آخر الأخبار

تقرير داخلي للبنتاغون: سياسات هيغسيث عرّضت المدنيين للخطر

شارك

كشف تقرير داخلي صادم صادر عن المفتش العام في وزارة الحرب الأمريكية عن إخفاقات خطيرة في تطبيق إجراءات الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين خلال العمليات العسكرية الأمريكية، محذراً من أن التخفيضات الواسعة التي طالت برامج حماية المدنيين في عهد وزير الحرب الأمريكي الحالي بيت هيغسيث جعلت الولايات المتحدة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية في مناطق النزاع، وعرّضت المدنيين وحتى القوات الأمريكية نفسها لمخاطر متزايدة.

التقرير، الذي نشره موقع "إنترسبت"، يرسم صورة قاتمة لما آلت إليه جهود تقليل الخسائر البشرية بين المدنيين، بعد أن تعرضت برامج "التخفيف من الأضرار المدنية والاستجابة لها" إلى تقليصات حادة في التمويل والكوادر والاختصاصات، ضمن ما وصفه مسؤولون وخبراء بأنه "تفكيك ممنهج" للبنية المؤسسية المعنية بحماية المدنيين أثناء الحروب في وزارة الحرب الأمريكية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ملفات الأجسام الطائرة السرية تكشف صعود ديانة غامضة بأمريكا
* list 2 of 2 رقاقة في الدماغ.. وادي السيليكون يخطط لامتلاك شيفرة عقلك end of list

وقال الموقع إن التقرير يتمحور حول خطة الوزارة المعروفة باسم "خطة العمل للتخفيف من الأضرار المدنية والاستجابة لها"، وهي خطة أُقرت عام 2022 وكان يفترض أن تدخل حيز التنفيذ الكامل بحلول نهاية عام 2025.

مصدر الصورة منظمة "إيروارز" البريطانية: قُتل أكثر من ألفي مدني في عمليات عسكرية أمريكية خلال الولاية الثانية لترمب (رويترز)

إخفاق في تنفيذ الأهداف الرئيسية

وخلص المفتش العام إلى أن الوزارة أخفقت في تنفيذ أي من الأهداف الرئيسية للخطة بصورة كاملة، مع بقاء 133 إجراءً تنفيذياً من أصل 11 هدفاً رئيسياً دون إنجاز حتى نهاية العام الماضي.

ووفقاً لتقرير المفتش العام، فإن الوزارة أوقفت تمويل منصة إلكترونية متخصصة في تتبع الأضرار المدنية وتوثيقها، كما أوقفت اجتماعات اللجنة التوجيهية الخاصة بالبرنامج، وأعادت توزيع أو فقدت أعداداً كبيرة من الموظفين والخبراء العاملين في هذا المجال، بما في ذلك الكوادر الأساسية في "مركز التميز لحماية المدنيين"، وهو الجهة التي كانت تتولى تدريب القوات الأمريكية وتطوير أدوات وتقنيات الحد من الخسائر المدنية.

إعلان

وقال الموقع إن النائبة الديمقراطية سارة جاكوبس، وهي عضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب والرئيسة المشاركة لتكتل حماية المدنيين في النزاعات، اعتبرت أن الأزمة الحالية "صناعة مباشرة لإدارة الرئيس دونالد ترمب"، مشيرة إلى أن تقليص التمويل والوظائف الخاصة بحماية المدنيين أدى إلى نتائج خطيرة تشمل "هدر الذخائر، وفشل الضربات العسكرية، وإضعاف التحالفات، ومنح خصوم الولايات المتحدة مكاسب دعائية".

إلغاء أو تقليص برامج الحماية

وقال الموقع إن تقارير سابقة كانت قد كشفت عن توجه داخل البنتاغون لإلغاء أو تقليص البرامج المعنية بمنع سقوط الضحايا المدنيين، حيث تحدث مسؤولون حاليون وسابقون عن ضغوط متزايدة لإنهاء تلك البرامج أو إفراغها من مضمونها العملي.

ويذهب التقرير الجديد للمفتش العام إلى أبعد من ذلك، إذ يشير إلى أن مركز التميز الخاص بحماية المدنيين تحول فعلياً إلى "هيكل فارغ على الورق"، بعد أن فقد ميزانيته وصلاحياته وغالبية موظفيه.

ووصف الخبير العسكري ويس براينت، الذي كان يشغل منصب رئيس تقييمات الأضرار المدنية ومستشار الحرب الدقيقة داخل المركز قبل إبعاده من منصبه، التقرير بأنه "عملية تبييض للواقع"، متهماً المفتش العام بتجاهل حقيقة أن البرنامج تعرض لمحاولة "إغلاق فورية ومتعمدة".

وقال براينت إن نحو 90% من الوظائف المرتبطة ببرامج الحد من الأضرار المدنية تم إلغاؤها أو دُفع أصحابها إلى المغادرة، مضيفاً أن المركز لم يعد يمتلك أي ميزانية أو صلاحيات حقيقية أو قدرة على مراقبة التحقيقات والعمليات العسكرية.

مصدر الصورة مجزرة مدرسة البنات الابتدائية في مدينة ميناب الإيرانية (الجزيرة)

عدم التزام بالسياسات

ويعلق تقرير إنترسبت بأنه ورغم اللغة البيروقراطية التي صيغ بها تقرير المفتش العام، إلا أنه يتضمن تحذيرات مباشرة من أن الوزارة قد لا تكون ملتزمة بسياساتها الخاصة المتعلقة بحماية المدنيين، وهي سياسات تستند أساساً إلى متطلبات القانون الفيدرالي الأمريكي.

كما يحذر تقرير المفتش العام من أن تقليص برامج حماية المدنيين لا يهدد المدنيين وحدهم، بل يضر أيضاً بفعالية العمليات العسكرية الأمريكية نفسها.

من جانبها، قالت ماديسون هونكي إن التقرير يثبت أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تعد ملتزمة لا بالقانون ولا بسياساتها الداخلية، رغم أن هذه السياسات جاءت نتيجة "دروس قاسية" استخلصتها الولايات المتحدة من حروب أفغانستان والعراق وسوريا.

غياب آلية لمعرفة الضحايا

وفي تطور يكشف حجم الارتباك داخل المؤسسة العسكرية، أورد موقع إنترسبت أن القيادة الجنوبية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات العسكرية في أمريكا اللاتينية، لم تعد تملك حتى آلية لتلقي تقارير الخسائر المدنية.

فبعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا في يناير/كانون الثاني الماضي، حاولت منظمة "إيروارز" البريطانية المتخصصة في توثيق الضحايا المدنيين تقديم معلومات عن سقوط مدنيين إلى القيادة الجنوبية، لكنها اكتشفت أن القيادة لا تمتلك أي نظام لاستقبال هذه البلاغات، قبل أن تُحال إلى مركز التميز الذي كان هو نفسه يعاني من انهيار شبه كامل.

ويشير الموقع أيضاً إلى أن بعض القيادات العسكرية الإقليمية تخلت فعلياً منذ مارس/آذار 2025 عن معظم الوظائف والمسؤوليات المتعلقة بحماية المدنيين، بينما رفضت قيادات أخرى تخصيص موارد إضافية لبرامج قد يجري إلغاؤها أو تغييرها جذرياً لاحقاً.

مصدر الصورة ميغان كارلشوي بيدرسن: عدد الضحايا المدنيين في حروب ولاية ترمب الثانية غير مسبوق (حسابها على لينكد إن)

تزايد الاتهامات ضد أمريكا

وفي ظل هذا التراجع الكبير في آليات الرقابة والحماية، يقول إنترسبت، تتزايد الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة بالتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين عبر مسارح عمليات متعددة، تمتد من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وأفريقيا.

إعلان

ووفقاً لمنظمة "إيروارز"، فقد قُتل أكثر من ألفي مدني في عمليات عسكرية أمريكية خلال الولاية الثانية للرئيس ترمب، في رقم وصفته خبيرة السياسات في المنظمة ميغان كارلشوي بيدرسن بأنه "غير مسبوق" من حيث اتساع رقعة العمليات خلال فترة زمنية قصيرة.

وشملت تلك العمليات ضربات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ وإيران والصومال وسوريا واليمن ونيجيريا وفنزويلا.

وفي اليمن وحده، وثقت المنظمة مقتل ما لا يقل عن 224 مدنياً خلال حملة الضربات الجوية والبحرية الأمريكية ضد جماعة الحوثيين في ربيع عام 2025، وهي حصيلة تقارب مجمل عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء العمليات الأمريكية في اليمن طوال أكثر من عقدين.

تصريحات ترمب تناقض الحقيقة

وكشفت تسريبات من تحقيق عسكري أمريكي، وفقاً لإنترسبت، عن أن الغارة التي نفذتها الولايات المتحدة على مدرسة مدينة ميناب الابتدائية الإيرانية خلال فبراير/شباط الماضي، أدت إلى مقتل أكثر من 150 مدنياً، معظمهم من الأطفال، في تناقض مباشر مع تصريحات الرئيس ترمب الذي اتهم إيران بالمسؤولية عن الهجوم.

وفي سياق الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، تحدثت تقارير إيرانية عن تضرر أكثر من 115 ألف منزل ومنشأة مدنية، بينها مئات المدارس والمراكز الصحية، إضافة إلى مقتل وإصابة عشرات العاملين في القطاع الصحي.

إنترسبت:
الجيش الأمريكي أوقف تمويل قاعدة البيانات التي كانت تستخدم لتتبع الأضرار المدنية والتحقق منها، ما يعني أن المؤسسة العسكرية تخلت عملياً عن إحدى أهم أدوات التوثيق والمساءلة.

لا يمتلك معلومات

ورغم هذه الأرقام، نفى الجنرال براد كوبر المشرف على العمليات القتالية الأمريكية المرتبطة بالحرب في إيران أمام مجلس الشيوخ امتلاكه معلومات عن حوادث كبيرة تتعلق بسقوط ضحايا مدنيين، باستثناء حادثة المدرسة في ميناب، وذلك رغم تنفيذ أكثر من 13 ألف ضربة أمريكية.

وعندما سألته السيناتورة الديمقراطية كيرستن غيليبراند عن تقارير تحدثت عن استهداف مدارس ومستشفيات، أجاب بأنه "لا توجد وسيلة للتحقق من تلك المعلومات".

غير أن تقرير المفتش العام نفسه يوضح أن الجيش الأمريكي أوقف تمويل قاعدة البيانات التي كانت تستخدم لتتبع الأضرار المدنية والتحقق منها، ما يعني أن المؤسسة العسكرية تخلت عملياً عن إحدى أهم أدوات التوثيق والمساءلة.

ويأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه وزير الحرب بيت هيغسيث اتهامات متزايدة بإضعاف منظومة الشفافية والمحاسبة داخل البنتاغون، عبر إقصاء مسؤولين قانونيين كبار، وتوسيع صلاحيات العسكريين في استخدام القوة، وتشجيع تبني قواعد اشتباك أكثر عدوانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا