آخر الأخبار

من هو القائد النور القِبّة المنشق من الدعم السريع والمنضم إلى الجيش السوداني؟

شارك
مصدر الصورة

حرص قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، الفريق عبد الفتاح البرهان، على استقبال القائد المنشق عن قوات الدعم السريع، اللواء النور القبة، بنفسه، عقب إعلان الأخير انضمامه إلى الجيش.

وتوجّه البرهان إلى مدينة دنقلا في أقصى شمال البلاد، حيث التقاه وصافحه بابتسامة عريضة، وذلك بعد يوم واحد من وصوله إلى المنطقة قادماً من صحاري شمال دارفور، وفقاً للصور التي نشرها الإعلام الرسمي لمجلس السيادة.

وربما يعكس هذا الاستقبال الشخصي مدى الحفاوة والمكانة التي يمثلها القائد المنشق بالنسبة للجيش، الذي يخوض حرباً ضروساً ضد قوات الدعم السريع منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويفسّر الصحافي السوداني المهتم بالشؤون العسكرية ناصف صلاح الدين هذا الاحتفاء، بقوله إن عبد الفتاح البرهان كان على تواصل مباشر مع القبة منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب بغرض تحييده، وقد نجح أخيراً في ذلك.

من هو النور القبة؟

مصدر الصورة

يُعد اللواء النور أحمد آدم قبة أحد أبرز القيادات الميدانية المرتبطة تاريخياً بالصراعات في إقليم دارفور غربي السودان.

وقبل اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، كان القبة شخصية محورية في التوازنات القبلية والعسكرية في الإقليم، إذ تقلّد مناصب قيادية رفيعة في قوات حرس الحدود خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير، قبل أن تُدمج تلك القوات لاحقاً ضمن هيكل قوات الدعم السريع، التي يُعد من بين مؤسسيها.

ولعب دوراً محورياً في حصار مدينة الفاشر قبل سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهي السيطرة التي صاحبتها انتهاكات واسعة بحق المدنيين وثّقتها جهات حقوقية محلية ودولية.

ويُعتقد على نطاق واسع أنه تولى قيادة القوات التي حاصرت وهاجمت الفاشر بعد مقتل القائد علي يعقوب خلال المعارك في منتصف يونيو/حزيران 2024، حيث تمكّن لاحقاً من إسقاط المدينة بعد نحو عامين، مستفيداً من معرفته الدقيقة بتضاريس المنطقة وعلاقته المباشرة مع قائد قوات الدعم السريع بالإنابة الفريق عبد الرحيم دقلو.

وقبل ذلك، كان يقود قوة عسكرية مشتركة تضم عناصر من قوات الدعم السريع وفصائل مسلحة في دارفور، كُلّفت بحماية المدنيين عقب انسحاب البعثة الأممية من الإقليم عام 2021

وفي تصريح سابق لبي بي سي من مدينة الفاشر، قال إن مهمة القوة تتمثل في حماية المدنيين وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية، مؤكدا أنهم سيتعاملون بحزم مع من وصفهم بـالمنفلتين والمجرمين، مع استخدام القوة اللازمة.

غير أن هذه القوة وجهت إليها لاحقاً اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة خلال عمليات فرض الأمن، من أبرزها نهب ممتلكات خلّفتها بعثة الأمم المتحدة في الفاشر.

تفاصيل الرحلة إلى شمال السودان

مصدر الصورة

وصل القبة إلى شمال السودان مساء السبت 18 أبريل/نيسان الجاري، بعد رحلة طويلة وشاقة امتدت لنحو 800 كيلومتر عبر صحاري ووديان شمال دارفور.

وبينما ظلت تفاصيل الرحلة طي الكتمان، كشفت مصادر عسكرية لبي بي سي أن القائد المنشق تحرّك بقوة قوامها 47 عربة قتالية مجهزة، برفقة عدد من جنوده المقرّبين، من قرية قرب مدينة كتم حيث كان يتمركز.

وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لعدم تخويلها الحديث إلى وسائل الإعلام، أن التحرك تم ليلاً وفق خطة جرى إعدادها بالتنسيق بين استخبارات الجيش والقوة المنسحبة، وبمساعدة من قائد مجلس الصحوة الثوري موسى هلال، الذي خاض تجربة مماثلة قبل أسابيع.

وأوضحت أن قوات الدعم السريع كانت تسعى إلى تصفية القِبّة بعد تزايد الأنباء عن نيته الانشقاق، ما جعل عملية الانسحاب تُنفّذ بسرية تامة، حيث تحركت القوة في الساعة الثانية من صباح يوم الثلاثاء.

وأشار مصدر آخر إلى أن الجيش استخدم طائرات مسيّرة لحماية القوة المتحركة، قائلاً إن "المسيّرات الانتحارية استُخدمت لاستهداف تجمعات ونقاط تفتيش كانت على علم بتحرك القوة"، مضيفاً أن اشتباكات وقعت في إحدى النقاط، لكنها تجاوزتها مع خسائر محدودة.

كما اضطرت القوة إلى تغيير مسارها عدة مرات بسبب انتشار قوات على الطرق المحددة مسبقاً، ما دفعها إلى سلوك طرق بديلة وصولاً إلى منطقة الطينة، "الأمر الذي أطال زمن الرحلة، قبل أن تصل في نهاية المطاف إلى مناطق سيطرة الجيش شمال البلاد".

وتسيطر قوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي يقودها الفريق محمد حمدان دقلو، على معظم إقليم دارفور وولاية غرب كردفان، كما تتقاسم السيطرة مع الجيش في ولاية شمال كردفان وأجزاء من ولاية جنوب كردفان، في المقابل

يسيطر الجيش على ولايات الوسط والشمال والشرق والجنوب، إضافة إلى العاصمة الخرطوم.

ويقول الصحافي ناصف صلاح الدين إن تأثير انشقاق القِبّة يظل معنوياً في المقام الأول، لكنه قد يمهّد الطريق أمام المترددين داخل قوات الدعم السريع ممن يرغبون في الانشقاق.

ويلفت في المقابل إلى قائد آخر انشق عن قوات الدعم السريع ولم يحظَ بالاهتمام ذاته، وهو أمين ضحية، الملقب بـأبو لهب، معتبراً أن انشقاقه قد يكون ذا تأثير عسكري مباشر في الميدان، بخلاف القبة.

ويضيف أن ضحية يُعد من أقدم القادة العسكريين الذين خاضوا القتال في إقليم دارفور، وينحدر من أصول عربية، حيث عمل ضابطاً في حرس الحدود وشارك في القتال في ليبيا.

وتابع قائلا "ضحية يمتلك قدرة كبيرة على استقطاب المقاتلين من محيطه الاجتماعي، خاصة من ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، بحكم علاقاته الواسعة، كما يتمتع بروابط قوية مع القوات المشتركة التي تقاتل إلى جانب الجيش، والتي ينحدر عدد من عناصرها من أصول أفريقية".

ليس الأول

مصدر الصورة

يأتي هذا التطور ضمن سلسلة انشقاقات شهدتها قوات الدعم السريع التي يقودها الفريق محمد حمدان دقلو، حيث سبق أن انضم عدد من قادتها الميدانيين إلى الجيش في مراحل سابقة.

ومن أبرزهم القائد أبو عاقلة كيكل، الذي انشق في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وكان حينها يقود قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة في وسط السودان، وهي منطقة كانت خاضعة بالكامل لسيطرة هذه القوات، ما أحدث تأثيراً كبيراً في موازين القوى.

ولاحقاً، قاد كيكل عمليات عسكرية ضد قوات الدعم السريع في الولاية، وتمكّن من استعادة السيطرة عليها في 11 يناير/كانون الثاني 2025، أي بعد نحو ثلاثة أشهر من انضمامه إلى الجيش.

جدل المحاسبة والإفلات من العقاب

أثار انضمام القبة جدلاً واسعاً، مشابهاً لذلك الذي رافق قرار العفو عن كيكل، خاصة فيما يتعلق بمسألة محاسبة المتورطين في انتهاكات ضد المدنيين.

وتباينت الآراء في وسائل التواصل الاجتماعي والنقاشات العامة بين رافضين للخطوة ومؤيدين لها.

فقد اعتبرت جهات، مثل لجان المقاومة في الفاشر، أن القِبّة ومن انضموا للجيش من قادة الدعم السريع "مسؤولون عن جرائم جسيمة"، وطالبت بتجريدهم من السلاح وتقديمهم للمحاكمة.

وجاء في بيان لها: "ما ارتُكب بحق إنسان دارفور والسودان ليس أخطاءً عابرة يمكن تجاوزها بقرار سياسي أو عفو عام، بل جرائم موثّقة تشمل القتل والنهب والترويع وانتهاك الكرامة الإنسانية، وأقل ما يمكن هو تجريدهم من السلاح، وهو الحد الأدنى الذي لا يرقى إلى مستوى العدالة المطلوبة".

كما قارن البعض بين مئات الأشخاص - من بينهم بائعات شاي- حُكم عليهم بالإعدام بعد اتهامهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع، وبين قادة مُنحوا العفو رغم اتهامهم بارتكاب انتهاكات واسعة.

ومن بين هؤلاء الصحفية المقربة من الجيش رشان أوشي، التي كتبت على صفحتها في فيسبوك

"كلما عاد متمرد إلى حضن الوطن، سأطالب بإطلاق سراح آلاف بائعات الشاي والأطعمة والمستضعفين الذين اضطروا للتعاون مع المليشيا من أجل البقاء... هؤلاء ليسوا أكثر إجراماً من المقاتلين العائدين... الظلم ظلمات والعدل أساس الحكم".

في المقابل، يرى آخرون أن من يترك السلاح وينضم إلى المسار السلمي ينبغي الترحيب به، وهو ما عبّر عنه البرهان خلال استقباله للقبة، مؤكداً أن "الأبواب مشرعة لكل من يلقي السلاح وينضم إلى مسيرة البناء الوطني".

كما اعتبر رئيس تحرير صحيفة التيار عثمان ميرغني أن استقبال القائد المنشق عن الدعم السريع يستند إلى قاعدة "درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة".

موضحاً أن "كل بندقية تُسلم طوعا تسهم في تقليل نزيف الدماء"، وأن "الأمر لا يتعلق بمكافأة على جرائم بقدر ما هو محاولة لمنع المزيد منها وتسريع إنهاء الحرب بأقل كلفة بشرية ممكنة"

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل إيران لبنان أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا