آخر الأخبار

بدائل تصدير النفط وضمانات تسوية.. إستراتيجية الخليج لاحتواء تصعيد إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في ظل تصعيد غير مسبوق يطال منشآت حيوية في الخليج، تتجه دول المنطقة إلى بلورة مقاربة مزدوجة تجمع بين احتواء المخاطر الآنية وبناء ضمانات إستراتيجية طويلة الأمد، في مواجهة هجمات إيرانية توسعت رقعتها لتشمل البنية التحتية للطاقة والمياه، وتهدد شريان الملاحة العالمي في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التحركات في وقت أعلنت فيه دول خليجية تعرضها لهجمات بصواريخ ومسيّرات إيرانية، استهدفت منشآت مدنية وحيوية، ما دفع الجهات المختصة إلى رفع الجاهزية الدفاعية وتفعيل خطط الطوارئ لضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

وضمن هذا السياق، يرى عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن المشهد الإقليمي تحكمه حالة "عدم يقين" في القرار الأمريكي، وهو ما يعقّد حسابات الحرب، ويجعل مساراتها مفتوحة على احتمالات متعددة، خاصة مع تباين التصريحات الصادرة عن واشنطن.

ويشير إلى أن الحديث الأمريكي عن السيطرة على مضيق هرمز أو جني عوائد منه لا يستند إلى أساس قانوني، موضحا أن المضايق الدولية لا تخضع لرسوم سيادية، باستثناء حالات محدودة مثل قناة السويس ومضيق بنما، ما يجعل أي محاولة لفرض رسوم في هرمز خرقا صريحا للقانون الدولي.

ويضيف أن أهمية المضيق لا تكمن فقط في عبور النفط، بل في كونه عقدة تحكّم في تدفقات الطاقة نحو آسيا، حيث تتجه غالبية صادرات الخليج إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، ما يمنح أي طرف يسيطر على هذا المسار نفوذا اقتصاديا وجيوسياسيا واسعا.

ورغم هذا الثقل الإستراتيجي، يلفت بن صقر إلى أن دول الخليج لا تنظر إلى وقف إطلاق النار كحل نهائي، بل كخطوة أولى تمهّد لمسار تفاوضي أوسع، يفضي إلى اتفاق شامل يضمن عدم تكرار الهجمات ويحمي الأمن الإقليمي.

مشاركة في التسوية

ويؤكد صقر أن دول الخليج، بوصفها الطرف الأكثر تضررا، تسعى لأن تكون جزءا أصيلا في أي تسوية مقبلة مع التركيز على جملة من المطالب تشمل ضمان أمن الطاقة والملاحة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية إضافة إلى تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

إعلان

وتتلاقى هذه الرؤية مع مواقف رسمية خليجية عبّر عنها الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، الذي دعا من مجلس الأمن إلى إجراءات فورية لحماية الملاحة في مضيق هرمز، محذرا من تداعيات الهجمات على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.

وفي خضم هذه التوترات، يبرز مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط الاشتباك، إذ يشهد احتجاز مئات السفن داخل مياهه في ظل تهديدات إيرانية باستهداف السفن أو فرض شروط لعبورها، ما يفاقم أزمة سلاسل الإمداد ويرفع تكاليف الشحن والتأمين.

ويشير صقر إلى أن هذه الضغوط تمثل ورقة تفاوضية تستخدمها طهران للتأثير على الداخل الأمريكي من خلال أسعار الطاقة، وكذلك للضغط على الحلفاء الأوروبيين لدفعهم نحو الانخراط بشكل أكبر في إدارة الأزمة.

في المقابل، تعمل دول الخليج على تفعيل بدائل إستراتيجية لتجاوز مضيق هرمز، من بينها استخدام خطوط الأنابيب الممتدة إلى البحر الأحمر والتي تتيح تصدير ملايين البراميل يوميا دون المرور بالمضيق، إضافة إلى توسيع الاعتماد على الموانئ البديلة.

كما يبرز خيار استخدام المخزون العائم في البحار، حيث تمتلك بعض الدول الخليجية أسطولا من الناقلات القادرة على تلبية الطلبات العاجلة، ما يوفر هامشا زمنيا لتفادي أي اختناقات مفاجئة في الإمدادات.

إحياء مشاريع قديمة

ويطرح بن صقر أيضا إمكانية إحياء مشاريع قديمة، مثل خطوط الأنابيب العابرة إلى البحر المتوسط، بما في ذلك مشاريع ربط إقليمية، يمكن أن تعيد تشكيل خريطة تصدير الطاقة في المنطقة، وتقليل الاعتماد على الممرات المهددة.

ومع ذلك، يحذر من أن هذه البدائل تحتاج إلى وقت واستثمارات، ما يعني أن المخاطر الاقتصادية ستظل قائمة في المدى القصير، خاصة في حال استمرار الحرب لفترة أطول، كما تلمّح إليه بعض التصريحات الأمريكية.

ويحدد صقر ما يسميه "ثلاثية المخاطر"، التي تشمل استمرار القدرات الهجومية الإيرانية، وتوسع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت حيوية، إضافة إلى تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وعالية الفاعلية.

ورغم امتلاك دول الخليج قدرات جوية متقدمة، تتجاوز مئات الطائرات المقاتلة، فإن طبيعة التهديدات الجديدة خاصة المسيّرات الانتحارية، تفرض تحديات عملياتية تتطلب تطويرا مستمرا في أنظمة الدفاع الجوي.

في المقابل، يرى أن استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية داخل إيران قد يدفع طهران إلى توسيع نطاق ردودها، بما يبرر -من وجهة نظرها- استهداف منشآت مماثلة في الخليج، وهو ما يهدد بتحويل الصراع إلى دائرة تصعيد متبادل.

ومع تصاعد الضغوط الداخلية على إيران، يلمّح صقر إلى احتمال بروز مقاربة "براغماتية" داخل طهران تدفع نحو البحث عن تسوية، خاصة في ظل الحاجة إلى التعايش مع محيطها الإقليمي وتخفيف كلفة المواجهة المستمرة.

ويخلص إلى أن المسار الأكثر ترجيحا يتمثل في وقف مؤقت لإطلاق النار يفتح الباب أمام مفاوضات شاملة، تشارك فيها دول الخليج كطرف رئيسي، بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية واقتصادية تضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا