في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سرعان ما تبدد مفعول التصريحات الأخيرة بنهاية وشيكة للحرب بين روسيا وأوكرانيا التي دخلت عامها الخامس، إذ شهدت ساحة القتال بين الطرفين مؤخرا تصعيدا عنيفا أعيد خلاله استخدام أسلحة نوعية.
في هذه المادة نستعرض تفاصيل أحدث هجوم روسي على أوكرانيا، وهو هجوم يعد من أعنف الهجمات منذ اندلاع الحرب، ويتزامن مع مساع دولية لا تزال متعثرة لإنهاء الصراع الذي خلف آلاف الضحايا منذ اندلاعه في فبراير/شباط 2022.
عاشت العاصمة الأوكرانية كييف ليلة عصيبة جراء هجوم ضخم شنته موسكو التي أعلنت وزارة دفاعها عن استخدام صواريخ أوريشنيك المتوسطة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية.
وقالت إن قواتها وجهت ضربة كبيرة بواسطة صواريخ أوريشنيك الباليستية، وصواريخ إسكندر الباليستية الجوية، وصواريخ كينجال الفرط الصوتية والباليستية الجوية، وصواريخ كروز (الجوالة) من طراز تسيركون، إضافة إلى مسيّرات ردا على هجمات أوكرانيا على بنى تحتية مدنية في أراضي روسيا.
وشددت على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية أوكرانية، بما في ذلك مراكز قيادة ومواقع للقوات البرية والاستخبارات وقواعد جوية ومنشآت صناعية عسكرية.
في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي لأوكرانيا دوّت انفجارات عنيفة في أنحاء كييف بعد تحذيرات سلاح الجو الأوكراني من أن روسيا قد تطلق صاروخ أوريشنيك الباليستي.
واستهدفت الهجمات الروسية بمئات من الصواريخ و الطائرات المسيرة العاصمة الأوكرانية كييف والمنطقة المحيطة بها.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت ما مجموعه 90 صاروخا و600 طائرة مسيرة.
وأجبر الهجوم الكثير من السكان على الاحتماء في محطات مترو الأنفاق خلال ساعات الليل، فقد قالت ناتاليا زفاريتش (62 عاما)، إنها أسرعت إلى المحطة الموجودة في منطقتها عندما بدأت الانفجارات تهز المدينة، واصفة الوضع حينها بأنه كان مرعبا ومخيفا.
ومع شروق الشمس كان دخان أسود من عدة حرائق يغطي أفق المدينة، بينما استخدمت فرق الإطفاء مدافع المياه لإخماد النيران في المباني المتضررة، وعملت فرق الإنقاذ على إجلاء الجرحى.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا قصفت مدينة بيلا تسيركفا في منطقة كييف بصاروخ باليستي متوسط المدى من طراز أوريشنيك.
إلى ذلك، قال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو: "كانت ليلة مروعة لكييف. فرق الإنقاذ تعمل حاليا على إخماد الحرائق ورفع الأنقاض، ويقدم المسعفون المساعدة للضحايا".
وذكر مسؤولون أوكرانيون أن القصف الذي استمر ساعات خلال الليل أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة أكثر من 80، كما تضررت عشرات المباني السكنية وعدة مدارس.
وتحطمت نوافذ مبنى وزارة الخارجية الأوكرانية، وجرى الإبلاغ عن وقوع أضرار في ساحة الاستقلال التاريخية بكييف.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه من المهم ألا يمر هذا الهجوم دون عواقب بالنسبة لروسيا، لكنه أضاف أن الأمر "يتطلب إجراءات من الولايات المتحدة وأوروبا وآخرين".
واتهم روسيا باستهداف منشآت مرتبطة بإمدادات المياه، في محاولة لإلحاق أضرار بها قبل ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.
في هذا السياق، قال جهاز الأمن الأوكراني إن طائرات مسيرة أطلقها نفذت هجوما اليوم الأحد على محطة توزيع وضخ للنفط في منطقة فلاديمير الروسية، مضيفا أن المنشأة تمثل نقطة محورية مهمة في ضخ المنتجات النفطية إلى موسكو والمناطق المحيطة بها.
وأوضح أن المحطة "تزود مستودعات رئيسية بمحيط موسكو ومطارات شيريميتيفو ودوموديدوفو وفنوكوفو بالوقود"، وأشار إلى رصد حريق انتشر على مساحة نحو 800 متر مربع بعد الضربة.
وفقا لتقارير إعلامية غربية، فإن الهجوم الروسي الجديد باستخدام صاروخ أوريشنيك يعد الثالث منذ بدء الحرب قبل أكثر من 4 سنوات.
واستهدف الهجومان السابقان مدنا كبرى، لكن الضربة الأحدث أصابت مدينة بيلا تسيركفا، التي تبعد نحو 64 كيلومترا عن كييف.
ويصل مدى الصاروخ القادر على حمل رؤوس نووية إلى آلاف الكيلومترات، وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال إن الصاروخ لا يمكن اعتراضه بسبب سرعته التي تزيد على 10 أمثال سرعة الصوت.
ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالهجوم الروسي واستخدام الصاروخ الباليستي أوريشنيك في ضرب العاصمة الأوكرانية كييف، مؤكدا أن ذلك يشير في المقام الأول إلى شكل من أشكال التصعيد ومأزق في الحرب الروسية.
على صعيد متصل، اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن روسيا تسعى إلى "ترهيب أوكرانيا" عبر هجومها الأخير الواسع النطاق.
وكتبت كالاس على منصة إكس: "وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن".
وأضافت أن "استخدام موسكو لصواريخ أوريشنيك الباليستية المتوسطة المدى ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور من الابتزاز النووي".
قبيل ساعات من الهجمات الروسية حذر زيلينسكي من أن روسيا تستعد لشن هجوم على أوكرانيا باستخدام صاروخ أوريشنيك، مستشهدا بمعلومات مخابراتية من أوكرانيا والولايات المتحدة وأوروبا.
والجمعة، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا بتنفيذ هجوم استهدف سكنا طلابيا في منطقة لوغانسك التي تسيطر عليها موسكو مما أسفر عن سقوط 18 قتيلا على الأقل وأكثر من 40 جريحا، ولكن كييف نفت الاتهامات الروسية.
ووجه الرئيس الروسي حينها وزارة الدفاع بتقديم مقترحات للرد على هجوم القوات الأوكرانية التي كثفت مؤخرا من هجماتها على روسيا.
وتأتي هذه التطورات رغم تصريحات بوتين والكرملين خلال الأيام الماضية بأن التطورات في عملية السلام تشير إلى أن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها.
ويوم الجمعة قال زيلينسكي أيضا إنه ينبغي إعطاء دفعة للجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب، مضيفا أنه يتوقع مقترحات أمريكية جديدة بشأن كيفية إدارة تلك الجهود.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة