بحسب التقرير، شهد المسجد الأقصى خلال الشهر الماضي تصعيداً لافتاً في وتيرة اقتحامات المستوطنين، إذ دخل نحو 9934 مستوطناً إلى باحاته. وجرى ذلك تحت حماية مشددة من القوات الإسرائيلية التي وفرت الحماية للمقتحمين أثناء أدائهم طقوساً دينية اعتبرها الفلسطينيون استفزازية، إلى جانب رفع الأعلام الإسرائيلية داخل الحرم القدسي.
وأشار التقرير إلى تسجيل سابقة وصفها بغير المسبوقة، بعدما اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى يوم الجمعة تزامناً مع ما يعرف بـ"عيد الأسابيع" التوراتي. واعتبر أن هذه الخطوة تعكس استمرار المساعي الرامية إلى تغيير الوضع القائم في المسجد، عبر فرض وقائع جديدة تمهّد لتقسيم زماني ومكاني للحرم القدسي وتجاوز قيود استمرت لعقود.
وفي الميدان، وثّق التقرير مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة جراء استخدام الرصاص الحي والمطاطي. كما رصد 45 اعتداءً نفذه مستوطنون ضد فلسطينيين وممتلكاتهم، إضافة إلى هجمات استهدفت تجمعات بدوية ومواقع دينية إسلامية ومسيحية في القدس ومحيطها.
وترافقت هذه الحملات مع سلسلة إجراءات قضائية، إذ أصدرت السلطات الإسرائيلية 15 حكماً وقراراً قضائياً، بينها عشرة أوامر اعتقال إداري نُفذت من دون توجيه تهم واضحة أو محاكمة، وهو ما اعتبره التقرير مخالفاً للمعايير الدولية المتعلقة بالعدالة والإجراءات القانونية السليمة.
ولم تتوقف الإجراءات عند الاعتقالات ، بل شملت توسيع استخدام أوامر الإبعاد والحبس المنزلي. ووفق التقرير، أصدرت السلطات 67 قراراً بالإبعاد عن المسجد الأقصى لفترات متفاوتة، إلى جانب ثمانية قرارات بالحبس المنزلي طالت شباناً وأطفالاً، في خطوة قال التقرير إنها تهدف إلى تقييد الحركة والحد من النشاط الشعبي في المدينة.
كما أشار التقرير إلى تصاعد الضغوط على المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، موثقاً ملاحقة صحفيين وعرقلة عملهم من خلال إطلاق النار عليهم أو إصدار قرارات بإبعادهم عن مواقع الأحداث. واعتبر أن هذه الإجراءات تأتي ضمن محاولات أوسع للحد من حضور الرواية الفلسطينية في الفضاء العام للمدينة.
وثّق التقرير تنفيذ 84 عملية هدم وتجريف استهدفت منازل ومنشآت تجارية وصناعية في مناطق مختلفة من القدس خلال شهر أيار/مايو. وأظهرت المعطيات أن 21 عائلة اضطرت إلى هدم منازلها بنفسها تجنباً للغرامات المالية المرتفعة وتكاليف الهدم التي تفرضها بلدية القدس، فيما نفذت الجرافات الإسرائيلية 56 عملية هدم مباشرة طالت ممتلكات ومنشآت فلسطينية.
وفي موازاة ذلك، كشف التقرير عن التقدم بـ15 مخططاً استيطانياً جديداً يهدف إلى توسيع المستوطنات ومصادرة مزيد من الأراضي الفلسطينية. وتشمل هذه المشاريع المصادقة على بناء 547 وحدة استيطانية جديدة، إضافة إلى إيداع مخططات أخرى تستهدف مساحات واسعة من أراضي بلدتي النبي صموئيل وبيت إكسا.
وحذّر التقرير أيضاً من تداعيات قرار تحويل المقر السابق لوكالة "الأونروا" في حي الشيخ جراح إلى منشآت عسكرية وأمنية إسرائيلية، معتبراً أن الخطوة تندرج ضمن مشاريع أوسع لإعادة تشكيل المشهد العمراني والديمغرافي في القدس.
وأشار إلى تزامن هذا القرار مع مشاريع أخرى في محيط المسجد الأقصى ومنطقة حائط البراق، وسط مخاوف من دخول المدينة مرحلة جديدة من الإجراءات التي من شأنها ترسيخ وقائع ميدانية طويلة الأمد.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت القدس الشرقية تزايداً في عمليات الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ولا سيما في البلدة القديمة وحيي الشيخ جراح وسلوان. وتعتبر الأمم المتحدة المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتقول إنها تؤثر سلباً على فرص التوصل إلى حل الدولتين.
كما تشير منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إلى وجود قيود على البناء الفلسطيني في القدس الشرقية، بالتزامن مع استمرار التوسع الاستيطاني في المدينة. ويطالب الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، فيما تعتبر إسرائيل القدس، بشطريها الشرقي والغربي، عاصمة لها.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة