آخر الأخبار

قاعدة أمريكية للذكاء الاصطناعي في إسرائيل؟ تقرير يكشف عن خطة واشنطن لمواجهة الصين

شارك

تدرس واشنطن إمكانية إنشاء قاعدة آمنة للذكاء الاصطناعي في صحراء النقب جنوب إسرائيل، ضمن جهد أوسع لحماية التكنولوجيا المتقدمة من التجسس الصيني وترسيخ الهيمنة الأمريكية في السباق التكنولوجي، وفق مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأسبوع الماضي.

وبحسب مايكل دوران، الباحث في معهد هدسون، وزينب ربوع، الباحثة في المعهد نفسه ومقره واشنطن، اللذين كتبا المقال، فإن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين يناقشون مبادرة مشتركة تُعرف في إسرائيل باسم "مشروع سباير". ومن المفترض أن تجمع المنشأة المقترحة بين المعايير الأمنية الخاصة بالمنشآت العسكرية الأمريكية وثقافة البحث والهندسة.

وترتكز الخطة، كما ورد في المقال، على ثلاثة مواقع اقترحتها إسرائيل في النقب، على أن توفر إسرائيل الأراضي عبر عقد إيجار طويل الأمد للاستخدام الأمريكي. كما ستُصمم المنشأة لاستضافة أنشطة البحث والتطوير، والبنية التحتية الضخمة للخوادم، وأنظمة الطاقة المخصصة، وتصميم الرقائق، وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وربما إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة.

قواعد محصّنة للذكاء الاصطناعي

لا تكمن الأهمية الاستراتيجية للمشروع، وفق الكاتبين، في بناء مجمع تكنولوجي جديد فحسب، بل في أن المرحلة المقبلة من التنافس الأمريكي الصيني ستتطلب مناطق محمية يمكن للحلفاء الموثوقين العمل فيها معاً على تقنيات الذكاء الاصطناعي من دون تعريض التكنولوجيا الحساسة للسرقة.

وبحسب تصورهما، فإن "مشروع سباير" سيكون أول عقدة ضمن شبكة من قواعد الذكاء الاصطناعي المحصّنة، بما يتيح للشركات الأمريكية والباحثين من الدول الحليفة التعاون داخل نطاق آمن يخضع لمعايير أمريكية صارمة.

ويربط المقال المشروع بمبادرة "باكس سيليكا" التابعة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي توصف بأنها إطار للأمن الاقتصادي يهدف إلى تعزيز سلاسل التوريد الموثوقة، وتقليل الاعتماد على الصين، وحماية البنية التحتية المرتبطة بالحوسبة المتقدمة.

مصدر الصورة ذكاء اصطناعي Canva

واستشهد الكاتبان بإعلان وُقّع في تل أبيب بتاريخ 16 يناير 2026 بين وكيل وزارة الخارجية الأمريكية جاكوب هيلبرغ ورئيس مديرية الذكاء الاصطناعي الوطنية الإسرائيلية إيريز أسكال، باعتباره أساساً محتملاً للمبادرة.

ويعتبر الكاتبان أن إسرائيل مرشح قوي لاستضافة أول قاعدة من هذا النوع، نظراً لما تتمتع به من تركيز في مجالات الأمن السيبراني والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية وهندسة الرقائق والخبرات التطبيقية في الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مشتركة لواشنطن وتل أبيب

يرى الكاتبان أن منطقة النقب توفر استمرارية استراتيجية، إذ تمتلك تاريخاً من التعاون الصناعي المتقدم بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك نشاط "إنتل" التصنيعي طويل الأمد في كريات غات. ومن شأن قاعدة ذكاء اصطناعي جديدة أن تبني على هذا الأساس، مع الانتقال إلى مجال أكثر حساسية يتمثل في قدرات الحوسبة والطاقة وتطوير البرمجيات وتصنيع الرقائق اللازمة للجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي.

ويقدّم دوران وربوع المشروع باعتباره وسيلة لتعزيز اقتصادَي البلدين، إذ كتبا أن التقنيات التي ستُطوَّر داخل القاعدة ستبقى مملوكة للولايات المتحدة، مع إتاحة الإنتاج والتوسع داخل الأراضي الأمريكية. كما يريان أن هذا النموذج من شأنه توفير وظائف عالية القيمة في البلدين، ومساعدة الشركات الأمريكية في الحفاظ على ريادتها بأنظمة الذكاء الاصطناعي الحيوية.

ويُطرح المشروع أيضاً باعتباره استجابة لهشاشة سلاسل التوريد الحالية، إذ ما تزال تايوان تحتل موقعاً محورياً في إنتاج أشباه الموصلات عالمياً، لكنها تواجه ضغوطاً جيوسياسية متزايدة من الصين.

وفي حال الموافقة عليه، قد يتحول "مشروع سباير" إلى نموذج لمنشآت ذكاء اصطناعي آمنة مماثلة في دول حليفة أخرى. وتقوم الفكرة الأساسية، وفق المقال، على أن الولايات المتحدة لن تنسحب من التعاون التكنولوجي العالمي، بل ستنقله إلى بيئات خاضعة للسيطرة، تكون فيها الملكية الفكرية والتطبيقات العسكرية والبنى التحتية الحساسة أكثر حماية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا