تناولت صحف تركية الجدل الدائر حول عملية إنقاذ الطياريْن الأمريكييْن اللذين أُسقطت طائرتهما من طراز " إف-15" في إيران قبل أيام، وسلّطت الضوء على مصداقية الروايات المتداولة بشأن إنقاذ الطيارين والهدف الحقيقي لتلك العملية.
وقالت صحيفة يني شفق التركية، في تقرير، إن موقع الحادث ونوع الطائرات المستخدمة في الإنقاذ لاحقا يثيران تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للعملية، في حين أوضح تقرير لصحيفة حريّت التركية تفاصيل التدريب المتخصص للطيارين في مثل هذه الحالات لتأهيلهم للبقاء والنجاة خلف خطوط العدو.
قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء الإيراني العسكري إبراهيم ذو الفقاري إن عملية الإنقاذ باءت بالفشل
نجاح أم فشل؟
وأفادت صحيفة حريّت بأن التصريحات المتضاربة حول الطياريْن تشير إلى قصة أكبر بكثير وراء الكواليس من الطيار الجريح الذي اختفى مدة 36 ساعة وعملية الإنقاذ التي لا يزال نجاحها محل نقاش، في الوقت الذي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالناجحة.
وأضافت أن التصريحات الإيرانية تناقض تلك الرواية، حيث قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء الإيراني العسكري إبراهيم ذو الفقاري، إن عملية الإنقاذ باءت بالفشل، مشيرا إلى أن مروحيتين أمريكيتين من طراز "بلاك هوك" وطائرة نقل عسكرية من طراز "سي-130" أُسقطت في محافظة أصفهان.
مصداقية الروايتين
وقال خبير الأمن ومكافحة الإرهاب العقيد بالاستخبارات التركية المتقاعد جوشكون باشبوغ إن الوضع الراهن أصبح "مسألة هيبة" لكلا الجانبين، لأنه سواء أسرت إيران الطيارين أو قتلتهما أو أنقذتهما الولايات المتحدة بالفعل، فإن كلا البلدين سيحولان هذا إلى قصة نجاح لصالحهما.
وأضاف الخبير التركي لصحيفة حريّت: "لو نجحت الولايات المتحدة حقا، لكانت قد نشرت اللقطات المصورة للعملية للرأي العام، بل وأجرت مقابلات مع الطيارين وبالغت في وصف قوة الجيش الأمريكي".
وتابع باشبوغ أن ترمب لم يتمكن من ممارسة تلك الحرب النفسية حتى الآن، بل اكتفى بالقول إن الطيارين مصابان بجروح خطيرة دون نشر أي لقطات مصورة للعملية.
ولفت العقيد المتقاعد إلى أن الأمر نفسه ينطبق على إيران، فلو كانت طهران قد أسرت الطيارين، لكانت قد نشرت مقطعا مصورا للأسرى مستغلة ذلك لصالحها، لكنها لم تستطع فعل ذلك، مما يجعل الغموض يخيّم على هذه المسألة.
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة "يني شفق" إلى أن الإدارة الأمريكية لم تكشف عن أي معلومات حول هوية الطيارين أو مكان تلقيهما العلاج، مضيفة أن المعلومات الميدانية المتفرقة وتحليلات المصادر المفتوحة تشير إلى أن هذه الرواية تحتوي على ثغرات كبيرة.
فرضية "عملية اليورانيوم"
وأفادت صحيفة يني شفق من جهتها بأن الرواية الأمريكية لنجاح عملية إنقاذ الطياريْن من المحتمل أن تكون غطاء لعملية عسكرية أكثر تعقيدا، وربما كانت عملية باءت بالفشل كانت تستهدف السيطرة على أصول إستراتيجية ومواد نووية.
وأضافت أن الموقع الجغرافي لحطام الطائرة بالقرب من أصفهان ومنشأة نطنز النووية يطرح تساؤلات عما إذا كانت العملية مجرد مهمة إنقاذ للطيارين، أم تستهدف السيطرة على اليورانيوم المخصّب.
وتابعت الصحيفة أنه وفقا للادعاءات، استُخدمت طائرات نقل عسكرية من طراز "سي-130" أثناء الإنقاذ، تبلغ سعتها الإجمالية 90 جنديا، مضيفة أن ذلك يشير إلى أن تلك العملية أبعد بكثير من أن تكون عملية إنقاذ تقليدية.
عملية السيطرة على اليورانيوم لم تسر كما هو مخطط واضطرت القوات الأمريكية للهبوط على مدرج ترابي محدد مسبقا لكنه غير مخصص للعمليات النشطة
ووفقا لتلك الفرضية، فإن عملية السيطرة على اليورانيوم لم تسر كما هو مخطط، واضطرت القوات الأمريكية للهبوط على مدرج ترابي محدد مسبقا، لكنه غير مخصص للعمليات النشطة، بحسب التقرير.
وأوضحت الصحيفة أن الجنود الأمريكيين انسحبوا باستخدام طائرات نقل إضافية أُرسلت إلى المنطقة، بينما دُمرت الطائرات والمروحيات التي تُركت هناك إما من قِبل الجانب الإيراني، الذي أعلنت مصادره إرسال تعزيزات للمنطقة لمحاولة تطويق القوات الأمريكية، أو بغارات جوية أمريكية.
ولفتت إلى أن صورا متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر انفجارات وإطلاق صواريخ في منطقة كهكيلويه، توحي بوجود قتال عنيف، مضيفة أن مصادر إيرانية نشرت صورا لحطام يُزعم أنه لطائرات أمريكية في المنطقة.
خلف خطوط العدو
وأوضح العقيد التركي المتقاعد أنه إذا كانت رواية الإنقاذ صحيحة، فإن الجنود الأمريكيين يخضعون بشكل عام لتدريب خاص من أجل البقاء على قيد الحياة خلف خطوط العدو وانتظار الإنقاذ.
وأضاف أن التدريب المعروف باسم "إس إي آر إي" (SERE) يشمل 4 مبادئ أساسية، وهي البقاء على قيد الحياة وتجنّب الوقوع في الأسر، والمقاومة في حالة الأسر، والعودة الآمنة من خلال التواصل مع فرق الإنقاذ.
ولفت الخبير التركي إلى أن هناك ادعاءات بأن جماعات كردية قدمت دعما خلال مرحلة الإنقاذ، وساعدت بشكل خاص في إخفاء الطيار لكنها معلومات تحتاج إلى تأكيد.
وأضاف أن الطيار إن تمكّن بطريقة ما من الفرار، فإنه يمتلك بالفعل المهارات اللازمة للبقاء على قيد الحياة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة