في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تطور يعكس التحول المتسارع في طبيعة الحروب، لجأت مدرسة الطائرات المسيّرة "وي ترو غان" (WeTrueGun) في أوكرانيا إلى توظيف لعبة "غراند ثفت أوتو 5" (Grand Theft Auto V) منصةً تدريبية لمشغلي طائرات مسيّرة، في محاولة لخفض التكاليف وتسريع تأهيل الكوادر.
ويعتمد نظام المحاكاة الذي طورته الشركة على إعادة توظيف البيئة المفتوحة داخل اللعبة، بما توفره من مساحات واسعة وتضاريس حضرية معقدة، لمحاكاة سيناريوهات طيران واقعية تشمل الملاحة داخل المدن، والتحليق عالي السرعة، وتجاوز العوائق.
وبحسب القائمين على المشروع، يتيح النظام استخدام أجهزة تحكم حقيقية، ما يعزز الإحساس الفيزيائي بالقيادة ويقرب التجربة من التشغيل الفعلي للطائرات المسيّرة، خاصة مع إدماج عرض بيانات الطيران "تيليمترية" (Telemetry") داخل بيئة المحاكاة.
ويأتي هذا التوظيف غير التقليدي في سياق سعي أوكرانيا لتعزيز قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، التي تحولت إلى عنصر حاسم في ميدان المعركة، سواء في الاستطلاع أو الهجوم أو توجيه النيران.
غير أن القائمين على التدريب يؤكدون أن المحاكاة، رغم واقعيتها النسبية، لا يمكن أن تحل محل التدريب الميداني، الذي يظل ضروريا للتعامل مع تعقيدات البيئة الحقيقية، مثل التشويش الإلكتروني، والظروف الجوية، وضغط القتال.
وثمّن متخصصون من دول مختلفة في مجال استخبارات المصادر المفتوحة ومغامرون في اللعبة الأساسية هذه الفكرة. وتتقاطع آراء هؤلاء المتخصصين عند اعتبار نظام المحاكاة أداة تدريب أولية فعالة ومنخفضة التكلفة تسهم في تسريع تأهيل مشغلي الطائرات المسيّرة.
وقال حساب أوكراني متخصص إن مدرسة الدرون "وي ترو غان" طورت نظام محاكاة داخل اللعبة يتيح استخدام أجهزة تحكم حقيقية، مشيرا إلى أن التجربة تبدو قريبة من الواقع لكنها لا تعوض التدريب الميداني.
وأضاف حساب سويدي أن نظام المحاكاة الذي أعدته الشركة يُستخدم لتدريب الجنود قبل الانتقال إلى المهام الفعلية، موضحا أن الإحساس بالطيران واقعي إلى حد كبير، لكنه يظل مرحلة تمهيدية فقط.
وأوضح حساب يوناني متخصص أن المنظمة غير الربحية أنشأت بيئة محاكاة متقدمة تتيح استخدام أجهزة التحكم الشخصية، مؤكدا أن التجربة تحاكي الواقع بشكل لافت، لكنها لا يمكن أن تحل محل التدريب في ظروف حقيقية.
وأشار حساب فيتنامي إلى أن المحاكي داخل اللعبة يمنح المتدربين فرصة لاكتساب مهارات أولية باستخدام أدواتهم الخاصة، لافتا إلى أن التجربة توفر إحساسا واقعيا، لكنها غير كافية وحدها للتأهيل القتالي.
وقال حساب ياباني إن إدماج عرض بيانات الطيران ومحاكاة الطيران السريع والملاحة داخل المدن يعكس توجها مبتكرا في توظيف الألعاب، معتبرا أنه حل منخفض التكلفة لكنه ليس بديلا عن التدريب الحقيقي.
وأضاف حساب بولندي أن هذا النموذج يمثل تطبيقا عمليا لاستخدام الألعاب في التدريب، حيث يجمع بين الواقعية وسهولة الوصول، لكنه شدد على أنه يظل مكملا للتدريب الميداني وليس بديلا عنه.
وتعد "وي ترو غان" جهة مطورة ومصنّعة لأنظمة الطائرات غير المأهولة، وأنظمة الاستخبارات الإلكترونية وأنظمة الحرب الإلكترونية، كما تعمل كمركز تدريبي لإعداد مشغلي الطائرات المسيّرة للالتحاق بالقوات المسلحة الأوكرانية.
وتركز المؤسسة على توفير ميزة تكنولوجية للقوات الأوكرانية عبر توظيف أحدث الابتكارات، مع التأكيد على سلامة العسكريين والمدنيين، وضمان كفاءة الأنظمة في ظروف القتال.
كما تقدم برامج تدريب وتأهيل متخصصة، تشمل استقطاب الكفاءات التقنية وإعدادها لاستخدام هذه التقنيات بفعالية، إلى جانب دعم إجراءات الالتحاق واختيار الوحدات المناسبة مثل "روبّاك".
تعود جاذبية "غراند ثفت أوتو 5" إلى بنيتها كعالم مفتوح واسع داخل ولاية "سان أندرياس" الافتراضية، وتحديدا مدينة "لوس سانتوس"، حيث توفر بيئة غنية تحاكي المدن الواقعية بتفاصيلها.
وتتميز اللعبة بتنوع تضاريسها بين مناطق حضرية وصناعية وجبلية وصحراوية، إلى جانب محرك فيزيائي متقدم يحاكي الحركة والطقس وتعاقب الزمن، ما يجعلها منصة مناسبة لبناء أنظمة محاكاة متقدمة عبر التعديلات البرمجية.
وشهدت الأشهر الأخيرة تصعيدا أوكرانيا غير مسبوق ضد صناعة النفط الروسية، في خطوة تشي معطيات الواقع بأنها نتيجة إستراتيجية ممنهجة تتبعها كييف لاستنزاف مصادر تمويل الحرب التي يعتمد عليها الكرملين.
وفي أبريل/نيسان أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض وإسقاط ما لا يقل عن 400 مسيّرة أوكرانية خلال يوم واحد، وأدى هذا الهجوم إلى اشتعال النيران في خزانات الوقود وتوقف تصدير النفط عبر ميناء توابسي، الذي يعد أحد أهم موانئ روسيا على البحر الأسود، حيث تسببت الحرائق في خسائر اقتصادية كبيرة إضافة إلى مشكلات بيئية نتيجة انبعاثات الدخان.
وأثبتت الطائرات المسيّرة أنها السلاح الأكثر تأثيرا وابتكارا في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تحولت من مجرد أدوات مدنية للاستطلاع والتصوير إلى عمود فقري لإستراتيجية الدفاع والهجوم الأوكرانية.
وفي ظل التفوق العددي والعتادي الروسي، لجأت كييف إلى تكتيك "الحرب غير المتكافئة" عبر توظيف أسراب من مسيّرات (FPV) الانتحارية منخفضة التكلفة لتنفيذ ضربات دقيقة ومميتة قادرة على تدمير دبابات ومنظومات دفاعية تكلف ملايين الدولارات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة