في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتسارع التحركات السياسية والعسكرية حول إيران في لحظة تبدو فيها المنطقة أقرب إلى مواجهة جديدة، بينما تحاول الصين اقتناص دور الوسيط القادر على كبح اندفاعة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نحو خيارات أكثر خشونة بعد تعثر المفاوضات وتصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
وتأتي زيارة ترمب إلى الصين وسط أجواء مشحونة، بعدما لوّح مجددا بإمكانية "تدمير إيران" إذا لم تقبل بشروط واشنطن، بالتزامن مع تحذيرات إيرانية من أن استمرار الضغوط سيقود إلى مزيد من التصعيد، بما يشمل ملف مضيق هرمز والبرنامج النووي والصواريخ الباليستية.
وفي خضم هذه التوترات، برزت بكين بوصفها طرفا يسعى لمنع انهيار الهدنة المؤقتة التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستانية في أبريل/نيسان الماضي، خصوصا مع تزايد المخاوف الدولية من تداعيات أي مواجهة جديدة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
القائد السابق للأسطول الأمريكي الخامس جون ميلر قال للجزيرة إن واشنطن لا تزال تأمل في تجنب العودة إلى العمليات العدائية، لكنه اعتبر أن فشل المفاوضات قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى استئناف العمل العسكري بصورة مختلفة عن الحرب السابقة.
وأوضح ميلر أن الأولوية الأمريكية المحتملة لن تتركز على إسقاط النظام الإيراني بقدر ما ستتمحور حول ضمان إعادة فتح مضيق هرمز ومنع الحرس الثوري من تهديد الملاحة أو استخدام الصواريخ والمسيرات والزوارق السريعة لفرض واقع جديد في المنطقة.
وأشار إلى أن أي تحرك عسكري أمريكي لن يكون سهلا، مستشهدا بما جرى في باب المندب خلال السنوات الماضية، حين تمكن الحوثيون -رغم محدودية قدراتهم البحرية- من التأثير على حركة الملاحة الدولية وفرض تحديات أمنية معقدة على واشنطن وحلفائها.
في المقابل، يرى الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري أن التصعيد الأمريكي الأخير ينسجم بدرجة كبيرة مع الرؤية الإسرائيلية، معتبرا أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب الرد الإيراني دفعت ترمب إلى إعادة التلويح بالخيار العسكري.
ويلفت الزويري إلى أن النسخة الجديدة من أي عمل عسكري محتمل لن تشبه الحرب التي توقفت قبل أشهر، موضحا أن واشنطن وتل أبيب باتتا تدركان أن إيران قد تلجأ هذه المرة إلى خلط الأوراق عبر استهداف مصادر الطاقة وتوسيع نطاق التهديدات الإقليمية.
ويضيف أن التقديرات الأمريكية والإسرائيلية تتحدث عن عمليات محدودة تستهدف المنشآت النووية والبنى الاقتصادية ومحطات الطاقة الإيرانية، بهدف إنهاك الاقتصاد الإيراني وفرض نهاية للحرب من دون اتفاق سياسي شامل مع طهران.
ويحذر الزويري من أن هذا السيناريو يحمل مخاطر كارثية على المنطقة، لأنه قد يدفع إيران إلى حالة انهيار اقتصادي عميق، بما يفتح الباب أمام فوضى واسعة في دولة ترتبط حدودها بخمس عشرة دولة وتشكل ثقلا جيوسياسيا حساسا في الشرق الأوسط وآسيا.
كما يرى أن إدارة ترمب تتعامل مع أزمة مضيق هرمز باعتبارها مشكلة يمكن للمجتمع الدولي احتواؤها لاحقا، لا أولوية أمريكية مباشرة، وهو ما يفسر تركيز واشنطن على الضربات المحدودة بدلا من الانخراط في حرب شاملة طويلة الأمد.
أما مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية الدكتور محمد صالح صدقيان فاعتبر أن طهران لا تراهن كثيرا على الصين أو روسيا لحسم المواجهة، مؤكدا أن القيادة الإيرانية ترى أن الأزمة الحالية هي نتيجة مباشرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة.
وأوضح صدقيان أن إيران تنظر إلى إغلاق مضيق هرمز باعتباره جزءا من تداعيات الحرب، خاصة أن الممر البحري استُخدم -وفق الرؤية الإيرانية- لعبور قطع عسكرية شاركت في استهداف الأراضي والمنشآت الإيرانية خلال المواجهة الأخيرة.
وأشار إلى أن طهران لا تزال تفضل المسار السياسي والدبلوماسي، لكنها تعتبر أن واشنطن لم تتجاوب مع المقترحات الإيرانية التي تضمنت إنهاء الحرب ورفع الحصار البحري ووقف العمليات العسكرية في المنطقة.
وفي معرض حديثه عن الصين، شدد صدقيان على أن العلاقة بين طهران وبكين تقوم على المصالح المتبادلة لا على التبعية السياسية، مؤكدا أن إيران لا تتعامل مع الصين بوصفها طرفا قادرا على فرض إملاءات على القرار الإيراني.
غير أن الزويري رأى أن بكين تمتلك حاليا "فرصة تاريخية" لتعزيز صورتها كلاعب دولي عقلاني، في ظل توجه عدد من القوى الدولية نحو الصين باعتبارها طرفا أكثر قدرة على إدارة التوازنات مقارنة بالسياسات التصادمية التي ينتهجها ترمب.
وتتقاطع هذه القراءة مع التحركات الصينية الأخيرة، إذ دعت بكين باكستان إلى تكثيف جهود الوساطة بشأن مضيق هرمز، في محاولة لتفادي انفجار جديد قد يهدد الاقتصاد العالمي ويقود المنطقة إلى مواجهة مفتوحة لا تبدو نتائجها مضمونة لأي طرف.
المصدر:
الجزيرة