في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان نمطا قتاليا معقدا في ظل استمرار الجيش الإسرائيلي في تطويقها دون اقتحامها فعليا نتيجة المقاومة التي يبديها حزب الله والخسائر التي يتكبدها الإسرائيليون في الميدان.
وفي قراءة للوضع الميداني، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن الجيش الإسرائيلي يعتمد "مناورة بطيئة" هدفها تقليل الخسائر البشرية، مشيرا إلى أن هذا النهج جاء بعد أن تكبّدت القوات المهاجمة خسائر منذ بدء الهجوم على المدينة قبل أيام.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية "طوّقت المدينة، لكن هذا التطويق يطال الآليات وليس عناصر المشاة"، موضحا أن الطبيعة الجغرافية والعمرانية لبنت جبيل تجعل من الصعب إحكام الطوق الكامل على المقاتلين الموجودين داخلها.
وتابع أن الجيش الإسرائيلي يطوق المدينة ولم يدخل بشكل مؤثر أو فعّال إلى داخلها حتى الآن، مؤكدا استمرار الاشتباكات العنيفة مع مقاتلي حزب الله دون تقدم حاسم للقوات المهاجمة.
وفي تفسيره لأهداف المعركة، أوضح جوني أن إسرائيل تسعى إلى إسقاط بنت جبيل ضمن خطة أوسع للسيطرة على القطاع الأوسط، بعد عمليات في الشرق والغرب، بهدف إنشاء "منطقة عازلة"، لافتا إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد على تدمير القرى لتقليل فاعلية المقاومة داخل المناطق المبنية.
وأشار إلى أن لبنت جبيل أهمية تتجاوز البعد العسكري، حيث إن لها أهمية إستراتيجية تتعلق برمزيتها، خاصة في اللحظة التي تدور فيها مفاوضات لبنانية إسرائيلية في واشنطن.
وفي سياق متصل، ربط العميد حسن جوني بين العمليات البرية والتصعيد الصاروخي من جانب حزب الله، موضحا أن تحركات القوات الإسرائيلية في العمق تكشف أهدافا يسهل استهدافها.
وقال إنه "كلما نشطت المناورة البرية، تتحرك الإمدادات من الخلف، وهذا التحرك يؤدي إلى انكشاف الأهداف التي يستهدفها حزب الله".
وأضاف أن مقاتلي الحزب "يتصيّدون نقاط الضعف"، ما يفسر تكثيف الضربات الصاروخية بالتزامن مع أي تحرك ميداني إسرائيلي.
وعن أوامر الإخلاء، اعتبر جوني أنها باتت "سلاحا إضافيا" تستخدمه إسرائيل ضمن إستراتيجيتها، موضحا أنها تهدف إلى تفريغ المناطق من السكان وحرمان المقاومة من البيئة الحاضنة.
وأشار الخبير العسكري إلى أن التركيز على مناطق بين نهري الليطاني والزهراني يعكس محاولة زيادة الضغط العسكري، خاصة مع احتمال استخدامها لإطلاق صواريخ قصيرة المدى باتجاه الجليل.
ويأتي ذلك غداة محادثات مباشرة بواشنطن هي الأولى من نوعها منذ 43 عاما بين لبنان وإسرائيل، تواصلت لساعتين ونصف الساعة، واتفق الجانبان في ختامها على بدء مفاوضات سلام يُحدد مكانها وزمانها في وقت لاحق.
المصدر:
الجزيرة