أعلنت هيئة الأركان المشتركة في سيول ، اليوم الثلاثاء، أن كوريا الشمالية أطلقت عدداً من المقذوفات باتجاه البحر الأصفر، من بينها صاروخ باليستي قصير المدى، في أحدث تحرك عسكري ضمن سلسلة من التجارب الصاروخية التي تنفذها بيونغيانغ خلال الفترة الأخيرة.
وقالت الهيئة، في بيان رسمي، إنه تم رصد إطلاق "عدة مقذوفات" قرابة الساعة الواحدة بعد الظهر (04:00 بتوقيت غرينتش) من منطقة تشونغجو في كوريا الشمالية، باتجاه البحر الأصفر، وهو المسطح المائي الذي يفصل شبه الجزيرة الكورية عن الصين.
وأضاف البيان أن المقذوفات حلّقت لمسافة تُقدّر بنحو 80 كيلومتراً، مشيراً إلى أن الجيش الكوري الجنوبي يواصل تحليل خصائص هذه الأسلحة ومسارها ومدى طيرانها، مع تعزيز إجراءات المراقبة واليقظة تحسباً لأي عمليات إطلاق إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأكدت هيئة الأركان "الجهوزية التامة" للقوات الكورية الجنوبية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة واليابان، لافتة إلى استمرار تبادل المعلومات الاستخبارية بين الدول الثلاث في ظل التطورات العسكرية المتسارعة في شبه الجزيرة الكورية.
وبحسب ما نقلته "سي بي إس نيوز"، فإن هذا الإطلاق يُعد أول نشاط صاروخي معروف لكوريا الشمالية منذ 19 أبريل، عندما أطلقت عدة صواريخ قصيرة المدى في ما وصفته وسائل الإعلام الرسمية حينها بأنه اختبار لرؤوس حربية من الذخائر العنقودية.
وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار تركيز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على توسيع وتطوير الترسانة النووية والصاروخية لبلاده، منذ انهيار مسار الدبلوماسية النووية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2019.
وعلى الرغم من تصريحات ترامب المتكررة بشأن رغبته في استئناف الحوار مع كيم، فإن بيونغيانغ تجاهلت هذه المبادرات، مطالبة واشنطن بالتخلي عن مطلب نزع السلاح النووي كشرط مسبق لأي مفاوضات.
ويرى محللون أن الدولة المعزولة دبلوماسيًا قد تسعى إلى استغلال تراجع المعايير الدولية لترسيخ مكانتها كقوة نووية واقعية في النظام الدولي.
كما واصلت بيونغيانغ تجاهل محاولات الحكومة الكورية الجنوبية الرامية إلى تحسين العلاقات بين الجانبين، وكررت وصف سيول بأنها العدو "الأكثر عدائية".
وأزالت كوريا الشمالية في وقت سابق من هذا الشهر جميع الإشارات المتعلقة بإعادة التوحيد مع الجنوب من دستورها، وهو ما اعتُبر تحولاً إضافياً نحو سياسة أكثر تشددًا وعداءً تجاه سيول.
على الصعيد الإقليمي، تُعد الصين الداعم الاقتصادي والسياسي الرئيسي لكوريا الشمالية، رغم أن بيونغيانغ عززت في السنوات الأخيرة علاقاتها مع روسيا بشكل ملحوظ، حيث أرسلت آلاف الجنود لدعم موسكو في مواجهة توغل أوكراني مفاجئ في منطقة كورسك.
ويرى محللون أن هذه العلاقة المتنامية بين بيونغيانغ وموسكو قد تشمل تبادل دعم اقتصادي وتقني عسكري، في مقابل تقديم كوريا الشمالية قوات وذخائر لدعم الجهود الروسية في الحرب الجارية.
المصدر:
يورو نيوز