتضم القوة الدولية حالياً نحو 7500 جندي من قرابة خمسين دولة، ينتشرون في جنوب لبنان بمحاذاة الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل، وهي منطقة تشهد تصعيداً عسكرياً متواصلاً.
وأكدت يونيفيل أنها رصدت خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المقذوفات التي تسقط في جنوب لبنان، مطالبة بوقف أعمال العنف وحماية المدنيين وقوات حفظ السلام.
وكانت القوة قد فقدت عدداً من عناصرها خلال الأشهر الماضية، إذ قُتل جنديان إندونيسيان بعد استهداف قاعدتهما بمقذوف حمّل تحقيق أممي أولي مسؤوليته لدبابة إسرائيلية، فيما لقي عنصران آخران من الجنسية نفسها مصرعهما إثر انفجار عبوة ناسفة يُعتقد أن حزب الله زرعها.
كما قُتل جنديان فرنسيان في أبريل الماضي في هجوم نسبته السلطات الفرنسية والأمم المتحدة إلى حزب الله، بينما نفى الحزب أي صلة له بالحادث.
وفي سياق متصل، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن لبنان سيظل بحاجة إلى وجود قوات دولية لحفظ السلام بعد انتهاء مهمة يونيفيل المقررة نهاية العام، رغم توقعات بمواجهة هذا الطرح اعتراضات من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتعرضت قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) لسلسلة من الهجمات والاستهدافات منذ اندلاع التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله في أكتوبر 2023.
وتزايدت هذه الحوادث بشكل لافت مع توسع العمليات العسكرية البرية والجوية في جنوب لبنان، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة قوات حفظ السلام الدولية.
ووفق بيانات الأمم المتحدة واليونيفيل، شملت هذه الاستهدافات إطلاق نار مباشر على مواقع تابعة للقوة الدولية. ففي أكتوبر 2024، استهدفت دبابات إسرائيلية من طراز "ميركافا" برج مراقبة في المقر العام لليونيفيل بالناقورة، إضافة إلى موقع آخر في بلدة كفركلا، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصر القوة وإلحاق أضرار بأنظمة المراقبة والكاميرات.
كما سجلت القوات الدولية حوادث اقتحام لبعض مقراتها، حيث دخلت دبابات إسرائيلية إلى قواعد أممية بعد تحطيم بواباتها الرئيسية.
وشهدت المنطقة أيضاً سقوط قذائف وصواريخ بالقرب من مواقع اليونيفيل، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة لإلقاء مقذوفات قرب الدوريات وعناصر حفظ السلام أثناء تنفيذ مهامهم.
وأدت هذه الحوادث إلى إصابة عشرات الجنود من جنسيات مختلفة، من بينها الإندونيسية والإيطالية والسريلانكية، فضلاً عن سقوط قتلى في بعض الهجمات التي طالت مواقع القوات الدولية أو محيطها، كان آخرها حادثة وقعت قرب مرجعيون.
وأثارت هذه الاستهدافات إدانات واسعة من مجلس الأمن والدول المساهمة في قوات اليونيفيل، التي اعتبرت أن استهداف قوات حفظ السلام يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وللقرار الأممي رقم 1701.
في المقابل، بررت إسرائيل مطالبتها المتكررة بإخلاء بعض مواقع اليونيفيل وتحريكها شمالاً بوجود عناصر من حزب الله في محيط تلك القواعد.
المصدر:
يورو نيوز