طرح تقرير إسرائيلي تساؤلات حول رد الفعل الإيراني المحتمل إزاء وجود مقاتلات مصرية في دول الخليج، وما إذا كانت القاهرة قد تدخل دائرة المواجهة المباشرة في حال تجدد الصراع.
وقالت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية إن وجود مقاتلات مصرية في دول الخليج يعد بمثابة "شوكة في عين إيران"، مشيرة إلى أن التساؤل حول ما إذا كانت طهران ستستهدف الطائرات المصرية في حال تجدد القتال مع إسرائيل ومصر يظل معقدا.
وأوضحت أنه بالنظر إلى أن السياسة الإيرانية الحالية حتى مايو 2026 تحاول السير على حبل مشدود بين التحذير من "الوجود الأجنبي" في الإمارات، والسعي للحفاظ على علاقات دبلوماسية سليمة مع القاهرة.
وأضافت المنصة العبرية أن الموقف الإيراني الرسمي يتمثل في إدانة الوجود العسكري المصري باعتباره "قوة أجنبية" تقوض الاستقرار الإقليمي، حيث تؤكد طهران أن أمن المنطقة يجب أن يحافظ عليه فقط الدول المطلة عليها دون تدخل خارجي، لكنها في الوقت ذاته تميز بين مصر من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
وأشارت إلى أن مسؤولين إيرانيين أوضحوا أن العلاقات مع القاهرة تقوم على "الاحترام المتبادل"، وأن الإدانة العامة الموجهة ضد "القوات الأجنبية" تستهدف في الأساس الوجود الأمريكي والإسرائيلي، حيث ذكر ممثل البعثة الإيرانية في القاهرة أن إيران لا تعارض الخطوة المصرية بحد ذاتها، طالما لم تنجر مصر لتقديم مساعدة مباشرة لإسرائيل.
وقالت المنصة العبرية إن قرار طهران بمهاجمة الطائرات المصرية في حال اندلاع قتال يعتمد بشكل كبير على الدور الذي ستلعبه هذه المقاتلات، موضحة أن مصر أعلنت أن طائراتها نشرت للمساعدة في "عمليات دفاعية" للإمارات ضد هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، وإذا اكتفت هذه الطائرات باعتراض التهديدات فوق سماء الإمارات، فقد تمتنع إيران عن استهدافها مباشرة لتجنب فتح جبهة حرب مباشرة مع القاهرة.
وأضافت المنصة العبرية أن الخط الأحمر الإيراني يتمثل في التعاون المصري مع إسرائيل أو الولايات المتحدة في شن هجمات ضد إيران، حيث هددت طهران بأن أي دولة تتعاون مع إسرائيل أو تسمح باستخدام أراضيها أو قواتها لمهاجمتها "ستتحمل المسؤولية"، مشيرة إلى أن إيران تدرك أن استهداف قوات مصرية قد يؤدي إلى توحيد الدول العربية ضدها، وهو ما قد يعزلها سياسيا واقتصاديا بشكل غير مسبوق.
وأشارت إلى أن إيران ترى حاليا في الطائرات المصرية تهديدا محتملا و"وجودا أجنبيا" غير مرغوب فيه، لكنها تبذل جهودا دبلوماسية لضمان بقاء مصر خارج دائرة القتال المباشر، متوقعة أن تحدث ضربة إيرانية ضد هذه الطائرات فقط إذا شاركت بشكل فعال في عمليات هجومية ضد الأراضي الإيرانية بالتنسيق مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وقالت إنه في حال اعتراض طائرات مصرية لطائرات مسيرة إيرانية مهاجمة في سماء الإمارات، فإن إيران لن تعتبر ذلك مجرد "أخذ جانب"، بل تدخلا نشطا يقوض الاستقرار الإقليمي، حيث تشير تصريحاتها الأخيرة إلى نهج صارم تجاه أي عمل عسكري ضدها حتى لو وُصف بأنه "دفاعي".
وأضافت المنصة العبرية أن طهران تعتبر أن أمن الخليج شأن يخص دول المنطقة فقط، وأن اعتراضا نشطا للطائرات المسيرة من قبل مصر سيُفسر على أنه خروج عن الوضع الراهن ومحاولة مصرية لفرض نظام أمني جديد برعاية الإمارات، وهو ما وصفته بأنه "غير مقبول".
وأشارت إلى أن مصر كانت تتجنب سابقا اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المتجهة نحو إسرائيل، محافظة بذلك على نوع من الحياد، لكن اعتراض طائرات مسيرة في طريقها إلى الإمارات سيُعتبر تغييرا جوهريا في السياسة المصرية، من وضع "صديق" إلى طرف يعمل بشكل نشط لإحباط القدرات العسكرية الإيرانية.
وقالت إن إيران حذرت بالفعل من أن أي دولة تتعاون مع "العدوان ضدها" أو تسمح باستخدام قواتها لإحباط عملياتها "ستتحمل المسؤولية"، لكنها في الوقت ذاته تحذر من استهداف مباشر للأهداف المصرية لتجنب توحيد 22 دولة عربية ضدها، مما قد يؤدي إلى عزل دبلوماسي واقتصادي كامل.
وأضافت "ناتسيف نت" العبرية أن الدافع الاقتصادي يمثل عاملا مشددا في المعادلة، حيث تدرك طهران أن التقارب العسكري بين القاهرة وأبوظبي ينبع جزئيا من المساعدة الاقتصادية الواسعة التي قدمتها الإمارات لمصر بنحو 35 إلى 40 مليار دولار، وبالتالي فإن اعتراض الطائرات المسيرة سيُفسر في طهران على أنه دليل على أن مصر "باعت" سياستها الخارجية لصالح مصالح الإمارات وحلفائها الغربيين.
وأشارت إلى أن إيران تعتبر أن اعتراض الطائرات المسيرة من قبل مصر هو إثبات على أن القاهرة اختارت جانبها في الصراع الإقليمي، ورغم أن الحوار الدبلوماسي قد يستمر ظاهريا، إلا أن مصر ستُصنف على المستوى العملياتي كجزء من منظومة الدفاع الإقليمية المعادية لإيران.
وتأتي هذه التحليلات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية ودبلوماسية مكثفة، حيث تسعى مصر لتعزيز حضورها الأمني في الخليج ضمن شراكات استراتيجية مع دول الإمارات، في ظل توترات متصاعدة بين إيران والغرب.
وتُعد منطقة الخليج مسرحا للتنافس الإقليمي، حيث تحاول القاهرة الموازنة بين مصالحها الاقتصادية مع دول الخليج وعلاقاتها الدبلوماسية مع إيران، بينما تراقب طهران بحذر أي توسع للنفوذ المصري الذي قد يُفسر على أنه انحياز لمحور معادٍ لها. وتظل مسألة الحياد المصري في أي مواجهة مستقبلية بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة محل تكهنات وتحليلات استراتيجية، خاصة مع تزايد الاعتماد المتبادل بين القاهرة ودول الخليج في الملفات الأمنية والاقتصادية.
المصدر : ناتسيف نت
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة