بعد سنوات من الخطابات المتبادلة حول إعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، تبدو الكوريتان اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى التسليم بواقع الانقسام الدائم، في تحول قد يعيد رسم طبيعة العلاقة بين الجارين اللدودين بعد أكثر من سبعة عقود من العداء والحروب والتوترات النووية.
ونشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية تقريرا يقول إن كوريا الجنوبية عندما استضافت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2018، سادت أجواء تفاؤل نادرة بإمكانية تحقيق انفراج تاريخي مع جارتها الشمالية المسلحة نوويا.
وأوضحت الصحيفة أن رياضيي الكوريتين ساروا في تلك المناسبة تحت علم موحد، كما حظيت مصافحة الرئيس الكوري الجنوبي آنذاك مون جاي إن لشقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون باهتمام عالمي واسع باعتبارها رمزا لبداية مرحلة جديدة.
غير أن تلك الأجواء -وفقا للتقرير- لم تعمّر طويلا، إذ عادت العلاقات بين البلدين إلى التدهور، وأعلن الزعيم الكوري الشمالي رسمياً أن كوريا الجنوبية "دولة معادية"، وتجاهل مبادرات الرئيس الجنوبي الحالي لي جاي ميونغ الذي تعهد بإعادة فتح قنوات الحوار وبناء السلام.
وأشار التقرير إلى أن تقارير حديثة تفيد أن كوريا الشمالية حذفت حتى الإشارة إلى "إعادة التوحيد" من دستورها، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً جذرياً في العقيدة السياسية التي حكمت العلاقة بين الطرفين منذ تأسيس الدولتين عام 1948.
ويرى خبراء -حسب التقرير- أن هذا التحول يحمل وجهين متناقضين؛ لأنه من جهة قد يؤدي إلى تقليص دوافع الحوار والتواصل، لكنه من جهة أخرى قد يخفف منسوب التوتر إذا اعترف الطرفان عملياً بوجود دولتين منفصلتين لكل منهما شرعيتها وحدودها.
وذكرت الصحيفة بأن جذور الأزمة تعود إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، حين قُسمت شبه الجزيرة الكورية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، قبل أن تندلع الحرب الكورية عام 1950، لتنتهي عام 1953 بهدنة لا بمعاهدة سلام، مما يعني أن الكوريتين لا تزالان رسمياً في حالة حرب حتى اليوم.
وعلى مدى عقود، تمسكت بيونغ يانغ وسيول بفكرة أن كل واحدة منهما تمثل السلطة الشرعية الوحيدة لشبه الجزيرة، مع تعهد دائم بالسعي إلى إعادة التوحيد، ولو بالقوة عند الضرورة.
لكن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يبدو مصمماً على رسم مسار مختلف عن نهج جده مؤسس الدولة كيم إيل سونغ، معتبراً أن الفصل النهائي عن الجنوب يمنح نظامه حماية أكبر، في ظل النفوذ الثقافي المتزايد لكوريا الجنوبية داخل الشمال عبر الموسيقى والدراما والبرامج التلفزيونية المهربة.
ورغم هذا التباعد السياسي، لا تزال الرياضة تمثل إحدى القنوات القليلة للتواصل بين الجانبين، إذ تشارك هذا الأسبوع لاعبات من كوريا الشمالية في بطولة آسيوية لكرة القدم تقام في الجنوب، في أول زيارة رياضية من نوعها منذ أكثر من سبع سنوات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة