أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تمضي في تطوير " الثالوث النووي " وفق خطة ممنهجة تقوم على الدقة والتدرج، مشيراً إلى أن العمل مستمر لضمان أعلى درجات الجاهزية والاستعداد.
وشدد بوتين على أن هذا الثالوث النووي يظل الركيزة الأساسية في منظومة الردع الاستراتيجي الروسية، ويمثل الضمانة الأهم لمواجهة التهديدات المتزايدة.
وأضاف أن القدرات النووية الروسية ستبقى في مستوى عملياتي مرتفع يتماشى مع متطلبات الأمن القومي، بما يضمن الحفاظ على التوازن الاستراتيجي.
وجاءت تصريحات بوتين خلال اليوم الثالث من المناورات النووية الشاملة التي تنفذها القوات الإستراتيجية الروسية ضمن إطار "الثالوث النووي".
وشملت التدريبات مختلف مكونات القوة النووية الروسية، بما في ذلك القاذفات الإستراتيجية التابعة للقوات الجوية القادرة على حمل رؤوس نووية، إلى جانب وحدات الصواريخ الباليستية الأرضية، حيث جرى اختبار صواريخ "إسكندر-إم" متوسطة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية ويصل مداها إلى أقل من 5000 كيلومتر.
كما امتدت المناورات إلى القوات البحرية النووية، بما فيها الغواصات النووية المجهزة بإطلاق صواريخ وطوربيدات نووية، وفق ما أفاد به المراسل.
وفي رسالة سياسية موازية، لفت بوتين إلى أن روسيا سبق أن نشرت بعض الذخائر النووية في بيلاروسيا، في خطوة تعتبرها موسكو إشارة ردع موجهة إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، مفادها أن الحدود الشرقية للحلف باتت أقرب إلى نطاق القدرات النووية الروسية.
وتنظر موسكو إلى هذه الرسالة باعتبارها تحذيراً واضحاً للدول الأوروبية من أي تصعيد أو استهداف مباشر لأراضيها.
ورغم التصعيد في الخطاب والتدريبات، حرص بوتين على التأكيد أن روسيا لا تعتبر استخدام السلاح النووي خيارها الأول، لكنه في الوقت نفسه يبقى احتمالاً ضمن حسابات الردع الاستراتيجي.
وقبل نحو 10 أيام، أعلن بوتين أن بلاده ستُدخل صاروخها الإستراتيجي النووي الجديد "سارمات" إلى الخدمة مع نهاية العام، واصفاً إياه بأنه "الأقوى في العالم"، وذلك عقب إعلان موسكو عن نجاح تجربة إطلاقه.
وخلال تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، قال بوتين إن مدى الصاروخ يتجاوز 35 ألف كيلومتر، وإن قدرته التدميرية تفوق بعدة مرات نظيراتها لدى الدول الغربية، مؤكداً أن روسيا تمتلك أنظمة صاروخية متقدمة لا مثيل لها وفق وصفه.
وأضاف أن "سارمات" لا يقتصر على المسار الباليستي التقليدي، بل يمكنه أيضاً التحليق عبر مسارات شبه مدارية، ما يمنحه قدرة على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي القائمة والمستقبلية، مع دقة أعلى وقدرة أكبر على اختراق الدفاعات.
وأشار بوتين إلى أن هذا النظام يُعد امتداداً لتطوير قدرات الردع الروسية، ويُقارن من حيث القوة بمنظومات سوفيتية سابقة مثل "فويفودا"، مؤكداً استمرار العمل على أنظمة لا تمتلكها أي دولة أخرى، بحسب تعبيره.
وفي السياق ذاته، ربط الرئيس الروسي هذا التطوير بالتحولات الاستراتيجية التي أعقبت انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية عام 2002، معتبراً أن ذلك دفع موسكو إلى إعادة صياغة معادلات أمنها القومي للحفاظ على التوازن الاستراتيجي.
وجاءت هذه التصريحات بعد إعلان قيادة قوات الصواريخ الإستراتيجية الروسية نجاح تجربة إطلاق "سارمات"، حيث قدّم قائد القوات سيرغي كاراكاييف تقريراً لبوتين يؤكد فيه أن إدخال هذا النظام إلى الخدمة سيعزز بشكل كبير قدرات الردع النووي الروسي البرية.
وبحسب ما عرضته وسائل الإعلام الروسية، فقد ظهر كاراكاييف وهو يرفع تقريره إلى الرئيس بشأن نجاح الاختبار، في خطوة أرادتها موسكو تأكيداً على جاهزية النظام الجديد.
لكن في المقابل، يشير محللون غربيون إلى أن بعض التقديرات الروسية حول قدرات هذه المنظومة قد تكون مبالغاً فيها، خصوصاً في ظل سجل من التأجيلات والإخفاقات التي رافقت تطوير الصاروخ خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تقارير عن فشل اختبار سابق خلّف أضراراً في موقع الإطلاق.
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، كثّف بوتين خطابه المرتبط بالترسانة النووية الروسية، في رسائل يراها مراقبون جزءاً من سياسة ردع موجهة للغرب تهدف إلى تقليل مستوى التدخل في دعم كييف.
المصدر:
يورو نيوز